فرح "تونسي" مختلف

الأحد 2017/04/02

لم أكن أتوقع أن دعوة الفرح التي وصلتنا من أحد معارف العائلة ستنتهي بي إلى كتابة هذه السطور. لا أحبذ حضور الأعراس. أعتبرها لقاءات اجتماعية يشوبها الكثير من النفاق ويصرف فيها الكثير من المال جزافا. لكن لم يكن لديّ خيار هذه المرة.

طوال الطريق كنت أتخيل ما سيحدث. سندخل. تستقبلنا أمّ العريس وأخته. ثم نجلس على طاولة ذات موقع استراتيجي. يدخل العريسان على وقع الزغاريد وأغنيتي: "انزاد النبي" و"للّة العروسة".

ينطلق الحفل بين رقص وأكل وتدقيق في كل شبر من العروس، وهمز ولمز بين أهل العريس وأهل العروس، إلى أن تأتي شارة الختام وهي أغنية "لا إله الله" للفنان التونسي الراحل راؤول جورنو.

دخلنا القاعة لتكون المفاجأة. أناشيد دينية ومغنية مرتدية ما يسمى "اللباس الشرعي" (شيء يشبه اللباس الأفغاني)!

لم نكد نستوعب ما يحيط بنا حتى علا صوت من المصدح "تكبيييير" وصلت العروس. لكن في أفراحنا التونسية الإعلان عن وصول العروسين يكون بالزغاريد.

جلسنا في القسم المخصص لأهل العريس وضيوفهم، لم نحتج لطرح السؤال، حيث بادرنا بعض ممن نعرفهن بالتفسير: العروس "متديّنة"، ما معنى ذلك؟ الغناء في عرفها لا يجوز والاختلاط ممنوع، وحتى التقاط الصور ممنوع.

فجأة علا صوت "المغنية" لكن هذه المرة آمرا الحاضرات ممن تحلّلن من نقابهن و"لباسهن الشرعي" بأن "يسترن أنفسهن". نظرنا إلى بعضنا البعض بفضول لنتبيّن معنى هذا الأمر عندما كسا السواد فجأة قاعة العرس. لقد جاء العريس ليأخذ عروسه، والمغنية تردّد "تكبيييير".

من حق أيّ شخص أن يتزوج بالطريقة التي تعجبه، لكن ما حضرته مساء ذلك السبت كان مشهدا كوميديا سوداويا يحمل كل أصناف المتناقضات. وبقدر ما حمله من طرافة إلاّ أنه يكشف عن واقع جديد لم نتعوّد ولن نتعود عليه في المجتمع التونسي.

لم أفهم كيف أن أغاني الأفراح ممنوعة في حين أنه يحتفظ بنفس اللحن وتركّب عليه كلمات دينية. ثم كيف لأناشيد دينية لها مكانتها وخصوصيتها أن ترقص الحاضرات على أنغامها.

انتهى العرس، ولكن ليس على وقع تعليلة راؤول جورنو، بل على وقع تكبير تلك المنشدة بينما العروس تغادر مع عريسها. غادرنا العرس بين ساخر وساخط، وأمّ العريس تتوعد "والله لو رأيت عليها أيّ حركة مثيرة سأبلغ عنها الشرطة، هي وابني".

ضحكت على تهديدها، فيما ظللت طول الطريق أتساءل كيف سيتربّى ذلك الطفل الذي قد يأتي بعد 9 أشهر؟ هذان العروسان نواة عائلة سينشأ في كنفها عماد من أعمدة مستقبل تونس.

23