فدرلة جنوب السودان مطية سلفاكير لتثبيت السلام

جنوب السودان المتأزم منذ انفصاله عن السودان، يبدو أنه دخل في دورة جديدة من الجدل والخلاف. فقرار الرئيس سلفاكير إعادة تقسيم ولايات البلاد أعاد النقاش إلى مرحلة الانقسام القبلي والعرقي المرتبط بالصراع على الثروات الطبيعية، وهو ما يراه خصمه رياك مشار خرقا لاتفاق السلام الموقع مؤخرا.
الثلاثاء 2015/10/06
الحرب الأهلية تطل برأسها مجددا من بين أنقاض الأزمة في جنوب السودان

جوبا - فجر الجدل في جنوب السودان هذه الفترة بشأن قرار رئيس البلاد تقسيم ولاياتها العشر إلى 28 ولاية، غلب عليها التقسيم على أساس عرقي.

ولئن لم ينص اتفاق السلام الموقع في أغسطس الماضي صراحة على التقسيم، إلا أن القرار الذي أصدره سلفاكير مؤخرا أثار حفيظة معارضيه ولا سيما المتمردين، حول المبادئ التي اعتمدت في التقسيم الجديد.

ولم يعلق المجتمع الدولي على ما أقدمت عليه حكومة جوبا، إلا أن ذلك لن يمنعها من توجيه الانتقاد لها، وذلك بالنظر إلى ما تعيشه البلاد من أزمة أثرت على الجانب الاقتصادي وتسببت في تشريد مئات الآلاف من الناس.

ويرى الداعمون لهذا القرار أنه يمثل فصلا جديدا من فصول إنهاء الخلاف حول السلطة والثروة بين أبناء جنوب السودان، ويمهد الطريق أمام تطبيق نظام فدرالي في الحكم.

وفي محاولة لتبرير الخطوة المفاجئة، قال الناطق باسم الحكومة مايكل مكوي إن القرار جاء تلبية لمطالب الكثير من السكان، لشعورهم بالتهميش من قبل بعض المجتمعات خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسلطة.

وأشار مكوي إلى أن القرار الذي سيكون حيز التنفيذ خلال شهر سيوجد نظاما إداريا في البلاد قادرا على إيصال الخدمات وتحقيق التنمية في كافة الولايات المعاد تقسيمها.

في المقابل يشير الرافضون للقرار إلى أنه يكرس الانقسام العرقي في البلاد ويعمق جذور النزاع، كما أنه يعيق اتفاق كل الاتفاقات الموقعة بين الحكومة والمتمردين.

إقرار التقسيم أثار تساؤلات من ناحية توقيت صدوره وآلية تنفيذه

وتقول الحركة الشعبية المعارضة بقيادة النائب السابق للرئيس الحالي رياك مشار إن هذا القرار خرق لاتفاق السلام، وتم من جانب واحد، وذلك في بيان أصدرته أمس.

وحذر المتمردون من أن يؤدي ذلك المنحى إلى إيجاد أرضية لمشاكل جديدة هم في غنى عنها، مبررين معارضتهم للقرار بأنه لم يحسم بشكل دقيق الحدود التي تفصل الولايات.

لكن فريقا ثالثا لا ينتمي إلى أي من الفرقاء السياسيين يعتقد أن هذا التقسيم لن ينمي الوعي الوطني في شعب لا يزال يتأثر بالتقاطعات العرقية في الصراع على السلطة.

وللإشارة فإن عملية إعادة تقسيم جنوب السودان إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه اليوم، كانت واحدا من أبرز المطالب التي رفعتها المعارضة لإحلال الاستقرار ونزع فتيل التوتر.

وبموجب تلك الخطوة ستصبح المناطق الغنية بالنفط تتبع ولايات سكانها من قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس مثل ولايتي شمال أعالي النيل “فلوج” والوحدة “روينق”، بينما نصف الولايات الجديدة خليط بين عدة مجموعات عرقية.

واللافت أن قبيلة النوير المنتمي إليها مشار ستحظى بولايات أخرى مثل لاتجور وليج الشمالية مسقط رأس زعيم المتمردين وخمس ولايات أخرى وهي أقل قيمة من الولايات الأخرى، فيما تتبع ولاية جوبيك قبيلة الباريا.

وإذا ما تم وضع انتقادات المعارضين للقرار وتبريرات المؤيدين له جانبا، فإن القرار، حسب المراقبين، يثير العديد من التساؤلات سواء من ناحية توقيت صدوره أو آلية التحضير له ودراسته إقراره وإمكانية تطبيقه.

ويرى هؤلاء أنه من المفترض أن يضمن قرار الحكومة الابتعاد عن الحسابات الفئوية الضيقة. لذلك كان الأولى من جوبا دعوة كل الأطياف السياسية لنقاش المقترح، وفي ذلك ضمانة بأن يمثل القرار محل إجماع كل الأطراف بتعبيراتها السياسية والقبلية والعرقية.

وقرار سلفاكير لم يراع الشروط السابقة كما ينبغي، ودون هذا ليس من المستبعد أن تدخل البلاد مستقبلا في جولات أخرى من العنف القبلي العرقي، عنوانها القديم الجديد هو الصراع على ملكية الأرض والثروات الطبيعية، لاسيما النفط، قد يقود إلى تقسيم البلاد إلى مجموعة دويلات متصارعة، بدل بناء دولة تعددية فدرالية.

ووضعت الحرب الأهلية أوزارها قبل أكثر من شهر بعد أن دخل المتناحرون في صراع على خلفية محاولة انقلاب فاشلة منتصف ديسمبر 2013.

5