فحص كورونا الشامل غير متاح للجميع

العديد من البلدان تجد صعوبة في استخدام استراتيجية الفحص الشامل بصورة منهجية نتيجة لضعف مستوى التطور لديها.
الخميس 2020/03/26
الاختبارات الكثيفة فكرة رائعة نظريا

باريس- لا تكلّ منظمة الصحة العالمية عن طلب إجراء فحوصات لتعقب الإصابة بفايروس كورونا المستجد، ولكن من ينبغي أن يخضع للفحص ولماذا؟

ويشير الخبراء إلى أن استراتيجية الفحص الشامل التي اعتُمدت في بلد نموذجي مثل كوريا الجنوبية لا يمكن تطبيقها في كل مكان.

وصرح مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنه للانتصار على الجائحة “يجب مهاجمة الفايروس باستراتيجيات موجَّهة وشديدة الوطأة: إخضاع كل حالة مشتبه فيها للفحص، وعزل كل حالة مؤكدة والعثور على من كانوا على اتصال بها، ثم عزلهم”.

هذا جيد من الناحية النظرية، لكن مدير المنظمة نفسه أقرَّ بأنه من الناحية العملية “تجد بعض البلدان صعوبة في تنفيذ هذه الإجراءات بصورة منهجية”. ويشرح المتخصص في الصحة العامة وعلم الأوبئة أنطوان فلاهو قائلا “كل هذا يتوقف على مستوى تطور البلدان”.

ويقول عالِم الأوبئة الأميركي مارك ليبِسيتش في تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست إن “الاستراتيجية الأفضل تعتمد بشكل وثيق على المرحلة التي بلغها الوباء وتوفر الاختبارات”.

اختبارات المصل تكشف عن الأجسام المضادة لتحديد ما إذا كان الفرد يحمل الفايروس، وإذا كانت لديه مناعة ضده

وتسمح الاختبارات المتوفرة حاليا بالكشف عن إصابة المريض في الوقت الذي يُجرى فيه الفحص. وهي تستند إلى التحليل الجيني وتحتاج إلى عينة عن طريق إدخال مسحة (نكاشة قطنية طويلة) بعمق في أنف المريض. وتُعرف النتيجة في غضون ساعات. وفي الأسابيع الأخيرة، تم الاستشهاد بكوريا الجنوبية كمثال إذ قامت بحملة فحص واسعة النطاق أجري خلالها نحو 300 ألف اختبار، وعُزل المصابون وجرى تتبع كل من اختلطوا بهم، عبر المراقبة بالفيديو أو تتبع استخدام بطاقتهم المصرفية أو هواتفهم الذكية، من أجل إجراء فحص لهم. ونجحت هذه الاستراتيجية أيضا في سنغافورة، وحدّ هذا من تفشي الوباء.

وكتب اختصاصي الأمراض المعدية الفلبيني إدسيل سالفانا على تويتر “الاختبارات الكثيفة فكرة رائعة نظريا، لكن المختبرات المتخصصة لا تنمو على الأشجار”، معتبرا توجيه منظمة الصحة العالمية بإجراء اختبارات كثيفة “إجراميا” لأنه لا يأخذ في الاعتبار “ظروف” كل بلد.

وتابع “أنا معجب بما قامت به كوريا الجنوبية وكنت سأفعل ذلك لو كانت لدينا الموارد. الأمر ليس كذلك، زملائي يستخدمون أكياس القمامة كمعدات واقية”. ولا تقتصر صعوبة تطبيق النموذج الكوري على الدول الفقيرة، ففي فرنسا أو في إسبانيا، أجريت اختبارات الكشف على نطاق محدود.

ويقول فلاهو، مدير معهد الصحة العالمية في جامعة جنيف، “بالنسبة لبلدان مثل فرنسا وسويسرا، كانت المشكلة في الأيام الأخيرة تتعلق بعدم توافر الكواشف الكيميائية (المواد التفاعلية للكشف عن الفايروس) أكثر من الآلات أو الموارد البشرية”. ويوضح “يطلب عدد كبير جدا من البلدان حاليا تمكينها من إجراء اختبارات الكشف عن الفايروس ونحن نواجه ضغطا في الطلب وصعوبات في توريد الكواشف”. وفي فرنسا، اشتكت 16 جمعية للأطباء والعاملين في مختبرات التحليل من نقص الكواشف الكيميائية.لماذا لم تواجه كوريا وسنغافورة هذه الصعوبات؟ تشرح عالمة الفايروسات الفرنسية آن غوفار قائلة “لأن هذين البلدين تعرضا لفايروسات كورونا المسببة لسارس وميرس من قبل (في عام 2002 ثم في عام 2015) واستخلصا من ذلك دروسا لوجستية قوية” مكنتهما من أن يكونا على أفضل استعداد وتجهيز.

استراتيجية الفحص الشامل اعتُمدت في كوريا الجنوبية
استراتيجية الفحص الشامل اعتُمدت في كوريا الجنوبية

ونظرا لعدم تمكنها من إجراء اختبارات كثيفة في بداية الوباء، تخطط فرنسا للقيام بذلك في نهاية العزل الصحي.

ويمكن تسهيل هذا النهج من خلال تسلم مجموعات اختبار جديدة تعرف باسم اختبارات المصل هي أخف وتحتاج لأخذ عينة دم. وليس لهذه الاختبارات الهدف نفسه فهي تكشف عن الأجسام المضادة لتحديد ما إذا كان الفرد يحمل الفايروس، وإذا كانت لديه مناعة ضده.

وتعمل العديد من الفرق حول العالم على تطوير هذه الاختبارات. وقال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران “نأمل أن تتاح في الأسابيع المقبلة”.

كما تؤكد الباحثة الفرنسية إيزابيل إمبير، يمكن تطبيق هذه الاختبارات بشكل خاص “على الأشخاص الذين لا يستطيعون العمل عن بعد ويعانون من بطالة جزئية” بسبب العزل، وتضيف “إذا كانوا محصنين، يمكنهم العودة إلى العمل”.

ويقول أنطوان فلاهو “مازال الوقت مبكرا لإعطاء رأي نهائي” بشأن استراتيجية كوريا الجنوبية وسنغافورة. ويضيف “سيكون من الضروري تقييم هذا النهج طوال مدة الوباء وليس فقط خلال هذه المرحلة ”التي بدأت في مطلع عام 2020.

21