فرانشيسكو توتي "الملك" لم يفقد سحره رغم وصوله إلى الأربعين

احتفل توتي بعيد ميلاده الأربعين ورغم ذلك ما زال لاعب الفريق الواحد الذي يخوض موسمه الخامس والعشرين مع روما والأخير على الأرجح، ويتمتع بالقدرة على إمتاع الجماهير عندما تسنح له الفرصة.
الأحد 2016/10/02
الأسطورة توتي.. رقم صعب في تاريخ الكرة العالمية

روما – أكمل لاعب كرة القدم الإيطالي فرانشيسكو توتي عامه الـ40 في يوم هام سيتذكره دائما المهاجم الدولي السابق الذي كرس حياته في ناديه روما، والذي يلعب بصفوف فريقه الأول منذ 23 عاما. وواصل توتي، الملقب بـ”أسطورة روما”، ومعبود جماهير فريق العاصمة الإيطالية، توسيع أسطورته خلال الأسابيع الماضية، بعدما سجل هدفه رقم 250 في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، بفضل ركلة جزاء في مرمى تورينو.

أسطورة روما يحصد التهاني
روما - مع احتفاله بعيد ميلاده الأربعين، انهالت التهاني على رمز روما فرانشيسكو توتي. وجاء نجم برشلونة ليونيل ميسي على رأس المهنئين لتوتي معربا عن عشقه الكبير للنجم الإيطالي المخضرم، وذلك عبر رسالة مرئية نشرها الأرجنتيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها “مرحبا فرانشيسكو. أتمنى لك عيد ميلاد سعيدا للغاية. لطالما عشقتك، وعشقي زاد لك يوم التقيت بك”.

وبالنسبة إلى زملائه الحاليين، فقد تحدث نجم الوسط البلجيكي رادغا ناينغولان مازحا عن موعد اعتزال ‘اكتشاف فويادين بوشكوف وزدينيك زيمان’ “مرحبا أيها العجوز. أردت أن أتمنى لك الأفضل في عيد ميلادك الأربعين. شرف لي اللعب معك وآمل أن تواصل اللعب لبضع سنوات أخرى. أردت أن أراهنك: من سيعتزل أولا، أنا أم أنت؟”.

وفي حال استجاب توتي لنداء “النينجا” و”البيتربان” وواصل اللعب لمواسم أخرى، سيستهدف النجم الذي رفض ميلان وريال مدريد خلال مسيرته الكروية الحافلة الرقم القياسي لعدد الأهداف في الدوري الإيطالي المسجل باسم أسطورة لاتسيو سيلفيو بيولا، والذي يبتعد عنه اللاعب المتوج بكأس العالم في 2006 في المركز الثاني بفارق 24 هدفا. ذلك ما قال عنه زميله في هجوم الذئاب إدين دجيكو “أتمنى لك الأفضل في عيد ميلادك الأربعين. آمل أن تستمر في اللعب مع روما للعام القادم أيضا، وفي النهاية تسجل 25 هدفًا لتحطم الرقم القياسي، لأنك بالتأكيد تستحق أن تكون في الأعلى. عيد ميلاد سعيد كابيتانو”.

وأصبح قائد روما الآن محور الاهتمام في كرة القدم الإيطالية، إضافة إلى عيد ميلاده الـ40، وذلك من خلال التصريحات الأخيرة لزوجته إيلاري بلازي والتي انتقدت فيها مدرب الفريق لوتشيانو سباليتي، بسبب الطريقة التي يتعامل بها مع توتي في الأشهر الأخيرة.

ونشر اللاعب الملقب بـ”القيصر” نفسه بيانا رسميا يؤكد فيه الصعوبات التي واجهته الموسم الماضي مع المدرب، ولكنه أبرز “التناغم التام مع الرئيس والمدير الفني” في الوقت الحالي.

وتختلف الآراء حول المعاملة الأنسب حاليا للاعب بحجم توتي، يقضي أيامه الأخيرة بمشواره الكروي في النادي بعد أكثر من عقدين من التألق. فمع وصول سباليتي (في يناير 2016)، أصبح دور توتي هامشيا مع مرور الوقت، ليصل إلى النقطة التي توقع فيها الكثيرون أن ينهي مشواره مع روما بنهاية الموسم الماضي.

ولكن، وبالأخذ في الاعتبار دعم جماهير روما والأهداف التي سجلها اللاعب، وبعضها كان حاسما في آخر جولات الكالتشيو الموسم الماضي، قرر رئيس النادي الأميركي جيمس بالوتا، تجديد عقده لموسم آخر.

ويخطط بالوتا لأن يسير توتي على خطى نجم كرة السلة الأميركي كوبي براينت، الذي أعلن اعتزاله اللعبة مؤخرا وذلك بعد مشوار طويل وساطع في جميع ملاعب الإن بي آيه ليساهم في دخل ضخم للوس أنجليس ليكرز.

فكل الأمور تشير إلى أن هذا سيكون الموسم الـ25 والأخير لتوتي كلاعب في صفوف روما، وذلك قبل أن يبدأ مهمته الجديدة كسفير للنادي الإيطالي في جميع أنحاء العالم.

محطات عديدة

تعتبر محطات هذا الأسطورة عديدة مع “الذئاب”، في مشوار بدأه وعمره 12 عاما بصفوف الناشئين، ليصبح أسطورة رغم قلة الألقاب المحصودة. إذ كانت مشاركته للمرة الأولى مع الفريق الأول في 1993 وكان يبلغ من العمر 16 عاما.

وتحصل على لقب السكوديتو سنة2001، كما رفض عرضا مقدما من ريال مدريد في 2004، كما توج بمونديال 2006 وحصل على جائزة الحذاء الذهبي في العام 2007.

كان العرض الذي تقدم به رئيس نادي ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، للتعاقد معه، من اللحظات القليلة التي فكر فيها اللاعب الملقب أيضا بـ”المصارع″ في الرحيل عن العاصمة الإيطالية، قبل أن يختار البقاء في النهاية في روما، بحسب ما أوضح اللاعب نفسه تكرارا ومرارا.

توتي أيقونة روما ورمزها

وكانت هناك لحظة أخرى تاريخية لتوتي، هي التاسع من يوليو للعام 2006، عندما توج اللاعب بلقب مونديال ألمانيا في بطولة سجل فيها ركلة جزاء حاسمة في الوقت الضائع أمام أستراليا (1-0) بدور الـ16 ليمنح بلاده بطاقة التأهل لربع النهائي ومواصلة مشواره نحو اللقب للمرة الرابعة.

وكان لهذا الانتصار مذاق خاص لصاحب القميص رقم 10 والذي كان قد تعرض في فبراير من ذلك العام لإصابة خطيرة في الكاحل كادت تبعده عن المشاركة في المونديال.

وكان الموسم التالي هو الأفضل لـ”الطفل الكبير” الذي سجل 26 هدفا في الدوري الإيطالي، ما مكّنه من الفوز بالحذاء الذهبي (جائزة هداف الدوريات الأوروبية)، متفوقا وقتها على مهاجم ريال مدريد، الهولندي رود فان نيستلروي.

لحظات سلبية

شهد مشوار توتي الرياضي لحظات سلبية، كبصقه على لاعب كرة قدم في الدنمارك في يورو 2004 أو التعدي بالضرب على ماريو بالوتيلي في كأس إيطاليا 2011 لينال الانتقادات.

ومع ذلك، فقد تجاوزت شعبية توتي الحدود الوطنية ليحظى بإعجاب الكثير من عشاق كرة القدم في أوروبا والعالم، وكذلك من نجوم اللعبة، كالأرجنتيني صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بجائزة الكرة الذهبية، ليونيل ميسي، الذي بعث له برسالة تهنئة بمناسبة عيد ميلاده، قال فيها “أتمنى لك عيد ميلاد سعيدا، وأن تقضي يوما طيبا.

إشادة النجوم
غارسيا: مسيرة توتي كان ينقصها شيء واحد

أكد الفرنسي رودي غارسيا، مدرب روما الأسبق، أن فرانشيسكو توتي، لاعب وقائد فريق كان يستحق التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد مسيرته الطويلة مع الغالوروسي. وقال غارسيا، عن توتي “الكابيتانو توتي، كرّس حياته الكروية من أجل قميص روما، وهو أمر خيالي ورائع”. وتابع “روما حرم من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، ولو كان الأمر بيدي، لمنحت توتي لقب دوري الأبطال؛ فهو يستحقه”. يذكر أن رودي غارسيا، تولى تدريب روما، موسمين على التوالي، دون تحقيق أيّ لقب مع الفريق، أو أيّ تأثير على المستوى الأوروبي.

كاسانو: توتي أفضل من ارتدى رقم 10 في تاريخ إيطاليا

هنأ أنطونيو كاسانو، مهاجم نادي سامبدوريا الإيطالي، زميله السابق، فرانشيسكو توتي لاعب وقائد نادي روما، في ذكرى ميلاده الأربعين. ولعب كاسانو، بجانب توتي في روما، في الفترة خلال 2001 و2006، وشكلا ثنائيا قويا على أرض الملعب. وقال كاسانو “سنة سعيدة يا صديقي”. وأضاف “لقد بلغت الأربعين، ولكنك تستعد للعب بكل سهولة لـ5 سنوات، وأنا سعيد وفخور بك”. وختم لاعب روما السابق تصريحاته بقوله “توتي أفضل من ارتدى القميص رقم 10 في تاريخ الكرة الإيطالية”.

بريدا: على توتي ألا يُفكر بالخيارات التي رفضها

كشف أريدو بريدا مستشار التعاقدات الدولية في برشلونة والمدير الرياضي السابق لميلان عن محاولته ضم فرانشيسكو توتي أسطورة روما إلى صفوف الروسونييري في وقت سابق. وقال بريدا “أولئك الذين يحبون كرة القدم ليس أمامهم سوى أن يحبوا بطلا عظيما مثل فرانشيسكو، أردت أخذه إلى ميلان، لقد أرادوا التعاقد معه، لكنه اتخذ قراره واختار تكريس حياته لفريق حياته”. وأضاف “أتمنى أن يواصل هذا البطل الاستثنائي عيش هذه التجربة المميزة دون التفكير بالشكل الذي ستكون عليه مسيرته لو أنه انتقل إلى فرقٍ أخرى، عيد ميلاد سعيد، توتي”.

لطالما كنت معجبا بك، واليوم الذي تعرفت عليك فيه ازداد إعجابي بك. أتمنى لك الأفضل، وآمل في رؤيتك تلعب عامين إضافيين”. ورغم أنه يختتم مشواره الكروي إلا أن مردود توتي لا يزال متواصلا، حيث سجل هذا الموسم هدفين مع فريق العاصمة وقدم تمريرتين حاسمتين أخريين في أربع مباريات خاضها معه.

حاول مدرب روما الإيطالي لوتشيانو سباليتي مرارا وتكرارا أن يقلل من أهمية فرانشيسكو توتي وتأثيره على الفريق معتبرا إياه مجرد لاعب آخر في تاريخ فريق العاصمة، لكن “الملك” أثبت مجددا بأنه أسطورة وبأنه لم يفقد سحره رغم وصوله إلى الأربعين من عمره.

ومكانة توتي في تاريخ الكرة الإيطالية والأوروبية يعترف بها “الأعداء” قبل الأصدقاء ومن بينهم مدرب تورينو الصربي سينيسا ميهايلوفيتش الذي أسقط “الملك” ورفاقه في الدوري المحلي.

وتحدث ميهايلوفيتش عن توتي الذي سجل هدف فريقه الوحيد في اللقاء قائلا “بالنسبة إليّ إنه أفضل لاعب في إيطاليا خلال الأعوام الـ25 الأخيرة. إنه أحد أفضل اللاعبين في التاريخ. من المذهل رؤية ما باستطاعته القيام به مع الكرة حتى الآن”. وبعدما عرف بـ”الفتى الذهبي” خلال بداياته الكروية، اكتسب توتي لقب “ملك روما” عن جدارة بفضل ما قدمه خلال الأعوام الطويلة رغم فشل فريقه في المنافسة على الألقاب بالقدر الذي يتمنّاه.

مضت 23 سنة على المباراة الأولى لتوتي بقميص روما حين دخل في الدقائق الأخيرة من المباراة ضد بريشيا (2-0) في مارس 1993، لكنّ شيئا لم يتغير بالنسبة إلى هذا اللاعب الذي ما زال بإمكانه تحقيق الفارق رغم التقدم في العمر.عندما ورث توتي شارة قائد الفريق من المدافع البرازيلي ألدايير بقيادة المدرب التشيكي زدينيك زيمان عام 1998، كان يبحث عن تحدّي الارتقاء بالفريق وقد نجح في الوصول إلى هدفه لأنه تمكّن بعدها بعامين من قيادته إلى لقب الدوري (2001).

صحيح أن روما لم يفز باللقب منذ حينها، لكن توتي واصل خطف أنفاس المشجعــين والـــفرق المنافسة على حد سواء بمهاراته الرائعة وأهدافه. توتي الذي أصبح أكبر لاعب يسجل هدفا في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ليس بالقائد العادي على الإطلاق إنه أيقونة ورمز روما وسيكون من الصعب على مشجعي “غالوروسي” التأقلم مع فكرة عدم رؤيته في الملعب وحتى على مقاعد البدلاء.

آلة زمان

سباليتي الذي أصرّ في أكثر من مناسبة على أن توتي هو “واحد من بين العديد من لاعبي روما”، اضطر إلى الاعتراف بقيمة “الملك”. وقال سباليتي “أريد أربعة أو خمسة توتي في هذا الفريق. إذا لم أشركه يغضب الناس مني لكنّي أريد إنتاج لاعب آخر مثله. لاعب كبير واحد لا يكفي”.

لن يكون توتي اللاعب الأربعيني الوحيد في تاريخ الدوري الإيطالي، فالقائد الأسطوري الآخر باولو مالديني خاض مباراته الأخيرة مع ميلان في الحادية والأربعين بعد ربع قرن مع الفريق اللومباردي. وبقي أليساندرو كوستاكورتا (ميلان) حتى الحادية والأربعين أيضا والأرجنتيني خافيير زانيتي حتى الأربعين (19 موسما مع إنتر)، على غرار الحارس دينو زوف وبييترو فييركوود.

22