"فجر ليبيا" تقتحم السفارة الأميركية في رسالة تحد

الاثنين 2014/09/01
مساع دولية لقطع الدعم القطري لإخوان ليبيا

طرابلس - قال مسؤول محلي إن قوات “فجر ليبيا” سيطرت على مقر السفارة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس.

وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان اقتحام القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي الليبية في سبتمبر 2012 والتي تُتّهم ميليشيات أنصار الشريعة ومجموعات مقربة من الإخوان المسلمين بالوقوف وراءها، وهي الميليشيات نفسها المتحالفة الآن ضد السلطات الشرعية في ليبيا.

وأضاف سعيد الأسود وكيل أول وزارة الخارجية الليبية أن “المبني الخالي حاليا من أعضاء البعثة الأميركية، يقع حاليا تحت سيطرة قوات فجر ليبيا، منذ الأسبوع الماضي، عقب معارك عنيفة طردت على إثرها كتائب الصواعق والقعقاع من أماكن تمركزها لا سيما مقر السفارة الأميركية”.

وقال مراقبون إن “فجر ليبيا” المحسوبة على الإخوان والجبهة الليبية المقاتلة وميليشيات مصراتة أرادت من خلال اقتحام مقر السفارة الأميركية أن توجه رسالة إلى الأميركيين مفادها الاستعداد لتكرار ما جرى منذ ثلاث سنوات ماضية وأدى إلى مقتل السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين.

ولفت المراقبون إلى أن ميليشيات الإخوان تريد أن تقول للعالم، وخاصة مجلس الأمن الذي أصدر منذ أيام قرارا يحث الميليشيات على وضع السلاح والاحتكام للشرعية، بأنها الجهة القوية الوحيدة في طرابلس وأن شرعيتها تستمدها من قوة السلاح.

يشار إلى أن “فجر ليبيا” مدعومة من قطر وتركيا، وأن ضغوطا إقليمية ودوليا تمارس على البلدين لوقف تسليح هذه الميليشيات ودفعها نحو الحوار، لكن المراقبين يقولون إن الضغوط، وخاصة الأميركية، ليس جدية بما يكفي لإجبار الدوحة وأنقرة على التوقف عن التورط في الملف الليبي.

وكان اعتقال الأميركيين لأحمد أبو ختالة المتهم بالضلوع في الهجوم على قنصلية أميركا بمدينة بنغازي منذ أشهر قد أثار هلعا في قطر وتركيا وفق ما أفادت تسريبات حينها.

وجاءت التسريبات الأولى المستمدة من التحقيق مع أبو ختالة لتقول إن الهجوم على القنصلية الأميركية لم يكن بسبب الفيلم المسيء للرسول (ص)، وإنما تم التخطيط له من قبل المتشددين بحضور ضباط استخبارات قطرية وتركية.

اعتقال أبوختالة كشف الضوء عن الدور التركي والقطري في ليبيا

وتعرضت قنصلية أميركا بمدينة بنغازي الليبية إلى هجوم في منتصف شهر سبتمر/أيلول من العام 2012 أسفر عن مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنس وثلاثة من معاونيه.

وبحسب التسريبات الأولية، فإن المحققين مع “أبو ختالة” قد توصلوا إلى “الخيط الرفيع الرابط بين جماعة الإخوان وقطر وتركيا الذي يُفسر إلى حد ما الهجوم على القنصلية الأميركية”.

ووفقا لتقارير إعلامية غربية، فإن أبو ختالة قد يكون أكد للمحققين ما جاء في تقارير أمنية سابقة أشارت إلى تورط جماعة الإخوان وقطر وتركيا في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي الليبية من خلال تنظيم “أنصار الشريعة” الذي ينتمي إليه أبو ختالة.

ويقول المراقبون إن الميليشيات المرتبطة بالإخوان تتحدى الولايات المتحدة التي ما تزال مترددة تجاه ما يجري في ليبيا وكان الأحرى بها أن تتدخل أو تساعد على تشكيل تحالف إقليمي ودولي لمحاصرة الميليشيات المتشددة مثلما تفعل الآن ضد داعش في سوريا والعراق، مع العلم أن ميليشيات أنصار الشريعة سبق أن أعلنت مبايعة أبو بكر البغدادي “خليفة داعش”.

وتساءل المراقبون كذلك عن سر السكوت الأميركي تجاه موقفي قطري وتركيا المساند دون حدود للميليشيات ما جعلها ترفض وساطات إقليمية تريد أن تدفع أطراف النزاع في ليبيا إلى الحوار كحل وحيد للأزمة.

وكانت الميليشيات المرتبطة بالإخوان أو المتعاطفة معهم نفذت انقلابا علنيا على البرلمان الليبي الجديد الذي تم انتخابه بشكل شفاف ونزيه، وقررت إحياء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته ليعين شخصية مقربة من الإخوان رئيسا لحكومة جديدة لتصبح ليبيا ببرلمانين وحكومتين.

1