فراس سعيد أرجنتيني سوري يمثل في مصر

الأحد 2016/03/27
فنان متعدد المواهب والإمكانات وصاحب أفكار جديدة

“دعه يعمل دعه يمر”.. مبدأ أطلقه وآمن به الفيلسوف والباحث الاقتصادي الإسكتلندي آدم سميث، لكنه ليس وحده، فهناك الكثير ممن آمنوا به ورأوا أنه السبيل الوحيد لتحقيق أهدافهم في الحياة، ومن بين هؤلاء صاحب الـ45 ربيعا الفنان فراس سعيد، صاحب هندسة الديكور في الكثير من الأعمال الفنية المصرية، ومن بعدها بطل عشرات المسلسلات الدرامية. “العرب” حاورته عن مشوار السنوات العشر الأخيرة من عمره التي شهدت انطلاقة فنية كبيرة له وغيرها من المسائل.

حكاية مهاجر

مزيج غير تقليدي خرج منه الفنان فراس سعيد، فالأصل سوري والجنسية أرجنتيني وسنوات طويلة من عمره قضاها بين دول أوروبا وأميركا اللاتينية إلى أن استقر على أرض مصر، ويقول “فراس” عن تلك التركيبة المختلفة “صنعت ‘لخبطة’ كبيرة، فأنا تقريبا عشت حياتي مثل الدبلوماسيين والسفراء، فأقمت في الأرجنتين وأسبانيا وإيطاليا وفرنسا، وأول بلد عربي أعيش فيه هو مصر.

وقبل كل هذا لا تنسى الأصل السوري، على أن هذا كان سببا في زيادة وعيي الثقافي والاجتماعي وساهم في تعليمي كيفية التعامل مع كل الجنسيات والطبقات والفئات العمرية، في الوقت ذاته مثّل ذلك عبئا في اختيار الأصدقاء، فحينما تريد أن تحدد أصدقاء عمرك تتساءل هل هم من كنت برفقتهم في الأرجنتين أم أسبانيا أم إيطاليا أم هم المتواجدون إلى جانبك حاليا في مصر؟ فلا تستطيع الإجابة، ولكن الحياة المستقرة التي لم أعشها، مزاياها أكثر من عيوبها ومنها على سبيل المثال أنني أتحدث ست لغات، وهذه أشياء تضيف إلى الشخص بالتأكيد”.

رغم حياة الهجرة التي عاشها، لم ينس فراس موطنه الأصلي ويقول عنها “ما يحدث على أرض سوريا للأسف لا يمكن توصيفه إلا بالحرب وليس بشيء آخر، فهل تتخيل كم الجنسيات المختلفة التي تحارب على أرض سوريا الآن واستحلت دم الشعب السوري والأرض السورية، هل هذا ما سيستفيد منه السوريون؟ وهل هذا ما سيبني لهم مجتمعا سليما يحترم آدمية أبنائه؟ بالطبع ليس منطقيا”.

نجاح درامي

فنان استطاع أن يثبت نجوميته في مصر في فترة قصيرة للغاية حتى بات واحدا ممن يتصدرون قائمة أكثر الفنانين العرب نجاحا في مصر، والدليل على ذلك آخر أعماله مسلسلا “أريد رجلا” و”شطرنج” اللذان ينتميان إلى نوعية الدراما الطويلة التي يخشى الكثيرون الاقتراب منها لما تحتاجه من التزام بعمل محدد لفترة طويلة مما يضيع العديد من الفرص الأخرى الجيدة، وفي تلك الجزئية يوضح الفنان “بالطبع أحاول دائما أن أوفق بين الأمور حينما أرتبط بتصوير عملين في أوقات قريبة، فما بالك إن كان المسلسلان من نوعية الدراما الطويلة صاحبة الستين حلقة فما أكثر، فمثلا هذا العام ارتبطت بمسلسلين “شطرنج” والنسخة العربية من المسلسل العالمي الشهير “prison break”، لذا اكتفيت ورفضت أعمالا أخرى كثيرة لأني أعلم أن وقتي لن يسمح وسأتسبب في تعطيل صناع تلك الأعمال التي كنت سأوافق عليها بسبب المسلسلين، ثم جاء قرار تأجيل “prison break”، فوجدت نفسي لا أرتبط حاليا سوى بمسلسل “شطرنج”.

عشرات الأعمال الدرامية التي قدمها الفنان السوري وعلى النقيض تجارب قليلة للسينما، لهذا يحاول بشتى الطرق تركيز اهتمامه في الفترة المقبلة على السينما بشكل أكبر كاشفا عن خطواته السينمائية القادمة

ورغم نجاح العمل إلا أن ما لا يعلمه الكثيرون أن القلق انتاب فراس قبل الموافقة عليه، وهو ما يتحدث عنه قائلا “كنت عضوا جديدا على مسلسل حقق الجزءان الأول والثاني منه نجاحا كبيرا وملموسا، لهذا فكرت جيدا هل دخولي إلى هذا العمل سيضيف إلى نجاحه أم لا؟ لم أكن سأرضى بأقل من ذلك، إضافة إلى أنه لأول مرة أقدم شخصية الضابط، الذي بسببه وضعت أمامي تحديا كبيرا في تقديمه بشكل مختلف عما قدم من قبل”.

انتقاد

في المقابل انتقد البعض الملابس التي اختارها فراس لتجسيد شخصية الضابط خالد ضمن أحداث العمل وبعضهم أكد أنها لا تتناسب مع الصورة الذهنية للضباط المصريين، ويرد فراس على هؤلاء قائلا “لا يوجد قانون يمنع ضابط الشرطة المصرية الميداني من أن يرتدي كوتشا رياضيا، لذا حاولت أن أظهر ذلك الضابط بعيدا عن الصورة النمطية التي اعتدنا عليها في الأعمال الفنية، رجل مثله مثل الجميع يرتدي ما يشاء طالما يريحه، كما أن نمطية أن يكون الضابط بشارب اعترضت عليها في البداية، ولم أقدمه سوى بعد مفاوضات كبيرة مع مخرج المسلسل”.

ويتابع “أيضا كانت الشخصية ضابطا ميدانيا متخصصا بجرائم مكافحة الإرهاب ومن أهم متطلبات عمله ألا يعلم طبيعة عمله حتى أقرب المقربين منه، فهو ليس كوكيل النيابة الذي قدمته في ‘أريد رجلا’ الرجل الرسمي المرتدي البدلات الكلاسيكية داخل مكتبه طوال الوقت”.

ويردف “بالمناسبة لم يكن الشكل وحده هو ما أردت أن يصبح مختلفا، بل الروح نفسها أردتها واقعية، أن أظهر هذا الرجل في حياته الشخصية، فالاستسهال ليس شيئا جيدا، ولا يؤدي إلى النجاح، حاولت أن أجعل خالد الزيني شخصية كاملة أمام الجمهور غير منقوصة، وأكوّن خلفية وصورة في عقلية الجمهور لوضع تبريرات منطقية لجميع أفعاله حتى لو كانت صغيرة”.

هناك الكثير من الخطوات نندم على اتخاذها رغم أن بعض المحيطين بنا قد يرون أنها كانت موفقة، يؤكد فراس “أنا لا أشاهد أعمالي لأني أشعر بضيق كبير، إذ أرى أنه كانت هناك فرصة لتقديم ما هو أفضل من ذلك، رغم إعجاب كل من حولي بما أقدمه، من صناع تلك الأعمال أو دائرة أفراد اسرتي ومعارفي”.

الفنان السوري ملامحه العربية مصبوغة بالشكل اللاتيني ويرى أن ذلك سببا في عدم حصوله على أدوار غنية دراميا كثيرة حتى الآن موضحا للأسف هناك منطق يتعامل به بعض المخرجين

ملامح لاتينية

الفنان السوري ملامحه العربية مصبوغة بالشكل اللاتيني ويرى أن ذلك سببا في عدم حصوله على أدوار غنية دراميا كثيرة حتى الآن موضحا “للأسف هناك منطق يتعامل به بعض المخرجين؛ إذا نجح فنان في تقديم شخصية معينة تجده دائما لا يراه سوى شخصية شبيهة بتلك حتى من حيث الشكل، وبالفعل وصلت إلى المرحلة تلك، حيث وجدت أن معظم ما يعرض عليّ تقريبا شخصية واحدة والأسماء فقط أو المهن هي المختلفة”.

حينما تتحدث مع الفنان السوري تجده يذكر دوما تجربته الدرامية “فرح ليلى” التي قدمها خلال الموسم الرمضاني لعام 2013 برفقة المخرج خالد الحجر والفنانة المصرية ليلى علوي، ويُقر فراس بذلك قائلا “حقيقي لأنها تجربة رومانسية قُدمت في وقت كان السائد فيه أعمال البلطجة والمخدرات إضافة إلى أهمية عملي مع ليلى علوي وما استفدته من مدرسة خالد الحجر الإخراجية التي تعلمت منها الكثير، ومن المسلسلات التي أعتز بها أيضا ‘سر علني’ برفقة غادة عادل وإياد نصار”.

تجربة السينما

عشرات الأعمال الدرامية التي قدمها الفنان السوري وعلى النقيض تجارب قليلة للسينما، لهذا يحاول بشتى الطرق تركيز اهتمامه في الفترة المقبلة على السينما بشكل أكبر كاشفا عن خطواته السينمائية القادمة “لدي الآن مشروعان سينمائيان في الطريق للتنفيذ: الأول فيلم يحمل اسم ‘داخل نطاق الخدمة’ أشارك الفنانة غادة عبدالرازق بطولته، والثاني مشروع سينمائي في مرحلة الكتابة حاليا، بالإضافة إلى فيلم سينمائي أسباني أشارك في بطولته”.

كاتب من مصر

12