فتيات على طريق الزواج المبكر

الأحد 2014/05/25
الفتاة محاصرة بين الخوف من الزواج المبكر والعنوسة

القاهرة - الزواج سنّة من سنن الكون، وضرورة إنسانية تستمر بها الحياة وتعمر بها الأرض، وهو حلم يراود كل فتى وفتاة في تكوين أسرة صغيرة، تكون نواة لحياة جديدة مستقرة تشيع بين جدرانها البهجة والسرور.

قبل سنوات قليلة كانت أحلام الزواج تصطدم بالواقع المعيش، وبالأوضاع المادية فتتولد قناعة لدى البنات بتأخر سن الزواج، حتى تتحسن الظروف وتستقر الأحوال، واليوم وعلى الرغم من شدة وطأة الأحوال الاقتصادية على الأسرة، إلا أن السنوات الأخيرة تشهد إقبالا متزايدا على الزواج المبكر، خاصة من قبل الفتيات.

تقول شيماء حسين 20 عاماً طالبة بكلية الآداب: إن حلم الأمومة وليس الزواج في حد ذاته، هو ما يدفعني إلى التفكير في الارتباط، ولديّ شعور جارف بأن سعادتي ستكتمل عندما أحمل طفلي بين يدي، فلا شيء في الدنيا يفوق حبي للأطفال.

وتنظر شيماء بعين الشك والريبة إلى شباب اليوم الذين تراهم غير جادين في الزواج بمن يتعرفون عليهن من الفتيات، مشيرة إلى أن ما يهم أغلبهم هو مجرد التسلية، مؤكدة أنها ترفض الزواج أو مجرد التفكير فيه، إلا برضا من أهلها وفي العلن، لافته إلى أنها لا يمكن أن تضيع فرصة الزواج من أي شاب مناسب يتقدم إليها، فالفرصة قد لا تأتيها مرة أخرى، وأن أغلب شباب اليوم لا يفكرون إلا في الزواج بصغيرات السن.

أما بدور جابر 22 عاماً فيتنازعها خوفان، حيث تقول: الأول الخوف من أن يفوتها قطار الزواج، والثاني الخوف من الزواج المبكر، وتضيف: إن الاقتناع بالفكرة موجود، لكن ينقصني العريس والجرأة على اتخاذ القرار، وأخشى أن يحدث لي مثلما حدث لإحدى زميلاتي، والتي تزوجت في سن مبكرة، وضحت بمستقبلها التعليمي بعد أن تركت المدرسة وصارت أماً لثلاثة من الأولاد، وهي ما تزال في سن صغيرة للغاية لا تستطيع أن تتحمل تبعات الزواج وتكوين الأسرة. وأخشى إن جاء العريس المناسب ورفضته من أجل استكمال التعليم، أن يفوتني قطار الزواج، خاصة وأنا لا أرى بصيصاً من أمل في المستقبل القريب.

الزواج المبكر يوفر للشاب والفتاة المناخ المناسب للتفاهم حيث تتراجع النزعة الاستقلالية لدى الزوجة صغيرة السن، لكن من سلبياته أن عدم نضج الشخصية قد يؤدي إلى الفشل المولد للإحباط

وإذا كان التردد هو ما يسيطر على فكر بدور، فإن دينا أحمد 22 عاماً، قد حسمت أمرها بترحيبها بفكرة الزواج المبكر، لأنه على حد قولها، يتيح لها فرصة الإنجاب المبكر، ويجعل فارق السن بينها وبين أولادها غير كبير، بما يتيح لها فرصة أكبر للتواصل معهم، مؤكدة أن قناعتها بالزواج المبكر تنبع من داخلها، وليست من خلال مؤثرات مجتمعية، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام تسهم بشكل كبير في إذكاء الخوف في نفوس الصغيرات من أن يفوتهن قطار الزواج وينضممن إلى طابور العانسات.

وتتفق هبه محمد 21 عاماً، مع الرأي السابق المرحب بالزواج المبكر، بل أصبح هدفها وشغلها الشاغل، كما تؤكد، وتضيف: لهذا السبب بدأت أتصرف بشكل رزين لأظهر نفسي في عمر يفوق عمري الحقيقي، فالاختيار اليوم بيدي، وغداً قد لا تأتيني الفرصة مرة أخرى، ومن الصعب اليوم أن تجد الفتاة الشاب المناسب الجاد في الزواج، ولذلك فلو تقدم لي هذا العريس، فلن أتردد في ترك التعليم لتحقيق هذا الحلم.

وترى هند حسين 24 عاما، أن الأسرة هي التي تحرص على تزويج ابنتها مبكراً، وليست الفتاة، فالأم تخشى على ابنتها أن يفوتها قطار الزواج دون أن تطمئن عليها، وتقول إنها تتفق في هذا مع رأي الأسرة لأن معظم الشباب ليست لديهم القدرة على تأسيس أسرة، والشخص الجاهز يعد فرصة لا تعوض في هذه الأيام.

الفتاة الصغيرة تكون غير ناضجة فكريا ولا تدرك مدى التغيرات النفسية والاجتماعية التي قد تطرأ عليها نتيجة للزواج والإنجاب

ويرى الدكتور محمد رشاد الحملاوي أستاذ علم الاجتماع، أن فكرة الزواج المبكر قد تولدت بصورة أساسية نتيجة للضغوط الاجتماعية والفكرية والنفسية من الوسط الذي تعيش فيه الفتاة، وخوفا من أن يتكرر معها ما حدث لبنات غيرها، بلغن سن الأربعين ولم يتزوجن، ويشير إلى أن الفتاة الصغيرة تكون غير ناضجة فكريا ولا تدرك مدى التغيرات النفسية والاجتماعية التي قد تطرأ عليها نتيجة للزواج والإنجاب، وقد تصل الفتاة إلى سن الخامسة والعشرين وهي لا تدرك ذلك، فما بالنا بمن تتزوج وهي لا تزال في فترة المراهقة المبكرة، ولم تأخذ نصيبها بعد من اللعب والترفيه البريء هل يمكن لها أن تربي طفلاً وتعطيه الحنان، وهي لا تزال في حاجة إلى الحنان؟

ويعتبر أن الايجابية الوحيدة من الزواج المبكر هو القدرة على الإنجاب، أما السلبيات من وجهة نظره، فكثيرة ومن ذلك أن تصرفاتها الفطرية قد تدفع بها إلى الطلاق؟ لأنها لا تجيد فن التعامل مع الزواج، فضلا عن فشلها في تربية الأولاد، لأن تربية طفل ليست بالأمر السهل أو الهيّن إذ ينبغي لها أن تتعلم وتشارك في المجتمع وتبني حياتها ثم تفكر في الزواج بعد ذلك.

بينما يؤكد الدكتور حسن شعبان أستاذ علم النفس أن الزواج المبكر قد يحمي الشاب والفتاة من الانحراف، ويوفر لهما المناخ المناسب للتفاهم، حيث تتراجع النزعة الاستقلالية لدى الزوجة صغيرة السن، لكن من سلبياته أن عدم نضج الشخصية، قد يؤدي إلى الفشل المولد للإحباط.. موضحا أن زواج المراهقات يعود إلى حاجاتهن إلى وجود شخص إلى جوارهن يحبهن ويرعاهن ويبادلهن الاهتمام.

21