فراش الزوجية المنفصل خيار صحي لا يلقى رواجا

الأسرّة المنفصلة تجعل العلاقة الزوجية أكثر سعادة وتعزز شعور الرضا لدى الزوجين.
الجمعة 2019/11/01
موضة قديمة وغير صحية

لا يعدّ نوم الزوجين في فراشين منفصلين دليلا على التباغض أو عدم الرضا، بل هو ظاهرة صحية لها إيجابياتها، ويذهب علماء النفس إلى اعتباره محفّزا للاشتياق بين الزوجين وتوطيد علاقتهما الأسرية.

يعتبر نوم الزوجين في سرير واحد من أهم الأمور الرابطة بينهما والمؤلفة لقلبيهما. هذا في زماننا نحن، إلا أن الرجوع قليلا إلى الوراء، وإلى أيام الزمن الجميل، كفيل بأن يغير نظرتنا لما يحمله فراش الزوجية من معان رمزية، فحتى الخمسينات من القرن الماضي، اعتبر الأزواج مشاركتهم لسرير واحد موضة قديمة وغير صحية. وقد دعم الطب وعلم النفس وحتى الدين هذه المقولة.

كما أكد الأطباء على الجانب الصحي للنوم في فراش منفصل واعتبروا أن “الفراشين المنفصلين لكل نائم ضروريان كأهمية أن يكون لكل شخص طبقه الخاص به. فذلك يعزز الراحة والنظافة وإحساس الكياسة الطبيعي الموجود بين البشر”.

ولمدة قرن تقريبا بين خمسينات القرن التاسع عشر وخمسينات القرن العشرين، كان يُنظر إلى الأسرّة المنفصلة كخيار أكثر صحة وأكثر حداثة بالنسبة للزوجين، ولاسيما بعد أن حذر الأطباء من أن مشاركة سرير واحد من شأنه أن يسمح للشخص الأقوى باستنزاف حيوية الأضعف.

واعتقد بعض الأطباء أن تقاسم السرير سيسمح للنائم الأقوى بسلب حيوية الأضعف. وقد كتب أحدهم عن صبي كان شاحبا، ومريضا يتقاسم السرير مع جدته، المتقدمة في العمر.وعندما انفصلا ليلا، كان معدل الشفاء سريعا.

تقاسم الزوجين لفراش واحد يمكن أن يعرضهما لمخاطر صحية منها خطر الاكتئاب وأمراض القلب والسكتة الدماغية

و كشفت دراسة حديثة أن الانفصال بين الأزواج في السرير ومكوث كلّ فرد في سريره الخاص إنما هو أمر أفضل للشريكين، وتتمحور أهميته على الصعيدين الصحي والعاطفي. فتقاسم الزوجين لفراش واحد يمكن أن يعرضهما لمخاطر صحية متعددة منها خطر الاكتئاب وأمراض القلب والسكتة الدماغية. خاصة وأن النوم أقل من 6 ساعات كل ليلة من شأنه أن يدمر الجهاز المناعي لأنه يزيد من خطر التعرض للأمراض المزمنة ويؤدي إلى الالتهابات والإصابة بأمراض القلب

وقد تمّت مراقبة أدمغة الأزواج الذين ينامون في سرير واحد عبر صور الأشعة وتبيّن أنهم يستيقظون بشكل متكرر ليلاَ بسبب انزعاجهم من تحركات أو شخير الطرف الآخر. كما أن هؤلاء الأزواج لا تتسنّى لهم الفرصة في النوم بشكل عميق، أو الشعور بالحرية في تحركاتهم.

وشدّد الباحثون على أن الشريك الذي يعاني من مشاكل في التنفس ومشكلة الشخير بالتحديد أو التحركات اللاواعية عليه عدم مشاطرة السرير كي يحافظ على الرومانسية في زواجه. وتوصّلت الدراسة إلى أن مشاركة السرير قد تكون سبباً كبيراً ولكن غير مباشر في الوصول إلى الطلاق بين عديد من الأزواج. كما يرى الأطباء أن عدم حصول الزوجين على قسط كاف من النوم يجعل الجسم ينتج الكثير من هرمون الكورتيزول وهذا الهرمون يؤدي إلى الأرق والتهيج مما يؤدي إلى المزيد من المضايقات اليومية التي تبدو غير محتملة للطرفين، بسبب عدم الحصول على ما يكفي من الراحة، في حين أن النوم في سرير منفصل يجعلهما أقل عرضة للمشاكل وعدم حدوث خلافات على الأشياء الصغيرة

وبدورهم، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن نوم الزوجين في سريرين منفصلين من أفضل وسائل علاج المشاكل الجنسية، لعدم اضطرارهم لممارسة العلاقة الحميمية لمجرد مشاركة نفس السرير، وفقاً لما ذكره موقع ”دي.لي” الإيطالي وأضاف الموقع، أن الأسرّة المنفصلة تفيد العلاقة الزوجية وتجعل الزوجين أكثر سعادة، لأنها تُشعر كلاً منهما بأنه مرغوب بشكل أكبر من الطرف الآخر. وبين أن النوم في سرير منفصل يساعد على الاسترخاء، كما يعزز قدرة الطرفين على مواجهة ضغوطات اليوم، بالإضافة إلى أنه يعمل على تقليل التوتر بينهما وبالتالي المشاجرات.

ويسمح نوم الزوجين في سريرين منفصلين، بممارسة الأنشطة الخاصة كالقراءة أو مشاهدة الأفلام المفضلة، مما يعزز شعور الرضا لديهما.

عدم مشاركة السرير قد تجنّبكما الطلاق
عدم مشاركة السرير قد تجنّبكما الطلاق

ويؤكد الدكتور هشام الشريف، المختص في علم الجنس والمستشار الأسري المعتمد لدى المعهد الأميركي لعلماء الجنس أن للسريرين المنفصلين إيجابيات على المستوى السلوكي للزوجين، ذلك أنهما يعتبران حلا لمشكلة الشخير أو لكثرة الحركة في الفراش.

وقال الشريف لـ”العرب” إنه على المستوى النفسي يشعر الزوجان اللذان ينامان في فراش منفصل بالشوق أكثر من الزوجين اللذين ينامان في فراش مزدوج، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تنتشر كثيرا في المجتمعات الغربية التي تعتمد الفراشين المنفصلين اللذين تتوسطهما منضدة، مقارنة بالمجتمعات الشرقية.

وأضاف أن المجتمعات الغربية تولي أهمية كبيرة إلى الجانب الصحي وإلى النظافة لذلك لا يعتبر النوم في فراش منفصل دليلا على الخلافات أو المشاحنات وإنما دليلا على احترام طرف للآخر، داعيا الأزواج في المجتمعات الشرقية إلى النسج على نفس المنوال شرط أن تكون لديهم نفس أساليب التفكير، لا أن يكون النوم في فراش منفصل سببا من أسباب الخيانة الزوجية.

ويعتبر الزوجان سيدني سميث البالغ من العمر 97 عاما وزوجته فليس البالغة من العمر 95 عاماً واللذان احتفلا مؤخرا بالذكرى 75 لزفافها، مثالا للزوجين الهانئين بحياة سعيدة خالية من المشاكل وقد كشفا عن سر النعيم في حياتهما وهو التفاهم والمودة والنوم في سريرين منفصلين.

ويقول سيدني “أنام على سرير منفصل لفترة وفي حالة الرغبة في إقامة علاقة حميمية نجتمع معا في سرير زوجتي”. ويذكر الزوجان بأنهما قضيا أفضل اللحظات معاً ومعهما ثلاثة أطفال. وكونا معا عائلة رائعة بها المزيد من الحب، واحتفل الزوجان بعيد زواجهما مع أولادهم وأربعة أحفاد واثنين من أبناء الأحفاد، وفق ما أوردته “الغارديان” البريطانية. ويقول سميث ”نأمل أن نصل معا للاحتفال بالذكري 100 لعيد زواجنا”

ويضيف “يمكنك إدراج طقوس رومانسية كل ليلة قبل النوم مثل قبلة محبة واحتضان دافئ لزوجتك ثم الذهاب للنوم في سرير منفصل، لكي تتمكن من قضاء ليلة هادئة أكثر والاستمتاع بعلاقة حميمية أكثر إثارة في الليلة المقبلة. خصوصاً أن بعض الأزواج قد يواجه مشاكل معينة أثناء النوم كعدم القدرة علي إيقاف الشخير بذلك يصبح هناك حاجة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب هذه المشاكل”.

من جهته يؤكد الدكتور نيل ستانلي أحد خبراء النوم أنه “غالبا، الأزواج الذين ينامون كل في سرير منفصل يتمتعون بمستوى طاقة عال ويشكل (السرير المنفصل) مفتاح علاقة ناجحة لأنه يعطي للطرفين مساحة خاصة بهما، لذلك حاول تجربة شيء مختلف”.

وأشار إلى أن النوم في سرير منفصل ليس له علاقة بعدم وجود علاقة حميمية بين الزوجين، ولكن العديد من الأزواج قد يعانون من الشخير أو النوم الخفيف الذي يجعلهم يستيقظون من أقل حركة تحدث بجوارهم، مثل إضاءة النور أو قيام الزوجة للذهاب إلى الحمام، وبالتالي من قضاء ليلة نوم جيدة وتجنب الصداع والتوتر في النهار الذي ينتج عن عدم الحصول على قدر كاف من النوم ليلا.

21