فدية قطر تمويل مباشر للإرهاب

الحافز الذي خلقته عملية دفع قطر للفدية سيشجع مختطفي الرهائن في الشرق الأوسط، ويجعل من استهداف المدنيين أكثر ترجيحا بما في ذلك المواطنون الغربيون.
الأربعاء 2018/07/25
التصدي لمحاولات دعم الإرهاب

تمويل الدولة للإرهاب شبيه بعملية تحميل برامج ومواد من الإنترنت بشكل غير قانوني؛ فالكل يعرف أن ذلك يحصل لكن من الصعب جدا إقامة الحجة عليه. هناك حالات نادرة جدا حيث يحصل ذلك على مرأى العيون (إيران هي إحدى الدول القليلة التي تملك الجرأة الكافية لفعل ذلك أمام أعين الملأ في تمويلها لفيلق القدس الثوري) لكن في معظم الحالات يتم تحويل الأموال من الدول إلى المقاتلين عبر متاهة من الوكلاء والحسابات في الخارج، وهذه شبكة مظلمة يكاد يستحيل اختراقها.

وهذا الأسبوع تم تسليط ضوء ضئيل على ظلال التمويل للإرهاب من قبل الدولة، حيث تكشف وثائق حصلت عليها بي.بي.سي بأن قطر دفعت في سنة 2015 ما يقارب واحد مليار دولار لأحد التنظيمات الإرهابية العراقية الأشد خطورة، كتائب حزب الله، وهو فرع من التنظيم اللبناني الذي يحمل الاسم نفسه، وذلك بعد أن احتجز 28 مواطنا قطريا كرهائن بمن فيهم قريبان اثنان لوزير الخارجية القطري.

تم دفع تلك الأموال ظاهريا لإطلاق سراح رهائن، لكن حذار من أن يلتبس عليكم الأمر فذلك تمويل للإرهاب بكل وضوح وبساطة. كان ذلك تحويلا مباشرا لأموال من المعروف أنه أجري لدعم أنشطة بعض الإرهابيين الأشد خطورة في العالم؛ حيث تتعاون كتائب حزب الله مع فيلق القدس الثوري الإيراني ومع حزب الله اللبناني المدعوم من إيران. وتوجهت بعض الأموال الأخرى إلى عدد من المجموعات الإرهابية الأخرى بما في ذلك جبهة النصرة سيئة الذكر.

إن دعم قطر لهذه المجموعات يكتسب خطورة مضاعفة نظرا للظروف التي تم فيها إذ يمثل حقنا مهما للأموال التي ستقدم عونا إلى طيف من التنظيمات الإرهابية. لكن أكثر من ذلك فإن الحافز الذي خلقته عملية الدفع هذه سيشجع مختطفي الرهائن في الشرق الأوسط ويجعل من استهداف المدنيين أكثر ترجيحا بمن في ذلك المواطنون الغربيون.

يجب على أوروبا أن تتعامل مع هذا السلوك كما هو: رعاية الدولة للإرهاب الذي يهدد بشكل مباشر سلامة المواطنين الأوروبيين. فمن الضروري جدا القيام برد قوي يعالج كلا من الحوافز للدخول في تمويل الدولة للإرهاب وآليات تنفيذه.

والخطوة الأولى الجيدة هي معالجة تمويل الدولة للإرهاب حيث من المعروف أنه يحدث، أي في تمويل النظام الإيراني للتنظيمات الإرهابية. إيران تموّل علنا فيلق القدس التابع لها، كما تزود الأسلحة والأموال لإرهابيين في اليمن ولبنان وسوريا. وعوضا عن غض البصر يتوجب على الاتحاد الأوروبي معاقبة إيران على هذا السلوك. إن أكبر خطأ ارتكبه الاتحاد الأوروبي في التفاوض حول الاتفاق النووي الإيراني هو ترك مسألة تمويل الإرهاب خارج إطار المفاوضات. والآن بعد انهيار الاتفاق على إثر انسحاب الولايات المتحدة، فهذا عيب يتطلب الاعتناء به بشكل عاجل.

معاقبة إيران ستكون بمثابة تحذير لدول أخرى تسعى إلى توسيع نفوذها في الخارج عبر تمويل الإرهابيين. وكذلك الشأن بالنسبة إلى اتخاذ موقف قوي من الاستجابة لطلبات الإرهابيين بخصوص دفع الفدية، وهذا ذنب اقترفته الكثير من البلدان الأوروبية بما في ذلك فرنسا وألمانيا في الماضي. عن طريق وضع إجراءات رقابية قانونية تمنع دفع الفدية للإرهابيين يمكن للحكومات الأوروبية بعث رسالة مفادها أن احتجاز الرهائن لا يأتي أكله، ومن ثم جعل العالم أكثر أمانا.

قد يكون قطع موارد التمويل للمجموعات الإرهابية أفضل طريقة لمنعها من تنفيذ الهجمات. والتصدي لرعاية الدول للإرهاب خطوة أولى ممتازة في هذا الاتجاه.

وبتنسيق الجهود بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء يمكننا الذهاب بعيدا في اتجاه أن نجعل من المستحيل على المجموعات الإرهابية تنفيذ أجندتها.

9