فحص المعدة بالمنظار تقنية سريعة وآمنة للتشخيص والعلاج

منظار المعدة يساعد على التقليل من الوفاة نتيجة سرطان المعدة لكونه يتيح اكتشاف الكثير من العلامات والمؤشرات المبكرة للأمراض.
الخميس 2019/10/24
فحص المعدة بالمنظار قد يتكرر مرارا خاصة لمن لهم استعداد وراثي

كشف باحثون أن منظار المعدة يعدّ طريقة فحص سريعة وآمنة لأمراض الجهاز الهضمي الشائعة مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، كما أنه يساعد في الوقاية من سرطان القولون.

برلين – أثبتت الدراسات أن منظار المعدة يتيح اكتشاف الكثير من العلامات والمؤشرات المبكرة للأمراض، مثل ما يعرف بالبوليبات، وهي عبارة عن نتوءات عُقدية تظهر على الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء.

قال البروفيسور الألماني توماس زويفرلاين، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إنه مع مرور الوقت قد تتحول هذه التورمات الحميدة إلى تورمات خبيثة ترفع خطر الإصابة بسرطان القولون، الذي قد يؤدي إلى الوفاة. وبواسطة المنظار يمكن للطبيب استئصال هذه البوليبات قبل أن تصير خبيثة.

وأضاف زويفرلاين أن من الحالات التي تستدعي إجراء منظار المعدة، حدوث آلام متكررة بالبطن والإسهال المستمر وجود دم في البراز وفقدان الوزن دون أسباب واضحة. وأشار البروفيسور الألماني إلى أنه لا يجوز تناول الأطعمة المحتوية على نواة أو حبوب أو قشرة مثل منتجات الحبوب الكاملة والذرة والسمسم والكيوي والطماطم والعنب قبل إجراء المنظار بمدة تتراوح بين 3 و7 أيام؛ نظرا إلى أن هذه الأطعمة تلتصق بجدار الأمعاء لمدة طويلة، ما يؤدي إلى صعوبة الفحص. ويُراعى أيضا شرب الماء بكثرة من أجل تنظيف الأمعاء.

كما أوضح تقرير نشر في موقع مايو كلينك الأميركي أن التنظير العلوي إجراء يُستخدم لفحص أعلى الجهاز الهضمي بصريّا باستخدام كاميرا صغيرة يتم تثبيتها على طرف أنبوب مرن طويل. في هذا الإجراء يستخدم أخصائي في أمراض الجهاز الهضمي التنظير لتشخيص وأحيانًا لعلاج الحالات المرضية التي تصيب المريء والمعدة وبداية الأمعاء الدقيقة (الاثنا عشري). ويمكن إجراء التنظير العلوي في عيادة الطبيب، أو في مركز جراحي خارجي أو في مستشفى.

ويمكن للطبيب استخدام التنظير الداخلي لتحديد أسباب ظهور مؤشرات وأعراض الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء وألم البطن وصعوبة البلع ونزيف بالجهاز الهضمي.

وقد يستخدم الطبيب التنظير الداخلي لتجميع عيّنات نسيجية (الخزعة) بحثًا عن أمراض وحالات مرضية معيّنة، مثل فقر الدم أو النزيف أو الالتهاب أو الإسهال أو سرطانات بالجهاز الهضمي.

كما يمكن استخدام المنظار في العلاج، حيث يمكن للأخصائي أن يُمرر أدوات خاصة عبر منظار داخلي لعلاج مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل توسيع المريء الضيق أو التخلص من السلائل أو إزالة جسم غريب.

باحثون يحذرون من تناول الأطعمة المحتوية على نواة أو حبوب أو قشرة لأنها تلتصق بالمعدة وتصعب عملية الفحص

يُستخدم التنظير الداخلي أحيانا مع إجراءات أخرى، كالتصوير بالموجات فوق الصوتية. وقد يتم توصيل مسبار تصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار الداخلي لالتقاط صور خاصة لجدار المريء أو المعدة. وقد يساعد التنظير بالموجات فوق الصوتية الطبيب أيضا في إنشاء صور لأعضاء من الجسم يصعب الوصول إليها، مثل البنكرياس. وتستخدم المناظير الحديثة كاميرا فيديو عالية الدقة لالتقاط صور أوضح.

تمتلك العديد من المناظير الداخلية تقنية تسمّى التصوير على نطاق ضيق، والذي يستخدم ضوءا خاصا يساعد الأطباء في اكتشاف الحالات محتملة التسرطن في البنكرياس بدرجة أفضل، مثل تقنية مريء باريت.

ورغم أن التنظير هو إجراء آمن جدًا، يشير العلماء إلى وجود بعض المضاعفات النادرة. ومن بين هذه المضاعفات خطر حدوث نزيف بعد المنظار والذي يتزايد إذا كانت العملية تشمل إزالة قطعة من النسيج للاختبار (خزعة) أو معالجة مشكلة الجهاز الهضمي.

وقد يتزايد خطر العدوى عندما يتمّ إجراء عمليات إضافية كجزء من المنظار. لكن أغلب العدوى بسيطة ويمكن معالجتها بالمضادات الحيوية.

ومن بين المضاعفات الأخرى تمزّق القناة الهضمية الذي قد يتطلّب الإقامة في المستشفى والخضوع لجراحة في بعض الأحيان لإصلاحه.

تجدر الإشارة إلى أنه يمكن تخفيف خطر المضاعفات عن طريق اتباع تعليمات الطبيب المتابع للحالة بعناية للإعداد للمنظار مثل الصيام وإيقاف أدوية معيّنة. وعلى المريض إخبار طبيبه عن جميع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها قبل إجراء التنظير الداخلي. وإذا كان يتناول أدوية محددة لتخفيف الدم، فقد يوصي الطبيب بالتوقف عن تناولها في الأيام السابقة للتنظير الداخلي. وذلك لأن أدوية تخفيف الدم قد تزيد من مخاطر النزيف في حالة إجراء إجراءات مُعيَّنة أثناء التنظير الداخلي.

عندما يمرر الطبيب المنظار أسفل المريء، تنقل كاميرا صغيرة الصور إلى شاشة فيديو في غرفة الفحص. يراقب الطبيب هذه الشاشة للبحث عن مشكلات داخل السبيل الهضمي العلوي. وفي حالة اكتشاف وجود أيّ اختلال يتم تسجيل الصور لاستخدامها في فحص لاحق.

من الحالات التي تستدعي إجراء منظار المعدة، حدوث آلام متكررة بالبطن والإسهال المستمر ووجود دم في البراز
من الحالات التي تستدعي إجراء منظار المعدة، حدوث آلام متكررة بالبطن والإسهال المستمر ووجود دم في البراز

وقد يتم ضخ هواء لطيف في المريء لنفخ السبيل الهضمي. ويسمح هذا للمنظار للتحرك بحرية. وهذا يسمح للطبيب بأن يفحص ثنيات السبيل الهضمي بسهولة أكبر. وقد يشعر المريض بالضغط أو الامتلاء من الهواء المضاف.

ويقوم الأخصائي بتمرير أدوات جراحية خاصة عبر المنظار الداخلي لأخذ عيّنة نسيجية أو استئصال أيّ ورم ويراقب شاشة الفيديو لتوجيه الأدوات.

عند انتهاء الطبيب من الفحص، يقوم بإخراج المنظار ببطء من الفم. عادة ما يستغرق التنظير الداخلي مدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة، حسب حالة المريض. ويعتمد توقيت الحصول على نتائج التنظير على الحالة أيضا. على سبيل المثال، إذا أجرى الطبيب التنظير لاكتشاف قرحة، فقد يتم التعرف على النتيجة بعد الإجراء مباشرةً. وإذا أخذ الطبيب عيّنة من الأنسجة (خزعة)، فقد يضطر المريض إلى الانتظار عدة أيام للحصول على النتائج من مختبر الفحص.

وتقول صحيفة الجمعية الأميركية للسرطان إن منظار المعدة يساعد على التقليل من الوفاة نتيجة سرطان المعدة. عادة ما يتم فحص سرطان المعدة عن طريق المنظار العلوي باستخدام كاميرا صغيرة جدا على طرف أنبوب طويل ومرن للكشف عن الجهاز الهضمي العلوي. ولمعرفة عدد المرات التي يجب فيها القيام بتقنية الفحص هذه للكشف عن سرطان المعدة في مرحلة مبكرة، قام دكتور إيل جو شوي، من مركز السرطان القومي في كوريا، وزملاؤه بدراسة 2485 مريضا تم تشخيصهم كمرضى بالسرطان المعدي.

وقام الباحثون بتقسيم المرضى إلى سبع مجموعات، بناء على الفترة الزمنية الفاصلة بين الفحص بالمنظار الذي يكشف عن سرطان المعدة والفحص بالمنظار الذي سبقه: عام، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة أعوام، أكثر من خمسة أعوام ومجموعة لم تفحص نهائيا. في الوقت الحالي، ينصح بالفحص كل عامين في كوريا للأفراد البالغين من العمر 40 عاما فأكثر.

ووجد المحققون أن أطوار سرطان المعدة كانت مشابهة للفترات الفاصلة للفحص بين عام وثلاثة أعوام. مع ذلك، تطور السرطان عند الفحص كان أعلى بشكل ملحوظ في الفترات الفاصلة بين الفحص لأربعة أعوام أو أكثر.

يقول الدكتور شوي “يبدو أن إستراتيجية الفحص المثلى هي كل ثلاثة أعوام. سرطان المعدة من المحتمل أن يصبح في حالة تطور قبل الكشف مع الفترات الفاصلة بين الفحص والتي تكون أطول من ثلاثة أعوام، لكن الفحص بشكل متكرر أقل من كل ثلاثة أعوام لا يبدو أنه نافع أكثر”.. وأضاف “الاستثناء يحدث حين يكون للمريض قريب مصاب بسرطان المعدة. في تلك الحالة، قد يحتاج أن يخضع لفحص منظار علوي بشكل متكرر أقلّ من ثلاثة أعوام”.

12