فجر ليبيا وداعش يتوعدان تونس بسبب الحاجز الحدودي

الاثنين 2015/07/13
استنفار أمني على الحدود الليبية

تونس – هددت ميليشيا فجر ليبيا بمواجهات مفتوحة مع تونس على خلفية الحاجز الحدودي الذي شرعت السلطات التونسية في إقامته على طول الحدود مع ليبيا في خطوة جديدة وصفها مراقبون بأنها ترتقي إلى إعلان حرب.

واعتبرت غرفة عمليات فجر ليبيا في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك أمس الأول، أن هذا الحاجز الحدودي يرتقي إلى درجة “الاحتلال”، وقالت إنه سيكون لديها “كامل الحق في تقرير كيفية مواجهته كيفما شئنا في أي وقت وأي مكان وبأي طريقة”.

وترافق هذا التهديد مع تهديد مماثل أصدره ما يسمى ”المجلس الأعلى لثوار ليبيا”، الموالي لميليشيا فجر ليبيا، حذر فيه تونس من مغبة المضي في بناء الحاجز الحدودي.

ويأتي هذا الموقف قبل ساعات من رفض ميليشيا فجر ليبيا التوقيع على اتفاق الصخيرات لإنهاء الأزمة الليبية، كاشفة عن موقفها الحقيقي الذي يتوافق مع تنظيم داعش، لا سيما وأن هذا التنظيم كان قد هدد هو الآخر باقتحام الحدود التونسية.

كما أن مواقف ميليشيا فجر ليبيا قد وجهت “صفعة” لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية الذي لم يكن يتوقع أن تلك الميليشيا التي سعى إلى الدفاع عنها، والتسويق لها عبر تقديمها في صورة الحمل الوديع، ستُفسد مسعاه، وتُربك حساباته، رغم ضغطه على الحكومة التونسية للاعتراف بها، والتعامل معها سياسيا ودبلوماسيا باعتبارها “صمام الأمان، والدرع الواقي لتونس”، على حد تعبيره.

زهير حمدي: ميليشيا فجر ليبيا "جزء لا يتجزأ من الجماعات الإرهابية"

وبحسب زهير حمدي الأمين العام للتيار الشعبي التونسي، فإن تهديدات ميليشيا فجر ليبيا “ليست جديدة ولا مستغربة، بل كانت متوقعة، ما يعني أنه بات يتعين على تونس الارتقاء إلى حجم المعركة الحقيقية ضد الجماعات الإرهابية”.

وقال لـ”العرب”، إن ميليشيا فجر ليبيا هي “جزء لا يتجزأ من الجماعات الإرهابية، مثل داعش وأنصار الشريعة، والقاعدة، وبالتالي يتعين التعامل معها على هذا الأساس، وليس على قاعدة العمى الذي أصاب بعض السياسيين الذين يدافعون عن تلك الجماعات، ويتحالفون معها”.

ومن جهته، اعتبر الخبير العسكري فيصل الشريف أن تهديدات فجر ليبيا هي بمثابة “إعلان حرب على تونس”، وشدد على أنه من حق تونس بناء الحاجز الحدودي لتقي نفسها من مخاطر الإرهاب، باعتبار أن ليبيا “تمثل مصدرا أساسيا لزحف الإرهابيين نحو تونس”.

ويُشاطر زهير حمدي هذا الرأي، حيث ذهب في تصريحه لـ”العرب” إلى القول إن ما يجري في ليبيا “شديد التأثير والتأثر بما يحدث في تونس، ذلك أن ليبيا كانت ولا تزال منذ السنوات الأربع الماضية، القاعدة الرئيسية للإرهاب في المنطقة من خلال تدريب الإرهابيين، وتزويدهم بالسلاح والأموال، وذلك بدعم تركي وقطري.

ولكنه اعتبر أن هذا الحاجز الحدودي لن يجعل تونس مُحصنة ضد التهديدات الإرهابية، “ما لم يتخلص بعض السياسيين من العمى الذي أصابهم، وطالما لم ينخرطوا بشكل جدي وواضح في المجهود الوطني ضد الإرهاب ضمن إطار استراتيجية شاملة لضرب قواعد الإرهاب الممتد من طرابلس إلى درنة وسرت”.

وأعلنت تونس التي تخشى زحف تنظيم داعش الذي تمدد وتوسع في ليبيا نحو حدودها ضمن استراتيجية “الانغماس” و”الاستنزاف”، عن إضافة 40 كيلومترا إلى الحاجز الحدودي المثير للجدل، وهو الحاجز الذي سبق لـ”العرب” أن انفردت بالكشف عنه قبل نحو ثلاثة أشهر.

وقال وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أمس الأول إن بلاده قررت إضافة 40 كيلومترا لطول الحاجز الحدودي بين تونس وليبيا ليُصبح طوله 220 كيلومترا، لافتا إلى أن أعمال هذا الحاجز ستنتهي في شهر ديسمبر 2015.

وكانت “العرب” قد انفردت بكشف موضوع هذا الحاجز في تقرير نشرته في 18 أبريل الماضي تحت عنوان “تونس تقيم سياجا إلكترونيا على طول حدودها مع ليبيا”، أشارت فيه إلى أن هذا السياج الذي سيبلغ طوله في مرحلة أولى 168 كيلومترا من إجمالي الحدود مع ليبيا التي تبلغ نحو 460 كيلومترا.

وأكدت أن هذا الحاجز يتضمن إقامة سلسلة من الخنادق والسواتر الترابية سيتم تدعيمها بمنظومة مراقبة إلكترونية تشمل رادارات أرضية ثابتة ومتحركة لمراقبة ورصد التحركات، بالإضافة إلى مراقبة جوية باعتماد طائرات دون طيار.

1