فجر ليبيا تحشد قواتها بانتظار معركة كسر عظم في طرابلس

الأربعاء 2015/06/17
استعراض للقوة لا يخفي الهزيمة

تونس - بدأت ميليشيا فجر ليبيا الموالية للمؤتمر الوطني الليبي العام المنتهية ولايته، الذي تُسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمين، في حشد قواتها على وقع التقدم الملحوظ للجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر نحو طرابلس، بعد أن سيطر على غالبية المحاور بجنوب غرب طرابلس، واقترابه من معبر “رأس جدير” الحدودي مع تونس.

وتزامنت تحركات فجر ليبيا مع تقديرات ديبلوماسية تُفيد بأن دول الجوار الليبي تستعد لتنفيذ عملية عسكرية جوية واسعة في ليبيا خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، غذتها الضربات الجوية الأخيرة التي نفذتها طائرات أميركية في أجدابيا، وأخرى مجهولة الهوية تمت ليلة الاثنين الثلاثاء في محيط مصراتة.

واستندت هذه التقديرات إلى تقارير استخباراتية كشفت عن تحركات وُصفت بـ”الحثيثة” داخل القاعدة العسكرية الجوية الأميركية “مورون” الواقعة جنوب غرب أسبانيا، التي تحولت إلى مركز لقيادة قوة الرد السريع الأميركية للتعامل مع الأزمات في أفريقيا وأماكن أخرى.

وعلى وقع هذه التطورات، نظمت ميليشيا “فجر ليبيا” ليلة أول أمس استعراضا عسكريا كبيرا وسط العاصمة طرابلس، أثار الرعب في صفوف المواطنين، وتساؤلات لدى المتابعين للشأن الليبي حول مغزى توقيته، والرسائل الكامنة خلفه.

وأقرت تلك الميليشيا في توضيح نشرته على موقعها الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بتنظيم هذا الاستعراض العسكري، وقالت إن “القوات العسكرية التي قامت باستعراض عسكري في طرابلس وفي ميدان الشهداء تحديدا، هي القوات المتبقية حقيقة ولا تتبع أيّ أجندات حزبية أو جهوية أو قبلية أو أيّ أيديولوجيات منحرفة”، على حد تعبيرها.

وأضافت أن تلك القوات ستتشكل على سبعة ألوية لحماية العاصمة ولحماية مؤسسات الدولة الحيوية في العاصمة، وقد تمت تسمية هذه القوات بـ”جبهة الصمود”.

ووصف مصدر عسكري ليبي طلب عدم ذكر اسمه في اتصال هاتفي مع “العرب”، ما تقوم به ميليشيا فجر ليبيا بـ”رقصة الديك المذبوح”، وقال إن الاستعراض العسكري الذي قامت به، وما رافقه من غلق لمداخل العاصمة ومخارجها، هو لرفع معنويات أفرادها بعد هزيمتهم أمام الجيش الليبي الذي تمكن خلال الأيام الثلاثة الماضية من تضييق الخناق عليها بتحرير أجزاء جغرافية واسعة من الغرب الليبي.

ويتوقع في هذا السياق أن تصل قوات الجيش الليبي إلى معبر “رأس جدير” الحدودي مع تونس اليوم الأربعاء أو غدا الخميس على أقصى تقدير، حيث تجري حاليا مفاوضات مع المُسلحين في بلدة “زوارة” للاستسلام دون قتال.

وكانت قوات الجيش الليبي قد تمكنت قبل ذلك من السيطرة على بلدات “رقدالين” و”جميل”، ولم يعد يفصلها عن المعبر سوى 30 كيلومترا فقط، ما يعني أن ميليشيا فجر ليبيا ستكون محاصرة على مستوى طرابلس، ولن يكون لها أيّ منفذ حدودي، باعتبار أن المنفذ الثاني مع تونس، أي “الذهيبة/وازن” يخضع لكتائب الزنتان المعادية لفجر ليبيا.

وتجعل هذه التطورات من معركة تحرير العاصمة طرابلس قريبة جدا، حتى أن إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة لم يستبعد في تصريحات صحفية نُشرت أمس دخول قوات الجيش الليبي المنطقة الغربية حيث العاصمة طرابلس خلال الأسابيع القادمة دون قتال.

ويرى مراقبون أن هذه الإمكانية تبدو واقعية على ضوء وصول العملية السياسية إلى طريق مسدود في أعقاب رفض غالبية الأطراف الليبية لمسودة الحل التي عرضها المبعوث الأممي برنادينو ليون، وتزايد الأصوات التي تُرجّح ضربات جوية واسعة تُنفّذها طائرات غربية ضد معاقل الميليشيات.

وأعلنت ميليشيا فجر ليبيا أمس أن طائرات غربية استهدفت ليلة الاثنين الثلاثاء رتلا عسكريا من “القوة الثالثة” التابعة لها كان متوجها من مصراتة إلى سبها.

وأوضحت في صفحتها على “فيسبوك” أن عملية القصف تمت عندما وصل الرتل العسكري إلى منطقة “القداحية” الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب مدينة بني وليد.

ولا يستبعد المحللون أن تكون تلك الضربات الجوية مُقدّمة لعمل عسكري جوي واسع تُشارك فيه دول الجوار الليبي التي تخشى تنامي الإرهاب جراء تمدد داعش في ليبيا، لا سيما وأنها ترافقت مع تسجيل تحركات كبيرة في القاعدة العسكرية الجوية الأميركية بمدينة مورون بأسبانيا.

وذكرت تقارير استخباراتية أن تلك القاعدة التي كان يُنظر إليها على أنها مقر قيادة الأسطول الجوي الأميركي 496، أصبحت مقرا لقوة الرد السريع الأميركية للتعامل مع الأزمات في أفريقيا، وقد تم نشر 3 آلاف من المارينز فيها، وأكثر من 40 طائرة بموجب اتفاق مع الحكومة الأسبانية.

1