"فرسان الأحلام القتيلة" بين يدي القراء

الجمعة 2014/02/21
أحداث الرواية تفاجئ القارئ

براهيم الكوني، روائي ليبي، من مواليد العـام 1948، أصدر ما يقارب ستين كتابا، استثمر في رواياته عالم الصحراء ونواميسه وقيمه، وتعرف رواياته بالواقعية المتخيَّلة، فهو يستند فيها إلى مرويات سكان الصحراء ويعيد بناءها وفق سياق أدبي ممزوج برؤية فلسفية. من أعماله نذكر "بر الخيتعور" و"واو الصغرى" و"عشب الليل" و"الدمية".

“فرسان الأحلام القتيلة”، رواية يرصد فيها الكوني ملامح آخر أزمنة حكم القذّافي، ولكنه يفعل ذلك بسرد باهت على غير عادة سروده السابقة. فترة أحداث الرواية فاجأ القارئ في أوضاع ما زالت غامضة رغم مقتل رأس النظام والإطاحة ببعض رموزه.

● إبراهيم عادل: كانت البداية جيدة جدًا ومحفِّزة، ولكن النهاية لم تكن كذلك ، حاول “الكوني” أن يخرج عن الصورة النمطية التي عرفت بها رواياته وهو يصف “ثورة” أو حربا بين جيش وعزَّل، بين أحلام تشق لنفسها طريقًا للوجود وبين من أجهضوا الأحلام وقتلوا الآمال باستمرار. حاول أيضًا أن يصف آلام العالم العربي ـ وليبيا في القلب منه ـ في ظل الديكتاتوريات التي كانت مسيطرة على كل مقدراته، كل ذلك من خلال رجل بسيط يعمل في بناية، تتعرض أيام الثورة لهجوم جيوش المرتزقة.

● محمد عبدالمجيد: قد نتفق أو نختلف في تسمية ما كتبه الكوني رواية، ولكن أظل متمسكًا برأيي في أنها ليست رواية وإنما مجموعة من الأحداث السطحية تخللتها بعض التأملات الفلسفية التي لولاها لكانت الرواية في غاية السذاجة.

ففضلاً عن اختفاء روح الثورة تماما من الرواية في رواية من المفترض أن تعبر عن الثورة الليبية وكأن صاحبها كتب فقط ليبث فلسفاته، تجد العنصرية المقيتة تجاه سود تاورغاء والتي لا محل لها من الإعراب في الرواية. ثم ثلاث شخصيات نسائية إحداها عمياء قتل زوجها بأيدي الثوار لمصلحة إتمام النفق، والثانية متزوجة رضيت بأن يغتصبها أحد الجنود وأن يأتيها كل يوم وهي راضية بحجة حماية نفسها وابنيها، والثالثة عذراء أحبت مغتصبها.

● أوجي السيتي: أحببت الرواية كثيرا فقد شدتني بكل ما جاء فيها، بكيت عندما اغتصبت الفتاة فهي في نظري ترمز إلى ليبيا التي اغتصبت ولم تلملم جراحها بعد.

تمنيت لو طالت الرواية أكثر، أريد أن أنغمس فيها، أن أرجع إلى أيام الثورة.

كم أزعجتني تلك المرأة الشقية التي لم ترحم جثة زوجها لترتمي تحت جثة مغتصبها وحبيبها القديم وكانت نهاية موفقة كثيرا.

ولكن شيئا واحدا لم أكن أتمني قراءته وهو التعرض لتاريخ قبيلة تاورغاء، فهل كل أهالي تاورغاء شاركوا في انتهاك حرمات الليبيين؟

● سمر محمد: رواية مميزة تحكي أحداثاً ربما شاءت الأقدار أن أعيش بعضها في الأيام الأولى للثورة الليبية. أبدع الكاتب في الوصف ولكني أظن أن قراءتها تكون صعبة بالنسبة إلى من لا يعرف طبيعة ليبيا وأهلها وتاريخها، لأنه استخدم الكثير من التشبيهات التي لا يعرفها سوى أهلها ومن عاش هناك لفترات طويلة.

● أبو حسن: “أنا روح ليبيا، أنا ضميرها، العالم يعرف ليبيا من خلالي أنا”هذه العبارة النرجسية المتعالية ليست من عبارات القذافي، إنها اقتباس من مقابلة مع المؤلف منشورة على موقع الجزيرة.نت، وأظن أن تاريخها كان قبيل الثورة الليبية بقليل. من اعتاد أسلوب الكوني السردي الممزوج بالفلسفة، قد تعجبه هذه “الرواية”، أما من لم يعتده، ومن لا يستسيغ السرد الطويل الخالي من الأحداث والذي يفلسف أي شيء حتى الهواء الذي يتنفسه البطل، فلا أظنها ستعجبه.

عودة للعبارة التي استهللت بها هذه المراجعة، ترى هل يوجد فرق بين الطاغية والمثقف حين يختصر كلاهما بلدا كاملا بشخصيهما مهما اختلفت مبررات كل واحد منهما ؟

● آية مجدي: كنت أتمنى أن أرى بعيني ظهور أي إبداع عن ثورة يناير أو بشكل عام عن الربيع العربي، وكنت متأكدة من أن الخيال الفني غير قادر حتى اللحظة على سبر أغوار تلك الأحداث، وهذا ما يتأكد لي يوما بعد يوم، وعلى الرغم من ذلك فقد أعجبتني الرواية كثيراً حتى نهايتها التي لم تعجب الكثير من أصدقائي، أعجبتني الحكاية رغم ما بها من شطحات غير منطقية، شكرا للثورات التي تقوم بشحن عاطفة الشعوب للإبداع حتى وإن لم يرق هذا الإبداع إلى مستوى الحدث على غرار هذه الرواية.

● ربيع المنصوري العبيدي: لا أعرف، الآن بعد أن أكملتها أشعر ببعض الضيق فأحداث الرواية انحصرت في مدينة مصراتة فقط ولم يتطرق الكوني لما يحصل خارج المدينة ولكن يبقى أسلوبه الروائي كعادته ممتعا للغاية. أعجبتني الرواية حقا.

15