"فرصة" تفتح سوق الشغل للجامعيات الصوماليات

تعاني المرأة الصومالية مع تتالي الأزمات في البلاد من القتل والاغتصاب والتهجير والظلم والأمية والعنف من قبل الرجل، وهي ممارسات جاءت نتيجة لجهل مجتمع ذكوري قائم على رجولة وعنترية زائفتين، لكن الصومالية لم تستسلم لهذا الواقع المرير وهي تحاول أن تندمج في الحياة الاجتماعية رغم الصعوبات، فتمكنت من الدخول إلى الجامعة، وتسعى جاهدة إلى أن تنخرط في سوق العمل من بابه الواسع وليس من باب المهن التي لا يرضى الرجال بامتهانها.
الثلاثاء 2015/09/08
خريجات الصومال يدخلن إلى الحياة الاجتماعية السياسية من مكتب العمل

مقديشو - “توظيف المرأة يعني توظيف المجتمع”، شعار رفعه ناشطون صوماليون لمشروع يهدف إلى تقليص البطالة في صفوف الخريجات، وتعزيز وجودهن في سوق العمل.

المشروع الذي حمل اسم “فرصة”، لاقى إقبالا ملحوظا من قبل المتخرجات في الجامعات المحلية، على أمل التخلص من مكبلات البطالة التي فرضتها الظروف المعيشية والأمنية عليهن، طيلة السنوات الماضية

وقال عبدالقادر معلم، رئيس المشروع، إن الفكرة “تساهم في تأهيل الخريجات للانخراط في سوق العمل، وذلك من خلال توفير دورات تدريبية في مجالات عدة، كالعمل على إعداد السيرة الذاتية الجيدة، وأسرار نجاح المقابلة الشخصية، ونصائح نفسية لبيئة عمل مثالية في مجالات مختلفة”.

وأضاف أن “الخريجات يواجهن صعوبة كبيرة في كيفية إعداد السيرة الذاتية بطريقة مناسبة لمراكز العمل المناسبة لقدراتهن ومكتسباتهن العلمية، وذلك لقلة خبرة بعضهن في مجالات عدة”.

وتأسس المشروع، بحسب معلم، في مارس الماضي، وتمكن من توظيف 28 خريجة أنهين مرحلة التدريب، من أصل 500 أخريات يستهدفهن المشروع خلال المرحلة الأولى، في وظائف مختلفة.

وحول تمكن المشروع من توظيف هذا العدد، في ظل البطالة المنتشرة، أوضح أنهم يتعاونون مع مؤسسات حكومية، وأكثر من 250 شركة محلية، وهيئات دولية، من أجل توفير فرص عمل مناسبة.

نجمة محمد، تروي قصة انخراطها في سوق العمل عبر مشروع “فرصة”، الذي سمعت عنه بالصدفة.وقالت نجمة وهي تقلب أوراق مكتبها الجديد في مقر المشروع، “بينما كنت أستمع إلى الراديو في يوم من الأيام، استوقفني إعلان عن مشروع يساعد الخريجات، ومن هنا بدأت أتصفح موقع المشروع علّي أجد وظيفة أعيل من خلالها نفسي ووالدي”.

توظيف 28 خريجة أنهين مرحلة التدريب من أصل 500 أخريات يستهدفهن المشروع خلال المرحلة الأولى في وظائف مختلفة

وأضافت مبتسمة “كانت صدفة، لم أتوقع أن أجد وظيفة بهذه السهولة، بعد أن مللت العثور عليها لسنوات”. وأشارت نجمة التي تخرجت عام 2013، في اختصاص الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات، من جامعة مقديشو كبرى الجامعات المحلية، وتعمل كمسنقة في المشروع، إلى أنها تسعى جاهدة لضم أكبر عدد ممكن من الخريجات في مراكز العمل من خلال المشروع الذي بدأت العمل فيه في مايو الماضي.

وبحسب دراسات غير رسمية، فإن المرأة الصومالية تعد المُعيل الأساسي لكثير من الأسر، وخاصة في جنوب البلاد، إذ انخرطت في مجالات عدة بينها التجارة، في وقت لا توجد فيه إحصائيات دقيقة حول عدد المعيلات.

أما فاطمة حسين يوسف، التي تخرجت في اختصاص الحاسوب، من جامعة “سيمد” عام 2014، فهي تتلقى اليوم دورات تدريبية مكثفة، من خلال مشروع “فرصة”.

وقالت فاطمة، إنها تتابع يوميا بريدها الإلكتروني “علّه يحمل لها خبرا سارا أو فرصة عمل تغير حياتها، لتحقيق حلم لم يفارقها لسنوات طوال”. ومضت قائلة “بسبب القيود المفروضة على المرأة في المجتمع، باتت المرأة الجامعية وكغيرها من شرائح النساء، تعود إلى البيت دون أن تفكر في البحث عن فرصة عمل، الأمر الذي أجبر الكثير منهن على الهجرة، أو عدم الانضمام إلى الجامعات المحلية”. وينظر الكثيرون في المجتمع الصومالي إلى المرأة على أنها وُجدت للعمل كربة بيت وليس خارجه.

ويحتوي الموقع الإلكتروني لمشروع “فرصة”، على أكثر من 500 سيرة ذاتية لمتخرجات من جامعات محلية، ما يمكن لأكثر من 250 شركة محلية، وهيئات دولية متعاونة مع المشروع اختيار ما يناسبهم من مجالات، لملء الوظائف الشاغرة لديهم، بحسب معلم.

ويرى أحمد عبدالله، المحلل الاقتصادي، أنه في حال وجود خطط موضوعة من قبل السلطات، لتوسيع مثل هذه المشاريع الصغيرة، سوف يبرز بصيص أمل لتقليص نسبة البطالة ولو قليلًا في صفوف المرأة الصومالية.

ووفق القائمين على المشروع، فإن نسبة المرأة العاملة في الهيئات الحكومية تقل بكثير عن الرجال، إذ تشكل أقل من 25 بالمئة، كما أن 20 بالمئة منهن يعملن في وظائف صغيرة، بينما تصل نسبة الرجال إلى 75 بالمئة من إجمالي عدد العاملين في المؤسسات الحكومية. ولا توجد إحصائيات رسمية عن أعداد الخريجين سنويا، في الجامعات المحلية، ويقدر عدد الجامعات في البلاد بما يقارب من 100 جامعة.

وبحسب إحصائيات غير رسمية، تترواح نسبة البطالة في الصومال، ما بين 60 و70 بالمئة، حيث يشكل الشباب الأغلبية العظمي من العاطلين عن العمل، نتيجة تدهور الاقتصاد المحلي، وغياب مرافق العمل الأساسية، جراء الحرب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي والأمني لأكثر من عقدين من الزمن.

20