فراغ السلطة يرفع منسوب خطر القاعدة في اليمن

الأحد 2015/01/25
حوثي يهدد بالقتل مجموعة من المتظاهرين ضد الانقلاب على الرئيس عبدربه منصور هادي

صنعاء - خسرت الولايات المتحدة الأميركية بانهيار الحكومة في اليمن حليفا إقليميا في الحرب على تنظيم القاعدة في هذا البلد، الأمر الذي يمكن أن تترتب عنه انعكاسات وتداعيات خطيرة.

وتخوض واشنطن والقوات اليمنية، منذ سنوات، حربا بلا هوادة على أبرز فرع لتنظيم القاعدة، الذي تبنى مؤخرا هجمات شارلي إيبدو الفرنسية.

ويرى خبراء أن الفوضى السائدة في اليمن، والانقلاب الذي يشنه الحوثيون على مؤسسات الدولة اليمنية، قد ينجم عنه تعاظم نفوذ تنظيم قاعدة الجهادي في جزيرة العرب الذي ستكون لديه حرية أكبر بالتحرك في هذه الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد وبعيدا عن ضغوط الجيش المنهك بطبعه، فضلا عمّا يمكن أن يترتب عنه من انتقال للعديد من أبناء القبائل إلى صفوف التنظيم المتطرف.

وقال دانيال بنجامين المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية إن: “المجموعات الإرهابية تستفيد من الفوضى والتهديد إزاء الغرب يمكن أن يزداد”.

ويعتبر اليمن، وفق الباحثين والمحللين العسكريين، الركن الأساسي في الحرب التي تشنها واشنطن ضد القاعدة بالنظر إلى خطورة هذا التنظيم الذي تبنى الاعتداء الدامي في قلب العاصمة باريس، كما ارتبط بعدة محاولات لتفجير طائرات متوجهة إلى الولايات المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة تعتمد حتى الآن على الحكومة اليمنية لتقاسم المعلومات الاستخباراتية حول الفرع اليمني للتنظيم، كما سمحت الحكومة لواشنطن بالاستمرار في شن غارات بواسطة طائرات دون طيار ضد زعماء في التنظيم بالإضافة إلى نشر عناصر من الوحدات الخاصة في البلاد.

اليمن ركن أساسي في الحرب التي تشنها واشنطن ضد القاعدة بالنظر إلى خطورة هذا التنظيم الذي تبنى الاعتداء الدامي في قلب العاصمة باريس

يذكر أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح (الذي أزيح عن الحكم في مطلع 2012 إثر ثورة شعبية) كان قد غض الطرف عن استهداف الولايات المتحدة الأميركية لتنظيم القاعدة داخل الأراضي اليمنية بالطائرات دون طيار.

وأقر مسؤولون أميركيون بأنهم غير واثقين إلى ما ستؤول إليه حملة مكافحة الإرهاب بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي الحليف للولايات المتحدة وفي حال حصول مواجهات مع الحوثيين.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية: “لقد كان اليمن شريكا مهما في مكافحة الإرهاب”، مضيفا: “لم يعطوا ترخيصا لتنفيذ عمليات أميركية بل يتولون الأمور بأنفسهم على الأرض.. ولا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك”.

وإذا شكّلت حكومة جديدة وقررت إلغاء تعاونها مع الولايات المتحدة فسيترتب على واشنطن اتخاذ إجراءات عسكرية “أحادية الجانب” ضد القاعدة، بحسب المسؤول نفسه.

ومع تدهور الوضع في اليمن جراء الانقلاب الحوثي، يدرس المسؤولون ما إذا كانت هناك ضرورة لإخلاء السفارة الأميركية في صنعاء وإجلاء قوات الوحدات الخاصة التي يفوق عددها المئة والتي تقوم بدور استشاري للجيش اليمني.

وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي إن عمليات التدريب التي تقوم بها القوات الأميركية لم تتوقف رغم الأزمة مع إقراره بأن ذلك “قابل للتغيّر”. ولفت المسؤول الأميركي إلى أنه “ربما ستطرأ تعديلات في المستقبل لكننا لم نبلغ تلك المرحلة بعد”.

واعتبر آدم شيف النائب الديمقراطي في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب أن الأزمة “أحدثت بلبلة” في جهود مكافحة الإرهاب في اليمن، مضيفا لشبكة “أم أس أن بي سي” أن “فرضية حصول نزاع بين السنة والحوثيين سيزيد من نفوذ تنظيم القاعدة وقدرته على العودة إلى البروز في اليمن”.

من جانبه رأى بروس ريدل العنصر السابق في وكالة “سي أي إيه”، والذي عمل مستشارا لعدد من الرؤساء الأميركيين، أنه سيكون صعبا إبقاء السفارة الأميركية مفتوحة في حال حصول عنف في صنعاء وهذا سيعني أيضا توقف المساعدات التي تقدمها القوات الأميركية إلى الجيش اليمني.

وقال ريدل: “إذا أغلقت السفارة فإن القسم الأكبر من الوجود العسكري الأميركي على الأرض سيزول”.

وفي تلك الحالة سيتعين على واشنطن الاعتماد فقط على غارات الطائرات دون طيار دون مساعدة من القوات المحلية ودون معلومات استخباراتية يتم الحصول عليها من مقاتلين معتقلين.

وأضاف ريدل أن توقف التعاون الحالي سيكون معناه “غارات أكثر في المستقبل”، لكن دون دعم أو موافقة من صنعاء.

ولفت بعض الخبراء إلى إمكان أن يختار الحوثيون المدعومون من إيران التعاون سرا مع الأميركيين لمحاربة أعدائهم في تنظيم القاعدة، إلا أن الحوثيين معادون للولايات المتحدة الأميركية والغرب، وقد شكك بعض المسؤولين السابقين في إمكان حصول مثل هذا الاتفاق.

3