فحص سكري الحمل قبل الأوان يقلص الأضرار

باحثون يكشفون أن النساء المصابات بسكري الحمل أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من داء السكري في السنوات التالية للحمل واحتمال إصابة أطفالهن بأمراض القلب.
الجمعة 2019/12/06
سكري الحمل يرفع من خطر فرط الوزن لدى الأجنّة

اكتشف العلماء أن فحص السكري خلال الفترة الموصى بها قد يعدّ متأخرا بعض الشيء، وذلك لأنهم تفطنوا إلى زيادة وزن الجنين بشكل مفرط قبل ما يصل إلى أربعة أسابيع من اكتشاف إصابة الأم بسكري الحمل. ولا يهدد سكري الحمل سلامة قلب الرضيع فحسب بل يطال كذلك قلب أمه، حتى بعد 10 سنوات من الولادة.

كوبنهاغن- أفادت دراسة دنماركية حديثة بأن سكري الحمل الذي يصيب الأمهات، يزيد معدلات إصابة المواليد بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة منذ الطفولة حتى سن الأربعين.

الدراسة أجراها باحثون بمستشفى آرهوس الجامعي في الدنمارك، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “ذي.بي.أم.جي” العلمية. وسكري الحمل هو إصابة المرأة الحامل بارتفاع في مستوى السكر بالدم، رغم أنها لم تكن تعاني منه من قبل. وعند الإصابة بمرض السكري، لا يستطيع الجسم تمثيل السكر الموجود بالدم كما ينبغي، وبالتالي يرتفع مستوى السكر في الدم عن المستوى الطبيعي.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، استند الفريق إلى بيانات السجل الوطني لأكثر من 2.4 مليون طفل ولدوا في الدنمارك من 1977 إلى 2016.

وتم تقسيم السيدات إلى مجموعات، الأولى فيها نساء أصبن بالسكري قبل الحمل، فيما أصيبت المجموعة الثانية بسكري الحمل، في حين لم تصب المجموعة الثالثة بالسكري قبل الحمل وأثناءه.

وتم الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى ذات تأثير محتمل على الطفل ومدى إصابته بأمراض القلب، مثل عمر الأم، التعليم، نمط الحياة، والتاريخ الطبي.

وخلال ما يصل إلى 40 عاما من المتابعة، كان لدى أطفال الأمهات المصابات بداء السكري قبل الحمل وأثناءه، زيادة إجمالية بنسبة 29 بالمئة، في احتمالية إصابة أطفالهن بأمراض القلب والأوعية الدموية منذ الطفولة حتى بلوغهم سن الأربعين، مقارنة بأطفال الأمهات اللاتي لم يصبن بداء السكري.

كما وجد الباحثون معدلات أعلى لأنواع محددة من الأمراض القلبية الوعائية لدى أطفال الأمهات المصابات بداء السكري قبل مرحلة الحمل وأثناءها، خاصة قصور القلب بنسبة 45 بالمئة، ومرض ارتفاع ضغط الدم بنسبة 78 بالمئة، وتخثّر الوريد العميق بنسبة 82 بالمئة، والانسداد الرئوي بنسبة 91 بالمئة.

وقال الباحثون، إن “دراستنا تقدّم دليلا على أن أطفال الأمهات المصابات بداء السكري، وخاصة اللواتي لديهن تاريخ للإصابة بأمراض القلب الوعائي أو المضاعفات المرتبطة بالسكري، قد زادت معدلات إصابتهم بالأمراض القلبية الوعائية المبكرة خلال العقود الأولى من الحياة”.

وأضافوا أن “هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية الاستراتيجيات الفعالة للكشف عن مرض السكري والوقاية منه لدى النساء في سن الإنجاب”.

أطفال الأمهات المصابات بداء السكري تزيد معدلات إصابتهم بالأمراض القلبية الوعائية المبكرة خلال العقود الأولى من الحياة
أطفال الأمهات المصابات بداء السكري تزيد معدلات إصابتهم بالأمراض القلبية الوعائية المبكرة خلال العقود الأولى من الحياة

ودعا الفريق إلى إجراء أبحاث مستقبلية لفحص تأثير قياس نسبة السكر في الدم، خلال فترة الحمل وتلقي العلاج، على وقاية النسل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وعادة ما يرتبط سكري الحمل بمخاطر صحية على الأمهات وأطفالهن، حيث يزيد من فرص حدوث اضطرابات ارتفاع ضغط الدم للحامل، والحاجة إلى الولادة القيصرية، وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني في وقت لاحق من الحياة.

وبالنسبة إلى الرضّع، يزيد سكري الحمل من خطر فرط الوزن لدى الأجنّة. وعادة ما يتم فحص النساء لسكري الحمل بين 24 و28 أسبوعا من الحمل.

ونقلا عن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، كشف بحث قدّم في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري، في برشلونة، أن النمو المفرط للطفل في الرحم، وهو إحدى المضاعفات الشائعة لمرض سكري الحمل، يبدأ قبل أسابيع من اكتشاف المرض.

وقد كشف تحليل ما يقرب من 8000 حالة حمل منفرد في كوريا الجنوبية أنه في النساء اللائي تم تشخيصهن فيما بعد بمرض سكري الحمل، كان نمو الجنين في البطن كبيرا بشكل غير طبيعي بين 20 و24 أسبوعا؛ أي قبل أكثر من 4 أسابيع من وقت الفحص الموصى به.

ويقول الباحثون إنه بالنظر إلى المخاطر العالية للمضاعفات لكل من الأم والطفل بسبب مرض السكري، فإن فحص النساء في وقت مبكر من الحمل يحسّن نتائجهن الصحية.

ويوضح الدكتور يو لي كيم من جامعة (تشا) بكوريا الجنوبية الذي قاد البحث، “يُعتقد أن النمو الزائد للطفل في الرحم يشير إلى سمنة الجنين. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن تشخيص سكري الحمل وتنفيذ التدخلات للحدّ من خطر نمو الجنين المفرط، مثل النظام الغذائي والتمرين في وقت مبكر من الحمل، قد يكونا ضروريين لمنع إلحاق الأذى بالأمهات وأطفالهن”.

ويصيب سكري الحمل، وهو شكل مؤقت من داء السكري تؤدي فيه التغيرات الهرمونية إلى تعطيل وظيفة الأنسولين، بين 3 و20 بالمئة من النساء الحوامل، مع تعرض النساء البدينات أو الأكبر سنا لخطر أكبر.

كما أشار الباحثون إلى أن النساء المصابات بسكري الحمل أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من داء السكري في السنوات التالية للحمل. وإذا تركت دون تشخيص ودون علاج، يمكن أن تتسبب الحالة أيضا في زيادة وزن الطفل الذي لم يولد بعد وزيادة الدهون في الجسم وانخفاض الحساسية للأنسولين وزيادة احتمال الإصابة بالسمنة والسكري في الحياة اللاحقة.

وتوصي الإرشادات الحالية في كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بفحص جميع النساء الحوامل للكشف عن سكري الحمل، باستخدام اختبار الغلوكوز عن طريق الفم بين 24 و28 أسبوعا من الحمل.

اكتئاب الأم قبل الولادة وبعدها له آثار نفسية سلبية على أطفالها
اكتئاب الأم قبل الولادة وبعدها له آثار نفسية سلبية على أطفالها

ولا يطال خطر الإصابة بأمراض القلب، بعد الولادة، الرضّع فقط وإنما يهدد أيضا صحة قلب الأم بعد فترة من عملية الوضع. فقد كشفت مراجعة بحثية سابقة أن الإصابة بالسكري خلال الحمل تزيد التعرض لمتاعب في القلب خلال عشرة أعوام بعد الولادة. وقبل التوصل إلى هذه النتائج، فحص الباحثون بيانات من تسع دراسات شملت نحو 5.4 مليون أم. وفي المجمل تعرضت نحو 8 آلاف امرأة لديهن تاريخ من الإصابة بسكري الحمل إلى مشكلات في القلب تشمل أزمات وسكتات قلبية، إلى جانب أكثر من 93 ألف امرأة لم يعانين من سكري الحمل.

وقال الدكتور رافي رتناكاران من جامعة تورنتو، الذي رأس فريق البحث، “تظهر هذه الدراسة أن النساء المصابات بسكري الحمل تصل فرص إصابتهن بمتاعب في القلب إلى مرتين مقارنة بغيرهن من النساء”.

وأضاف برسالة عبر البريد الإلكتروني لرويترز، “لا تعتمد زيادة احتمالات الإصابة على (النوع الثاني من السكري). الفرق في نسبة الخطورة بين النساء المصابات بسكري الحمل وغيرهن يظهر خلال عشر سنوات من الولادة”.

وحتى بعدما فحص الباحثون المصابات فقط بالنوع الثاني من السكري بعد الحمل اكتشفوا أن سكري الحمل يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بمتاعب خطيرة في القلب بنسبة 56 بالمئة. وخلص الباحثون إلى أن المصابات بسكري الحمل قد يحتجن إلى فحوصات دورية للقلب حتى في سن صغيرة نسبيا.

وعلاوة على ذلك كله، كانت دراسة فلندية قد كشفت أن الأمهات اللائي تم تشخيص إصابتهن بسكري الحمل، لديهن مخاطر مرتفعة للإصابة بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

الباحثون يشددون على أهمية الاستراتيجيات الفعالة للكشف عن مرض السكري والوقاية منه لدى النساء في سن الإنجاب

الدراسة أجراها باحثون بجامعة فنلندا الشرقية، ونشروا نتائجها، في دورية “جورنال أوف إفكتيف ديزوردرز” العلمية.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 1066 من الأمهات الحوامل اللاتي لم يعانين من مشكلات سابقة في الصحة العقلية.

ولاحظ الباحثون أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة ظهرت لدى 16 بالمئة من الأمهات اللواتي تم تشخيص إصابتهن بسكري الحمل، مقارنة بما يقرب من 9 بالمئة لدى الأمهات اللواتي لم يظهر لديهن سكري الحمل. وعن سبب ذلك، كشفت الدراسة أن سكري الحمل يزيد من الالتهابات التي ترتبط بخطر الإصابة بالاكتئاب.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن حوالي 13 بالمئة من النساء يصبن باكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسابيع الـ14 الأولى بعد الولادة.

وحذّرت الدراسة من أن اكتئاب الأم قبل الولادة وبعدها، له آثار نفسية سلبية على أطفالها، تؤدي إلى عرقلة نمو الأطفال النفسي وإصابتهم بمشكلات في السلوك. ونصحت الأبحاث الأم بالرضاعة الطبيعية، لأنها تقي السيدات من الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

12