فرحة العراقيين وخشيتهم

لا شك أن السعودية قدمت منحتها لخير العراق، ولكن أيضاً، لا شك أن العراقيين ينصحون ألا تسلم بيد الحكومة العراقية، التي بددت تريليونات الدولارات من دون أن تبني طابوقة واحدة في العراق.
الأربعاء 2019/04/10
فرحة مشوبة بالخشية من أن الأموال الممنوحة لن يستفيد منها العراق ولن يرى خيرها أهل البلاد

لم يجمع العراقيون على شيء قدر إجماعهم على الفرحة بالمنحة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للعراق، وهي بناء مدينة رياضية لأبناء العراق هدية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، فضلاً عن منحة قدرها مليار دولار، كما جاء على لسان رئيس الوفد السعودي في اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي العراقي وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي.

كما أنهم لم يجمعوا على شيء قدر إجماعهم على رجاء أن لا تسلم المنحة السعودية إلى الحكومة العراقية، وهكذا أصبحت فرحتهم مشوبة بالخشية من أن هذه الأموال لن يستفيد منها العراق ولن يرى خيرها أهل البلاد، فهي ستذهب إلى جيوب الأحزاب الدينية، إذا جرى اقتسامها بين مستوطني المنطقة الخضراء، قبل أن تقوم من مقامك، فهناك من يترصد وصولها وفتحت قبائل المحاصصة جيوبها، فلكل حزب منها وكل مرتزق ومرابٍ حصة ونصيب.

إن العراقيين، حتى في مجالسهم الخاصة والعامة شكروا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده محمد بن سلمان صنيعهما، الذي أشعرهم أنهم مازالوا من محيط عربي لم يتخل عنهم، وأن الفرق بين أبناء أمتهم وغيرهم أن أبناء الأمة يعطون وغيرهم يأخذون، كما هو الحال لإيران التي نهبت العراق بوساطة وكلائها المتسلطين على مقاليد الأمور في العراق دون أن تقدم لهم شيئاً سوى الخراب، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون أن العراق غارق في بحر من الفساد، ابتلع منذ احتلال العراق عام 2003 تريليونات الدولارات وجدت طريقها إلى خزائن البنك المركزي الإيراني، فكيف بمليار؟

وذلك ما حذر منه كاتب عربي وصف التقارب المفاجئ للحكومة العراقية من المملكة العربية السعودية بأنه نابع من التقية وبدفع من ممارسات إيران التي جعلت العراق واجهة لتفتح من خلاله أبواباً ومنافذ للتحايل على الحصار الأميركي المفروض عليها، لأن العراق أصبح الحديقة الخلفية لإيران نتيجة العلاقات الأيديولوجية التي وصل عمقها إلى تحالف استراتيجي يساعد إيران في الهيمنة على المنطقة عبر أذرعها التي تقاتل في العراق وسوريا لتحقيق مشروع طريق الحرير الإيراني الذي يمر عبر العراق وسوريا وغزة ولبنان إلى البحر المتوسط.

حكام العراق لن يتغير ولاؤهم لإيران، كما أن إيران لن تتخلى عن مشروع ولاية الفقيه الذي يرمي إلى أن تكون تبعية المسلمين في بقاع الأرض كلها لمرشد الثورة الإيرانية.

العراقيون يخشون أن يتبدد المليار السعودي كما تبددت التريليونات قبله، لذلك يقترحون أن تشرف السعودية بنفسها على تنفيذ المشاريع التي تنوي إقامتها في العراق عبر خبراء ترسلهم، لكي لا يصرف هذا المبلغ على إكساء الأرصفة، الذي هو باب من أبواب الفساد في العراق، ويحذرون من أن تتقاسم هذا المبلغ المكاتب الاقتصادية للأحزاب الحاكمة والميليشيات المتسلطة.

ولكي لا يغرق المليار السعودي في بحر الفساد اقترح عراقي على شبكات التواصل الاجتماعي أن تبني السعودية في العراق 2000 مدرسة، وتشكل فريقاً سعودياً لتنفيذها والإشراف عليها، وحسب أن كل مدرسة ستضم 18 صفاً، مساحة كل مدرسة قرابة 750 متراً، وإذا كان بناء كل متر بـ400 دولار فستكون الكلفة الحقيقية 300 ألف دولار لكل مدرسة يضاف إليها ربح المقاول 100 ألف دولار عن كل مدرسة فستكون كلفة كل مدرسة 500 ألف دولار، بإضافة 100 ألف للإشراف والمتابعة والإعلانات، وبهذا تكون كلفة 2000 مدرسة هو مليار دولار، وستبقى هذه المدارس لعشرات السنين تذكر بالمنحة السعودية.

لا شك أن السعودية قدمت منحتها لخير العراق، ولكن أيضاً، لا شك أن العراقيين يحرصون على أن لا تذهب هذه المنحة إلى البنك المركزي الإيراني، لذلك فهم ينصحون أن لا تسلم بيد الحكومة العراقية، التي بددت تريليونات الدولارات من دون أن تبني طابوقة واحدة في العراق.

9