فحص الزواج يواجه المشاكل النفسية والإجتماعية في السعودية

الخميس 2015/02/05
فحص الزواج أصبح جزءا من ثقافة المجتمع

الرياض - يهدف برنامج الزواج الصحي الذي تم إطلاقه في السعودية إلى الحد من انتشار بعض أمراض الدم الوراثية والمعدية، التي يتسبب فيها زواج الأقارب، بالإضافة إلى التقليل من الأعباء المالية الناتجة عن علاج المصابين، وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية وبنوك الدم وتجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية للأسر التي يعاني أطفالها.

ارتفعت نسبة المستجيبين للمشورة الطبية في برنامج الزواج الصحي في السعودية، الذين لم يتموا إجراءات عقد النكاح بسبب عدم التوافق، إلى 60 بالمئة.

وقال مدير عام الإدارة العامة لمكافحة الأمراض الوراثية والمزمنة الدكتور محمد صعيدي: إن إجمالي من تم فحصهم طبيا قبل الزواج بلغوا ثلاثة ملايين شخص، موضحا أن حالات التراجع عن الزواج الذي سجلها البرنامج تعود إلى التفهم الكبير وارتفاع نسبة الوعي لدى المجتمع.

وأوضح أن وزارة الصحة تقوم بالكشف، من خلال برنامج الزواج الصحي، على خمسة أمراض، جميعها مشمولة بالفحص، وتتضمن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا والتهاب الكبد “ب” و”ج”، بالإضافة إلى نقص المناعة المكتسب.

وأوضح صعيدي أن برنامج الزواج الصحي يستقبل في العام الواحد من 270 إلى 300 ألف شخص. وأشار البرنامج إلى أن هذه النسبة، في بداية عمله قبل 10 سنوات، كانت لا تتجاوز 8 بالمئة، وارتفعت تدريجيا سنة بعد أخرى، وكشفت وزارة الصحة في بيانها المسجل على الرابط الإلكتروني بينها وبين وزارة العدل، أن برنامج الزواج الصحي الذي تم إطلاقه مؤخرا يهتم بالوقاية من الأمراض الوراثية لحماية الأطفال من الإصابة بها، مفيدة بأنه تم فحص نحو 3 ملايين و250 ألف شخص في إطار هذا البرنامج.

وبينت الوزارة أنه تم توزيع مراكز فحص ما قبل الزواج، المعتمدة من قبلها، في جميع مناطق المملكة ومدنها ومحافظاتها لتسهيل وصول السكان إليها.

المقبلون على الزواج في السعودية يخضعون ابتداء من مطلع العام 2008 لفحص طبي قبل الزواج

ومن جانبه أعلن الأمين العام لمجلس الخدمات الصحية، يعقوب المزروع، مؤخرا أن وزارة الصحة نسقت مع وزارة العدل حول عدم قبول أي شهادات من خارج برنامج الزواج الصحي، وأن الوزارتين ارتبطتا إلكترونيا للتأكد من عمل الفحوص المطلوبة ورصد حالات عدم التوافق.

وتجدر الاشارة إلى أن المقبلين على الزواج في السعودية يخضعون ابتداء من مطلع العام 2008 لفحص طبي قبل الزواج يتضمن تقريرا يفيد خلوهم من مرض الإيدز وفيروس الكبد الوبائي حتى يمكن لمأذون الزواج عقد قرانهم.

كما أشار الدكتور محمد صعيدي، إلى أن المملكة العربية السعودية تسعى لتكون أنموذجا عالميا يحتذى في تطبيق برنامج الزواج الصحي وتكوين مجتمع خالٍ من الأمراض الوراثية، حيث صدرت التوجيهات بإلزامية تطبيق فحص ما قبل الزواج على جميع المقبلين على الزواج، وذلك لضمان سلامة الأسرة والمحافظة على سلامة الأجيال من الأمراض المعدية.

وأضاف صعيدي قائلا: إن نسبة المستجيبين للمشورة الطبية في برنامج الزواج الصحي، الذين لم يتموا إجراءات عقد النكاح بسبب عدم التوافق، ارتفعت من 9.2 بالمئة إلى 60 بالمئة، فيما بلغ إجمالي من تم فحصهم طبيا قبل الزواج 3 مليون شخص.

وأكد الدكتور محمد صعيدي أن حالات التراجع عن الزواج التي سجلها البرنامج تعود إلى التفهم الكبير وارتفاع نسبة الوعي لدى المجتمع، مؤكدا أن برنامج الزواج الصحي يستقبل في العام الواحد من 270 إلى 300 ألف شخص.

ويؤكد قرار مجلس الوزراء إلزامية الفحص الطبي قبل الزواج مع ترك حرية إتمام الزواج بصرف النظر عن نتيجة الفحص مع إجراء حملات توعية للمواطنين حول فوائد هذا الفحص.

نسبة المستجيبين للمشورة الطبية في برنامج الزواج الصحي، ارتفعت من 9.2 بالمئة إلى 60 بالمئة

وقال مدير مستشفى الولادة والأطفال في مكة المكرمة الدكتور أنس سدايو “إن مركز فحص ما قبل الزواج يشهد إقبالا كبيرا، حيث يتم فيه استقبال جميع الحالات من السعوديين وغير السعوديين، بالإضافة إلى الحالات المحالة من الجهات الحكومية”.

كما أكدت رئيسة المركز ومنسقة برنامج الزواج الصحي بصحة العاصمة المقدسة الدكتورة هدى فلمبان أن برنامج الزواج الصحي، برنامج وطني مجتمعي توعوي ووقائي يهدف إلى الحد من انتشار بعض الأمراض والتقليل من الأعباء المالية على الأسرة والمجتمع، عندما يولد طفل مصابا بأحد الأمراض الوراثية، كما يهدف إلى تجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية في الأسر، بالإضافة إلى نشر الوعي بمفهوم الزواج الصحي الشامل.

وأوضحت الدكتورة هدى أن “مهمة عيادات المشورة هي تقديم النصائح الطبية للعرسان في حال كانت النتيجة إيجابية، حيث نوضح إفهامهم بالتدرج بأن أحدهم يعاني من أمراض سواء أكانت وراثية أم معدية، كما نوضح لهم العواقب في حال أرادوا إتمام الزواج والطرق التي يتوجب عليهم اتباعها لتجنب الكثير من المخاطر مستقبلا”، وبينت أنه في حال كان أحد العرسان مصابا بفايروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لا يمنح الشهادة من خلال عيادة المشورة، مشيرة إلى أن شهادة الفحص تعد وثيقة رسمية واجب إبرازها لمأذون الأنكحة لاستكمال إجراءات عقد النكاح.

وصرح الدكتور أيمن السليمان، عالم أبحاث ومستشار وراثي بمستشفي الملك فيصل التخصصي قائلا “نطمح إلى أن تكون الاستجابة 100 بالمئة في المستقبل بإذن الله”.

وأوضح تأثير زواج الأقارب في زيادة معدلات الأمراض الوراثية قائلا “كل شخص يحمل من 5 إلى 10 أمراض وراثية، وبالتالي تزيد هذه النسبة بزيادة زيجات الأقارب”.

وأكد مدير مركز أمراض الدم الوراثية بالإحساء الدكتور أحمد السليمان أنه “لا مانع من زواج الأقارب في الأسر السليمة”، مشيرا إلى أن “فحص الزواج أصبح جزءا من ثقافة المجتمع”.

وفي السياق ذاته أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور أحمد حافظ أن الأمراض النفسية تدخل في الأمراض الوراثية، فالعامل الوراثي يلعب دورا كبيرا في بعضها بنِسَب متفاوتة، وأكثر الأمراض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب “الاكتئاب والهوس الدوري” والاكتئاب المتكرر والمزمن، والانفصام العقلي، وهي أكثر ثلاثة أمراض يلعب العامل الوراثي دورا كبيرا فيها، وأوصى من يقدم على الزواج من عائلة فيها هذا المرض بعدم الزواج منها، لأن احتمالية ظهور المرض في الأبناء تكون كبيرة.

وشدد على أهمية التأهيل النفسي، وإقامة الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج نظرا إلى زيادة معدلات نسب الطلاق، التي تتم معظمها في السنة الأولى.

21