فرسان المغرب يتنافسون على جائزة "التبوريدة" في الجديدة

تحتضن مدينة الجديدة المغربية الدورة التاسعة لمعرض الفرس العالمي بمشاركة فرق وفرسان من المملكة وخارجها تحت شعار “فنون الفروسية التقليدية”، حيث يلتقي المشاركون في الحدث سنويا لتبادل الخبرات والتجارب في مجال تربية الخيول وقطاع الفروسية.
الجمعة 2016/10/14
"التبوريدة" فن يستعرض موروثا ثقافيا وتاريخيا يميز المغرب

الجديدة (المغرب) – تقام الدورة التاسعة للمعرض الدولي للفرس حاليا بمدينة الجديدة في المغرب، حيث افتتحت الفعاليات، الثلاثاء، بمشاركة نحو ألف من الخيول و700 فارس من 35 بلدا.

وتستمر هذه الدورة التي تنظم برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت شعار “فنون الفروسية التقليدية”، حتى 16 من الشهر الجاري، تنظم خلالها مسابقات ومباريات دولية ومحلية، بمشاركة متنافسين محترفين من المغرب وخارجه.

وتحل الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف على المعرض هذه السنة، لتميزها بالإرادة وشغفها الكبير بتطوير قطاع الفروسية.

كما سيتم خلال الدورة الحالية تقديم عروض استعراضية من فنون “التبوريدة” (استعراض يحاكي معارك التحرير واحتفالات الانتصار)، بحسب القائمين على الدورة.

كما يعرف المعرض لأول مرة تنظيم الجائزة الكبرى للعاهل المغربي الملك محمد السادس لـ“التبوريدة”، والتي تتبارى فيها سربات (فرق خيالة) من مختلف مناطق المغرب.

و“التبوريدة” ارتبط ذكرها بالحصان العربي، والعربي/البربري، وتنظم في المواسم والأفراح والمهرجات الدينية والوطنية في المغرب، يرتدي فيها الفرسان أزياء خاصة، وتسرج الخيول فيها بسروج مزركشة بألوان وتطريزات من الفن التقليدي المغربي العربي والأمازيغي.

ويعود تاريخ هذا الفن حسب الباحثين والمؤرخين، إلى القرن الثاني عشر ميلادي حين بدأت تتزايد الأطماع الاستعمارية على المملكة، فانتشر تصنيع واستخدام الأسلحة النارية ومن بينها البنادق (المكاحل) أو ما كان يصطلح عليه بـ”العدة الرومية” التي كانت تستخدم في الدفاع عن حوزة الوطن وضمان استتباب الأمن وإخماد نار الفتن، ثم بدأت تستخدم في نهاية الموسم الفلاحي أو في مناسبات الأعيان كتعبير عن الفرحة.

وارتبط هذا التراث التقليدي بحالة الحرب والنضال قديما ليصبح في الحاضر تعبيرا عن حالة الغبطة والسرور المرتبطة بالأعراس والمناسبات الوطنية والدينية، وأضحى اليوم جزءا من الموروث الثقافي الأصيل الذي يميز المملكة المغربية.

وتسلط الدورة التاسعة لمعرض الفرس، وفق المنظمين، “الضوء على الفروسية التقليدية وإبراز المهن المتعلقة بها، إلى جانب العمل على حماية التراث الثقافي المغربي والدولي المرتبط بالفرس”.

ويشهد المعرض تنظيم المباراة الدولية لجمال الخيول العربية الأصيلة، والتي يتبارى فيها زهاء 100 من الخيول يملكها مربون ينتمون إلى عدة دول من أوروبا والشرق الأوسط، ويقول المنظمون إنها تخضع لقوانين منظمة المؤتمر الأوروبي للحصان العربي.

كما تشهد هذه الدورة من المعرض تنظيم البطولة الدولية للخيول البربرية (الأمازيغية)، بمشاركة 60 من الخيول المنتمية إلى بلدان شمال أفريقيا وبعض الدول الأوروبية، والبطولة الوطنية للخيول العربية البربرية، التي تعرف مشاركة 40 من الخيول المحلية.

وينتظم للمرة الأولى في المعرض سباق القدرة والتحمل بغابات جبال الأطلس المتوسط (وسط المغرب).

ويضم المعرض في دورته الحالية، عروضا للمهن والصناعات التقليدية المرتبطة بالخيول، والمؤسسات العسكرية والمدنية المهتمة بتربيتها والعناية بها، إضافة إلى معارض تحكي تاريخ الفروسية المغربية والعربية والدولية. كما يتضمن البرنامج، أيضا، عددا من المحاضرات الثقافية والعلمية والندوات، فضلا عن فضاء تربوي وترفيهي مفتوح أمام الأطفال يضم مجموعة من الفقرات التي تسعى إلى تسهيل نقل ثقافة الفرس إلى الزوار من الناشئين، إلى جانب أمسيات عروض الفروسية تقدمها فرق من داخل وخارج المملكة، وإقامة مسابقة خاصة بالفرس من فئة “البوني”.

ويشارك حوالي 80 عارضا في هذه الدورة، بينهم مؤسسات عمومية مدنية وعسكرية وشركات خاصة، وعربية وأوروبية من بينها الإمارات والسعودية وسلطة عمان والجزائر وتونس، وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها.

وعرفت الدورة الماضية من المعرض حضور حوالي 220 ألف زائر، بينهم 20 ألف طفل، حسب المنظمين.

24