"فجر ليبيا" تبتز تونس سياسيا

الجمعة 2015/04/10
"فجر ليبيا" تطالب تونس بفتح مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من مطاري معيتيقة ومصراتة

تونس - سياسة "الأيادي المرتعشة" التي تنتهجها تونس في التعامل مع الملف الليبي، دفع بفجر ليبيا الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين إلى ابتزاز النظام التونسي من خلال التلويح بإغلاق المعابر الحدودية في حال لم يتم الإعلان رسميا على الاعتراف بالحكومة الموازية في طرابلس، وفتح المجال الجوي أمام الطائرات القادمة من المطارات التي تسيطر عليها.

وصف مراقبون تهديدات ميليشيا “فجر ليبيا” الموالية لجماعة الإخوان بغلق المعابر الحدودية مع تونس، في حال عدم اعتراف السلطات التونسية بحكومة طرابلس غير الشرعية وفتح مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من مطاري “معيتيقة” و”مصراتة” بـ”الابتزاز السياسي الــمرفوض”.

ويأتي هذا الوصف فيما تزايد الجدل في تونس حول التعاطي الدبلوماسي مع الملف الليبي الذي تسارعت تطوراته في اتجاهات مختلفة لم تعد تسمح باستمرار الحياد الذي لا معنى له، أمام أزمة تتسم بفوضى عارمة ساهمت بتنامي الإرهاب الذي لم يعد يُهدد ليبيا وحدها، وإنما أمن كافة دول الجوار والمنطقة بأسرها.

وهدد قادة ميليشيا “فجر ليبيا” أمس الخميس، بإغلاق معبر “رأس جدير” الحدودي الليبي-التونسي المشترك ابتداء من يوم الإثنين القادم لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، وربطوا التراجع عن هذا القرار بتقديم الرئاسة التونسية ضمانات باعتماد قنصل لحكومة طرابلس الموالية لجماعة الإخوان بتونس، وإعادة فتح المجال الجوي التونسي أمام الطائرات القادمة من مطاري “معيتيقة” و”مصراته” الواقعين تحت سيطرة ميليشيا “فجر ليبيا”.

وأكد عبدالحفيظ قواسم القيادي في “فجر ليبيا” في تصريح تلفزيوني بثته قناة “ليبيا” أن غرفة عمليات “فجر ليبيا” قررت إغلاق معبر “رأس جدير” الحدودي مع تونس اعتبارا من الإثنين القادم.

وكانت السلطات التونسية قررت في 24 مارس الماضي، إعادة غلق أجوائها أمام الطائرات الليبية القادمة من مطاري “معيتيقة” بطرابلس ، و”مصراتة”، لأسباب أمنية، وذلك بعد أسبوع من فتحه بعد حظر بدأ خلال شهر أغسطس الماضي.

منذر ثابت: تهديدات "فجر ليبيا" ترتقي إلى إعلان حرب على تونس

وأثار قرار استئناف تلك الرحلات الجوية في حينه استياء العديد من الأوساط السياسية والأمنية التونسية التي حذرت من المخاطر الأمنية باعتبار أن مطاري “معيتيقة” و”مصراتة” يقعان تحت سيطرة بعض الميليشيات المسلحة المحسوبة على “فجر ليبيا”.

وكشفت تقارير إعلامية تونسية بعد إعادة فتح المجال الجوي التونسي أمام الطائرات الليبية، عن مغادرة أفراد عائلات قادة “فجر ليبيا”، وكبار المسؤولين السياسيين المساندين لها الأراضي الليبية إلى تونس ، عبر المطارين المذكورين، وذلك بعد احتدام المعارك بين “فجر ليبيا” والجيش الليبي.

وبحسب النائب بمجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) مصطفى بن أحمد، فإن تهديدات قادة ميليشيا “فجر ليبيا”، هي “ابتزاز سياسي لتونس، ومحاولة لاستثمار العمليات الإرهابية التي عرفتها البلاد للحصول على اعتراف رسمي بحكومة طرابلس غير الشرعية”.

وقال لـ”العرب”، إنه يتعين على الدبلوماسية التونسية الرد على مثل هذه التهديدات المرفوضة، ولكنه اعتبر في المقابل أن الدبلوماسية التونسية “مازالت محتشمة ومترددة في تعاطيها مع القضايا الساخنة، منها الملف الليبي”.

وكان لافتا أن تهديدات قادة “فجر ليبيا” لتونس تزامنت مع حدث بارز أثار نقاط استفهام وتساؤلات عديدة، يتمثل في اجتماع عقده أعضاء الكتلة النيابية لحركة النهضة الإسلامية التونسية مع عدد من أعضاء المؤتمر الوطني الليبي الموالي لجماعة الإخوان.

ولم يتسرب عن هذا الاجتماع الذي عُقد يوم الإثنين الماضي بتونس برئاسة نورالدين البحيري عن حركة النهضة التونسية، وخالد المشري عن المؤتمر الوطني الليبي، أي معلومات باستثناء ما ذكرته الصفحة الرسمية لكتلة حركة النهضة على “فيسبوك” من أنه تم خلاله “التأكيد على أن أمن تونس من أمن ليبيا”.

غير أن ذلك لم يمنع المحلل السياسي التونسي منذر ثابت من وصف هذا التزامن بـ”المريب”، خاصة وأن راشد الغنوشي سبق له أن طالب السلطات التونسية بإعادة فتح المجال الجوي التونسي أمام المطارات الليبية التي تُسيطر عليها ميليشيا “فجر ليبيا”، وإقامة علاقات مع حكومة طرابلس الموالية لجماعة الإخوان، وهي نفس العناوين التي يُطالب بها قادة “فجر ليبيا”.

ولم يتردد منذر ثابت في القول لـ”العرب” إن تهديدات “فجر ليبيا” لتونس “ترتقي إلى إعلان حرب يتعيّن على الحكومة التونسية الرد عليها بما يتناسب مع خطورتها”.

وشدد على ضرورة أن تتحرك السلطات التونسية للرد على هكذا تهديدات، وذلك من خلال الحفاظ على السيادة الوطنية، واستقلالية القرار الديبلوماسي الوطني”.

واعتبر أن “سياسة الحياد التي تنتهجها تونس إزاء الملف الليبي لا يمكن أن تكون مجدية في مثل هذه الأوضاع التي تستدعي موقفا واضحا لحماية المصالح الوطنية”.

2