فحص الدم يحدّد المرضى المعرضين للوفاة بكورونا

خلايا الدم البيضاء تساعد على تشخيص العدوى الشديدة للفايروس وطرق علاجها.
الثلاثاء 2021/03/02
المؤشرات الحيوية تكشف مدى خطورة المرض

يعكف باحثون على دراسة المؤشرات الحيوية الموجودة في الدم، والتي من شأنها أن تكشف عمّا إذا كان الشخص المصاب بفايروس كورونا المستجد سيواجه خطرا أكبر في إصابته بالمرض أو الوفاة، ومن شأن هذا التحليل البسيط أن يساعد الأطباء على التوصل إلى طرق لحماية الأشخاص المعرضين لمضاعفات الفايروس الشديدة.

لندن - تستطيع الاختبارات المعملية الحالية تحديد ما إذا كان المريض حاملا لفايروس كورونا المستجد أم لا، ولكنها لا تستطيع تحديد مدى تأثر المريض بالمضاعفات الخطيرة التي قد تنتهي في بعض الأحيان بالوفاة.

إلا أن دراسة جديدة تؤكد أن اختبارا بسيطا للدم قد يكون بمثابة المفتاح الذي سيساعد الأطباء على تكوين فكرة عامة ومسبقة عن المضاعفات الشديدة للفايروس عند علاج المرضى المصابين بكوفيد – 19.

ويدخل عادة المُصابون بفايروس كورونا المستشفيات وهم يعانون من أعراض سريرية مختلفة، كالحُمى والسعال وضيق التنفس ومع ذلك، لا توجد أية مؤشرات واضحة يمكن أن يعتمدها الأطباء لكشف الحالات المعرضة أكثر من غيرها لخطر الوفاة أو الإصابة الحادة بالفايروس، وما إذا كانت تحتاج إلى أجهزة التنفس الاصطناعي، وعما إذا كانت إقامتها في المستشفى ستكون أياما أو أسابيع.

المؤشرات الحيوية

إيريس جورفينكل: كل حالة يزداد لديها الالتهاب تزداد معها المخاطر
إيريس جورفينكل: كل حالة يزداد لديها الالتهاب تزداد معها المخاطر

لكن الاختبار الجديد يهدف إلى الإجابة على مختلف هذه الأسئلة، وقد يساعد على تحديد الحالات التي يحتمل أن تظهر عليها أعراض خطيرة، ويمنح الأطباء الفرصة لمراقبتها بشكل دائم وإعطائها الأولوية في الحصول على الرعاية الصحية، وقد يؤدي ذلك إلى تحول كبير في إنقاذ حياة مرضى كورونا، والمساهمة في تقليل الضغط على المستشفيات عن طريق استبعاد المرضى الذين لن تتفاقم حالتهم الصحية جراء الإصابة بكوفيد – 19.

وتفيد الدراسة بأن “المؤشرات الحيوية” المرتفعة، تساعد على التنبؤ المبكر بمدى خطورة المرض، بيد أن الباحثين يقولون إن هناك حاجة إلى المزيد من التجارب.

ويُطلق العلماء على المؤشرات الحيوية التي درسها الباحثون تسمية “العدلات”، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى، ويمكن أن تترافق أيضا مع الأمراض الالتهابية، مثل السمنة ومرض السكري.

وتشكل خلايا الدم البيضاء جزءا من جهاز المناعة، حيث يمكن أن تلعب دورا في مكافحة العدوى بالفايروسات وتحمي الجسم من مسببات الأمراض والأجسام الغريبة الأخرى.

وتوجد أنواع مختلفة من خلايا الدم البيضاء التي تجعل الجسم يميز الأجسام الغريبة التي تهاجمه ويقضي على البكتيريا المسببة للأمراض وينتج الأجسام المضادة التي تحمي من العدوى المستقبلية لأنواع معينة من البكتيريا والفايروسات.

وقال الدكتور هيونغ تشون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث بجامعة ييل، في بيان صحافي “المرضى الذين يعانون من مستويات عالية من هذه العلامات كانوا في حاجة أكثر إلى الرعاية في وحدة العناية المركزة، أو احتاجوا إلى التنفس الاصطناعي، أو توفوا بسبب الإصابة بكوفيد – 19”.

ودرست العديد من الأبحاث السابقة التي أجريت على مرضى كورونا الذين أصيبوا بحالات إصابات حادة المؤشرات الحيوية المختلفة التي تشير إلى معدلات عالية من الالتهاب وعناصر تخثر الدم (تجلط الدم).

وفحصت الدراسة الجديدة بروتينات متعددة في الدم لعينة تتكون من مئة مريض بكوفيد – 19، إضافة إلى البيانات السريرية الخاصة بثلاثة آلاف مريض في مستشفى ييل.

وقالت الدراسة إن النتائج تظهر أن خمسة بروتينات مرتبطة بالعدلات، وهي أنواع من خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى، كانت مرتفعة لدى مرضى كورونا الذين أصيبوا لاحقا بأمراض خطيرة.

وانتهى المطاف بجميع المرضى، الذين أجريت عليهم الدراسة ممن لديهم علامات مرتفعة من العدلات إلى دخول وحدة العناية المركزة، في حين أن أولئك الذين لديهم علامات منخفضة من العدلات لم يدخلوا العناية المركزة، كما لم يمت أيّ منهم.

مستويات العدلات المرتفعة

Thumbnail

عادة ما ترتبط العدلات بالسمنة والاضطرابات الالتهابية، وهي المرة الأولى التي يتم ربطها بكوفيد – 19 أو بفايروسات أخرى.

ووجد الباحثون أن مستويات العدلات المرتفعة كانت موجودة عند المرضى قبل ظهور أي أعراض حادة.

 وقالت إيريس جورفينكل الطبيبة والباحثة الإكلينيكية في جامعة تورنتو بكندا “كل حالة يزداد لديها الالتهاب تزداد معها المخاطر”، مشددة على ضرورة القيام بأنشطة لتعزيز الحد من الالتهاب في الجسم من أجل الحد من مضاعفات كورونا، وذلك عبر فقدان الوزن والإقلاع عن التدخين والحصول على نوم مناسب وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وقال تشون “إذا كان من الممكن طلب إجراء اختبار تشخيصي مبكرا، فيمكن أن يمنحنا ذلك إحساسا أفضل بمن هو أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة وسيستفيد من مستوى أعلى من الرعاية والنظر في العلاجات التي تؤثر على جهاز المناعة في وقت مبكر من دخول المستشفى”.

وبرغم أن هذه الدراسة تمثل “نقطة انطلاق” رائعة للكشف عن خطورة المرض قبل تطوره ويمكن أن تنقذ أرواح الكثيرين، إلا أن جورفينكل تؤكد على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت العدلات علامات مستقلة على الإصابات الحادة لكوفيد – 19.

وأشار الباحثون إلى أنهم يخططون لتوسيع نطاق دراستهم للعلاقة بين المؤشرات الحيوية وكوفيد – 19 من خلال النظر في بيانات المرضى الذين تعافوا من الإصابات الحادة للوباء.

وقال الباحثون إن الدراسة تؤكد أيضا على العلاقة بين كوفيد – 19 والبدانة.

وسبق أن لاحظت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن الوزن الزائد والبدانة المفرطة قد يجعلان الناس أكثر عرضة للإصابة بكوفيد – 19، ويزيدان بثلاثة أضعاف خطر دخول المستشفى جراء الإصابة بالمرض.

ويقول الاتحاد العالمي للسمنة إنه بالنظر إلى المعدلات العالية للسمنة في العالم، فإن نسبة عالية من الأشخاص الذين يصابون بفايروس كورونا “لديهم مؤشر كتلة الجسم أكثر من 25”. وتشير الدراسات الأولية من الولايات المتحدة وإيطاليا والصين أيضا إلى أنها عامل خطرٍ مهم.

وأشار الدكتور ديان سيلاية، من جامعة ريدينغ إلى أن الجسم البدين يعاني من نقص وصول الأكسجين إلى الأعضاء الرئيسية.

وهذا هو أحد الأسباب وراء كون الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة يكونون أكثر عرضة للحاجة إلى المساعدة في التنفس ودعم وظائف الكلى لديهم في وحدات العناية الفائقة.

وأكد العلماء أن قدرة الجسم على محاربة الفايروس، المعروفة باسم الاستجابة المناعية، ليست جيدة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

ويرجع ذلك إلى التهاب سببه الخلايا المناعية، التي تسمى الخلايا الشجيرية، والتي تغزو الأنسجة الدهنية التي تتدخل في كيفية استجابة الخلايا المناعية للعدوى.

ويقول العلماء إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ما يسمى بـ”عاصفة سيتوكين”، وهو رد فعل مفرط محتمل لجهاز المناعة يهدد الحياة حيث إنه يسبب الالتهاب والضرر الشديد.

17