فدوى البرغوثي: الانقسامات أكبر عائق أمام القضية الفلسطينية

الجمعة 2016/04/22
اتفاقية أوسلو "خطيئة" لإهمالها ملف الأسرى

القاهرة – أكدت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، أن القضية الفلسطينية باتت في مراتب متأخرة من حيث الاهتمام السياسي الرسمي العربي في ظل الأوضاع التي تعيشها بلدان عربية منذ اندلاع الربيع العربي.

وقالت، في لقاء مع “العرب”، إن “الانقسامات أثرت بشكل سلبي على القضية الفلسطينية”، مشيرة إلى أن “القضية التي كانت محلّ اهتمام الدول العربية قبل 2011 باتت اليوم في المرتبة الخامسة من حيث الاهتمام العربي، والعاشرة عالميا”.

وتعمل البرغوثي، التي توقفت في القاهرة بالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني (السابع عشر من أبريل) على التعريف بقضية زوجها الأسير مروان البرغوثي ومعاناته ورفاقه الأسرى في السجون الإسرائيلية، حيث تشارك بصفة دورية في لقاءات وندوات تتناول القضية في أكثر من دولة حول العالم. يشار إلى أن الأسير مروان البرغوثي يقبع في سجون الاحتلال منذ 14 عاما ويقضي عقوبة بـ5 أحكام مؤبدة مدى الحياة.

وشهدت الساحة الفلسطينية الكثير من المتغيرات السلبية ممثلة في الانقسام المتزايد بين فتح وحماس وفشل جهود المصالحة، كما انشغلت الدول والشعوب العربية بثورات الربيع العربي، وتوابعها، وهو ما ترك أثره بالتأكيد على القضية الفلسطينية ومشكلة الأسرى.

ورأت أن إنهاء الانقسام الفلسطيني، يجب أن يتجاوز ما يسمى المصالحة بين فتح وحماس، إلى الشراكة التي توحد القرار الوطني سواء كان مقاوما أو مفاوضا، وفق استراتيجية يحددها الشعب بالإجماع وفقا للظروف ومتطلبات كل مرحلة.

وأشارت إلى أن ذلك المعنى عبر عنه المناضل مروان البرغوثي في وثيقة العهد والشراكة التي خطها بيده وأيدها الأسرى لإنهاء حالة الانقسام، مؤكدة أن القضية الفلسطينية أحوج ما تكون إلى وحدة الفلسطينيين في ظل الظرف الإقليمي. وكان مروان البرغوثي دعا قيادة حركتي فتح وحماس إلى “إطلاق حوار استراتيجي صريح وصادق، لا تتجاوز مدته ثلاثة أشهر من أجل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي”. ولفتت إلى أن الأسرى أدركوا أفق الخلاف قبل حدوثه فأطلقوا وثيقة الأسرى الوقائية في محاولة لتلافي أي انقسام ينتج عن صدمة فتح لخسارتها الانتخابات التشريعية عام 2006، وصدمة حماس في الوصول إلى الحكم دون قدرة على الإدارة، لكن للأسف حدث الانقسام في 2007.

السلطة الفلسطينية لا تمتلك استراتيجية واضحة تعكس اهتمام السلطة بقضية الأسرى

حول موقف السلطة الفلسطينية من قضية الأسرى قالت إنها لا ترى استراتيجية واضحة تعكس اهتمام السلطة بقضية الأسرى وربما يرجع ذلك إلى كثرة الملفات المطروحة أمامها، لكنها تسعى كعضو في المجتمع المدني مع السلطة لتدويل قضية الأسرى.

ورأت البرغوثي أن هناك تطورا كبيرا في التعاطي العالمي مع قضية الأسرى من العام 2002 الذي شهد إطلاق حملة دولية من فرنسا، وحملة عربية من القاهرة داعمة للأسرى.

وتنتقد بشدة مواقف منظمات حقوق الإنسان التي تغض الطرف عن جرائم الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني، قائلة إنه منذ عام 1967 بلغ عدد المعتقلين 800 ألف معتقل، ما يعادل خمس الشعب الفلسطيني بالداخل، ورغم ما يتعرض له الأسرى، فإن المنظمات الحقوقية العالمية لا تنطق بكلمة عن انتهاكات إسرائيل بدعوى أن ما ترتكبه من جرائم مسألة أمنية.

وتتحدث عن المآسي التي يعيشها زوجها خلف القضبان، وتعيشها هي وأولادها أمامها، حيث لا يسمح لأبنائها بزيارة والدهم سوى مرة واحدة كل عامين، فضلا عن أن المناضل الفلسطيني لم ير أحفاده مطلقا ما يسبب له متاعب نفسية بالغة. وأضافت “يسمح لي بزيارة زوجي مرتين شهريا، حيث تبدأ الرحلة من الخامسة فجرا بتوجه عائلات الأسرى إلى حافلات الصليب الأحمر، التي تتحرك باتجاه السجون في رحلة تستغرق 15 ساعة في المتوسط بسبب إجراءات التفتيش على الحواجز رغم أن مروان في سجن هداريم الذي يبعد ساعة وثلث الساعة فقط عن رام الله.

وقالت إن إجراءات التفتيش لا تهدف سوى إلى إذلال ذوي الأسرى قبل أن يسمح لهم بزيارة لا تزيد عن 45 دقيقة فقط، من خلف زجاج حيث يجري الحديث عبر هاتف، وفي بعض الأحيان يرغبون في تفتيش ذاتي لبعض الزائرات. أوضحت فدوى معنى التفتيش الذاتي فقالت إنه يقتضي خلع الملابس، وهو ما ترفضه الفلسطينيات فتكون النتيجة إلغاء الزيارة، فإسرائيل لا تترك وسيلة من وسائل الإذلال لعائلات الأسرى إلا مارستها ظنا منها أن ذلك سيجعلهم يستنكفون عن الزيارة.

وذهبت البرغوثي إلى أكثر من ذلك متحدّثة عن جريمة كبرى بحق الإنسانية تتمثل في احتجاز جثامين الموتى للعشرات من السنين ورفض تسليمها لذويهم، حتى تنتهي مدة عقوبتهم، بمعنى أنها تحتجزهم أحياء وموتى. وأضافت “مروان محكوم عليه بـالسجن 540 عاما، وإذا توفي في الأسر، لا قدر الله، فإن إسرائيل ستقوم بدفنه في مقابر لديها إلى حين انتهاء السنوات المحكوم بها عليه، فهي تسجن جثمان الأسير الذي يستشهد في السجن ولا تسلم رفاته لعائلته إلا بعد انقضاء المدة”.

إسرائيل لا تترك وسيلة من وسائل الإذلال لعائلات الأسرى إلا مارستها ظنا منها أن ذلك سيجعلهم يستنكفون عن الزيارة

قامت فدوى البرغوثي بتأسيس لجنة لدعم مروان والأسرى الفلسطينيين وإنشاء فروع لها في عدد من دول العالم ما غيّر النظرة للأسير الفلسطيني ودعم الجهود الدولية للإفراج عن الأسرى، واتساع الاهتمام الدولي بمعاناتهم الإنسانية، ورمزية ترشيح مروان البرغوثي لنيل نوبل أو إطلاق اسمه على شوارع في دول أوروبية. لكن رغم كل هذا تدرك فدوى البرغوثي أن كل هذه الجهود لن تخرجه من المعتقل، فقضيته سياسية من الدرجة الأولى، ولن يطلق الاحتلال سراحه إلا بتفاوض وصفقات إطلاق أسرى.

وتتولى فدوى البرغوثي ما يمكن اعتباره مهمة تنسيقية لدعم ترشيح زوجها الأسير لجائزة نوبل للسلام، استكمالا لدعوة الفنان التشكيلي الأرجنتيني اردلفو إسكافيل الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1980، حينما أكد في خطاب لمجلس الجائزة في أبريل الماضي حق البرغوثي في الحرية ونضاله من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية يحقق السلام.

وقالت البرغوثي لـ”العرب” إنها تعلم صعوبة منح مروان جائزة نوبل لكن مجرد ترشيحه لها وسط دعم كبير عربيا ودوليا، سيمثل انتصارا لنضال الأسرى الفلسطينيين.

وحول إمكانية ترشح مروان البرغوثي من خلف القضبان للانتخابات الرئاسية القادمة في حال إجرائها قالت فدوى “ما يشغلنا الآن هو إطلاق سراحه واستعادة حريته، فقد قضى 38 سنة نضالا بينها 22 في المعتقلات”. وأضافت “الحب الذي يكنه الشعب له وطرح اسمه للترشح دليل وفاء الشعب لمناضليه، مثلما كان مروان صادقا في إخلاصه للقضية والشعب، لكنني أؤمن أنه سيتخذ القرار النهائي بخصوص الترشح في الوقت المناسب بما يخدم القضية ويستكمل مشواره النضالي”.

وتطرق الحوار إلى اتفاقية أوسلو التي وصفتها البرغوثي بـ”الخطيئة”، خاصة “عندما لم يشترط المفاوض الفلسطيني الإفراج عن كافة الأسرى عشية التوقيع عليها، أسوة بما يتم في أي اتفاقية سلام حول العالم، لكن إسرائيل أقنعت المفاوض الفلسطيني بأن الإفراج عن الأسرى تحصيل حاصل سيتم لاحقا”. وتختم محذّرة من مخططات تهويد القدس، التي تتم تدريجيا بالاستيلاء على بيوت الفلسطينيين وإبعادهم، داعية العرب إلى مواجهة إخلاء المدينة المقدسة من العرب.

12