فرصة

السبت 2014/11/22

تداعت منظمات صنفتها دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية لتبرئة نفسها، ووضعت علامات استغراب على وجودها ضمن هذه القائمة.

العارف بنشاط الحركات الإرهابية والمتطرفة والناثرة بحبوب لقاح القتل والدمار، يعرف أن الإرهاب يبدأ فكرة فينمو ويكبر في تربة تدعي احتكار شعار نُصرة الإسلام، وبالطبع يدخل الفتى الغرّ من باب عاطفي ليجد نفسه أخيرا يخرج من العالم عبر باب التكفير والكره والحقد على العالم.

وللقضاء على الإرهاب لا يمكن للعالم مقارعة تنظيماته عبر السلاح فقط، بل الأهم هو القضاء على منابعه وتجفيفها وقتاله ومحاصرته في كل مكان تنمو فيه أوراقه، بعد أن تغرس جذورها في تربة بريئة، مدعية أنها لا تعمل سوى للحق وللدفاع عن الإسلام.

تتردد في داخل الولايات المتحدة وبريطانيا اتهامات كثيرة لمنظمات أُدرجت في القائمة الإماراتية، وليست دولة الإمارات أول من يشير بأصبعه إليها. ونعرف جيدا نشاطات هذه المنظمات وأنها واجهة لعمل حركي يدخل ضمن إطار إخواني معروف.

وبالطبع يتفهم المراقب غضب هذه المنظمات، لأن إدراجها بهذه الصورة سيجعلها تخسر مصداقيتها الخيرية والإسلامية، وسيحذرها المسلمون الطيّبون أهل الدين الصحيح الحق الذي شعاره السلام وليس الحرب.

وما تطرق إليه وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بأن من يعتقد أن هناك خطأ في إضافته للقائمة فعليه التقدم عبر الأطر القانونية لتوضيح موقفه، أمر صحيح. فإذا اعتبرت أن منظمتك لا غبار عليها وليست داعمة بأي صورة للإرهاب، فتقدم لمن لديه الأمر القانوني ولا تدع عملك عرضة للشبهة.

نعلم جيدا ارتباط المنظمات التي صنفت في القائمة بالإخوان المسلمين، ونشاطاتها تصب في هذا المجال، ولها مواقف سياسية أبعدت بعضها عن العمل الخيري. والقرار الإماراتي فرصة لها أن تصحح أوضاعها، وتبعد نفسها عن نهج لا يصب سوى في مصلحة التشرذم والتفتت لأمة عانت من ويلات الحروب العقدية التي لم تنجح سوى في تعزيز قوة الأعداء وتسهيل مطامعهم.

بعض المنكرين على الإمارات حقها في حماية أمنها نعرف تماما ارتباطهم بتنظيم الإخوان الإرهابي، ونعلم مدى كرههم لمن وضع الإخوان في موقعهم الطبيعي كالسعودية ومصر. ونعلم خوفهم بعد اتفاق الرياض التكميلي وأن الإجراءات ستمسهم وستقلل من نشاطهم وستصعب عليهم عملهم وتمويلهم ودعايتهم الإعلامية.

9