فرانسوا جوست يطالب بالعودة إلى قاعات السينما ومدارسها

لا يزال الناقد السينمائي الفرنسي الشهير فرانسوا جوست يتحف رفوف المكتبة النقدية بمؤلفاته لوحده، لتضمّ ما يربو على الثلاثين كتابا، وهو أستاذ في جامعة السوربون الجديدة “باريس 3”، ومدير مختبر التواصل والإعلام ووسائل الإعلام “إي آي 1484”، والمشرف على مركز الدراسات حول الصور والصوت الوسائطي في العاصمة الفرنسية باريس، وأخيرا مدير مجلة التلفزيون، التي تصدر ضمن منشورات المركز الفرنسي للبحث العلمي.
الثلاثاء 2015/06/02
فرانسوا جوست: لا يمكن مشاهدة إحدى روائع السينما على هاتف محمول

في لقاء خاص جمع “العرب” بالناقد السينمائي الفرنسي فرانسوا جوست، تحدث خلاله عن السينما والتلفزيون، هذا الكائن الناطق البصير الذي يعيش معنا مثل فرد من أفراد العائلة، وقد يؤثر فينا أكثر من بقية الأفراد والجماعات أيضا.

وفرانسوا جوست الناقد السينمائي وعالم الصورة الفرنسي أصدر عدة مؤلفات حول وسائل الإعلام، وأساسا حول التلفزة، في علاقة تلك الوسائل بالسينما وتلقيها. فما هي في نظره الطريقة التي يجب أن يتعامل بها الجمهور مع هذه الوسيلة السمعية البصرية التي تعيش معنا في البيت بمثابة عضو من أعضاء العائلة، تلك التلفزة؟

بالنسبة إلى فرانسوا جوست، فإن الصورة المثلى والنموذجية، في هذا السياق، هي أن نكون قادرين على الحضور على مستويات متعددة، أن نكون من جهة أولى مشاهدين حقيقيين، نبحث عن المعلومة، ونسعى إلى تثقيف أنفسنا وإلى الترويح عنها. ومن جهة ثانية، وجب علينا أن نتخذ موقف الملاحظ الذي يضع مسافة مع ما يشاهده، دائما، محللا ما يراه، ومحاولا، باستمرار، فهم الطريقة التي تعرض بها الأحداث والمعلومات، والطريقة التي تصاغ بها الحكايات التي تجتذبه.

يجب علينا، أيضا، أن نتساءل عمّا نحبه، فمشاهدة برامج تلفزيون الواقع ليست أمرا سيّئا في حدّ ذاتها، ولكن يجب أن نكون واعين بالأسباب التي تجعلنا نحب ما نودّ مشاهدته، حتى في تلك الحالات التي تدفعنا فيها ميولنا السيئة إلى الانجذاب نحو نوع معين من البرامج.

من إصدارات جوست حول وسائل الإعلام

فمتى تتحول التلفزة إلى أداة لتعطيل ملكة التفكير والنقد، إلى درجة أنها قد تتحول إلى خطر يتهدّد فئة المشاهدين الشباب في أيامنا هذه، على وجه التحديد؟ في الإجابة عن هذا السؤال، ينطلق الناقد من مسلمة مفادها أن المشاهد ينبغي أن يظل حرا، وأن يتمتع بالحرية في تفكيره النقدي، وأن لا يترك البرامج التي يشاهدها تستعبده وتسلبه شخصيته.

من هنا أهمية اتخاذ الموقف الذي عرضته سابقا، “لا أظن أن التلفزة تتهدد الشباب، في عالم اليوم، والأمر الوحيد الذي يجب تفاديه هو أن يشاهد الشباب أشياء لا تتناسب مع أعمارهم”، يشدّد فرانسوا جوست. لهذا، سيكون من الضروري، حسب رأيه، وضع علامات مصاحبة للبرامج تبيّن السن الدنيا التي يسمح فيها بمشاهدة هذا البرنامج أو ذاك.

ومع ذلك فالعديد من القنوات التلفزيونية تعرض أفلاما كلاسيكية وأفلاما عرفت نجاحا تجاريا كبيرا، من مختلف الأجناس السينمائية، وبالتالي، فإن عدد الناس الذين يرتادون القاعات السينمائية ما فتئ يقل، أيعني ذلك أن هذه الأخيرة محكوم عليها بالاندثار قريبا؟ والمفارقة التراجيدية هي أن القاعات التي غادرناها قد قررت مغادرتنا، في ما يشبه العتاب القاسي. هنا، وارتباطا بهذا السؤال الإشكال، يورد الناقد أن أماكن عرض الأفلام قد شهدت تحولات كثيرة منذ ظهور السينما، انطلاقا من المواسم في أوروبا وصولا إلى مسارح الفودفيل بالولايات المتحدة الأميركية.

ومع اندثار سينما الأحياء، تعرضت القاعات السينمائية لأزمة، ولكنها استعادت عافيتها بظهور “أحياء السينما”، واليوم تتحول القاعات السينمائية لتنتقل من التناظري إلى الرقمي، منفتحة على أنواع جديدة من الفرجة.

وعن عزوف الناس عن ارتياد قاعات السينما، خاصة الشباب، الذين يفضلون تحميل الأفلام مجانا على الإنترنيت، وهم يشاهدون أفلامهم المفضلة على الألواح الرقمية أو على هواتفهم النقالة. وكيف السبيل إلى تربيتهم على وسائل الإعلام كي يستفيدوا منها، في هذا المجال.

يرى المتحدث أن كل شيء رهين بالأفلام التي نعرضها في القاعات السينمائية. ويؤكد جوست لـ”العرب” أنه “لا يمكن مشاهدة إحدى روائع السينما على هاتف محمول، وأنه يجب تحليل الأفلام والكشف عن الجوانب التي تجعل من هذا العمل أو ذاك إحدى الروائع الفنية”.

16