فرصة لاقتناص الفرح

الثلاثاء 2013/12/31

يحتفل مسلمون في مشرق العالم العربي ومغربه برأس السنة الميلادية، بميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم، بأكثر مما تفعل الطوائف المسيحية. في تفسير هذه الظاهرة فإن المسلمين يعتمدون في تنظيم حياتهم ابتداء من تسجيل تاريخ ميلاد الشخص، على التقويم الميلادي مثل بقية أمم العالم، ولهذا فإن احتفالات المسلمين برأس السنة الهجرية، هجرة النبي محمد(ص) من مكة إلى المدينة تظل محدودة، لأن التقويم الهجري يقتصر استخدامه على دولة واحدة او دولتين.

أما السبب أو التفسير الآخر لشيوع احتفال المسلمين بهذه المناسبة، فيعود إلى سعيهم إلى اقتناص أية فرصة لكسر الروتين والخروج عن الجمود، والانخراط في أجواء احتفالية تسودها البهجة. يحدث مثل ذلك في شهر رمضان.. فعادة السهر الطويل خارج البيت وحضور أماسي العزف والطرب، ليست حقاً من التقاليد الدينية لشهر الصيام، لكن هذا هو ما يندفع إليه مسلمون أمضوا سحابة نهارهم في الصوم، والسبب في هذا "الشطط" يعود إلى الصورة المتزمتة التي صاغها رجال دين.. للدين، على نحوٍ أدى إلى بروز هذه المظاهر وشيوعها. بالاستناد إلى تلك الصورة المتزمتة تكاد الحياة الصالحة تخلو من مظاهر الفرح بشكل شبه تام، باستثناء الأعراس وعيدي الفطر والأضحى.لكن الناس بفطرتهم يتحايلون على هذا الجمود، ويخترعون مناسبات للبهجة .

لنلاحظ أن شعوباً في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية والوسطى لديها ما لا يحصى من احتفالات شعبية غير دينية مسرحها الشارع، ومنها على الأخص الكرنفالات التي تزدهر فيها الفنون، بينما نفتقد أموراً كهذه في حياتنا.

لهذا يغتنم الناس عندنا أية فرصة وكل مناسبة لإطلاق طاقة الفرح الحبيسة، وكأن لسان حالهم يهتف: إن كلاً من الجمود والانغلاق والتزمّت والتجهّم الدائم..محض بدعة.

24