فرص استثمارية وتجارية تنتظر انضمام المغرب إلى مجموعة سيدياو

انضمام الرباط للمجموعة الاقتصادية إلى دول غرب أفريقيا (سيدياو) يعد بفرص استثمارية وتجارية واعدة كما أنه يشكّل دفعة مهمة في اتجاه تعميق تواجدها كفاعل أساسي ومؤثر داخل المجموعة، لتطوير قدراتها التنموية في كافة القطاعات.
الجمعة 2018/06/08
أسواق جديدة للصناعات المغربية الناشئة

الرباط - اعتبر خبراء مغاربة في أول دراسة ترصد الفرص الاقتصادية الكبيرة المتاحة للرباط بانضمامها إلى دول مجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (سيدياو)، بأنها خطوة ستعزز كل محركات النمو بالبلاد.

ويستعد المغرب لبدء عهد جديد بهدف تعزيز نفوذه الاقتصادي الكبير في دول غرب أفريقيا بعد سنوات من النشاط الاقتصادي الواسع للشركات المغربية في تلك المنطقة، وتوقيع مئات الاتفاقات الاقتصادية مع دول المجموعة.

ويعتقد اقتصاديون أن المغرب أمام فرصة ثمينة لأن يكون مركزا إقليميا لسيدياو في قطاعات الخدمات المالية والنقل وغيرها، والمشاركة في بناء سلاسل القيمة المضافة وتعزيز التعاون الثلاثي الأطراف بينه وبين أفريقيا وأوروبا للمساعدة على تنمية القارة الأفريقية.

وتوجت جولة العاهل المغربي الملك محمد السادس التي قام بها خلال العام الماضي في دول غرب أفريقيا في إطار تحريك الدبلوماسية الاقتصادية بقبول عضوية الرباط في المجموعة.

وأشارت دراسة أعدّتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة المالية ومديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة، إلى أن المبادلات التجارية بين المغرب والمجموعة تضم 4349 منتجا، لا تطرح أي إمكانية للتنافس بين الطرفين فقط، بل إمكانيات كبيرة للتكامل أيضا.

وقال إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس معهد أماديوس، إن “التفاوض على الانضمام وخاصة مع السنغاليين سيتيح إمكانية إزالة كل المخاوف وإظهار كافة الأهداف الإيجابية من اندماج المغرب في هذا التجمع الإقليمي”.

وأكدت الدراسة أن السنغال أول زبون للمغرب باستقبالها نحو 21.7 بالمئة من الصادرات الموجهة نحو سيدياو، تليها كوت ديفوار بنحو 15.6 بالمائة، فنيجيريا بنحو 14.1 بالمئة، ثم غانا بنحو 10.9 بالمئة.

وتعدّ نيجيريا السوق الرئيسية للمغرب في سيدياو، بما يمثل نحو 61 بالمئة من الواردات المغربية من دول المنطقة، تتشكل 41 بالمئة منها من البروبان المسال والبيوتان، إضافة إلى العلف الحيواني والقهوة والقطن.

ويقول الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، إن صفة العضو داخل سيدياو سيمكن المغرب من الانتقال إلى اتفاق للمبادلات الحرة مع المجموعة، وتسهيل إنجاز مشروع أنبوب الغاز الذي سيربط بين المغرب ونيجيريا مرورا بعدد من بلدان هذا التجمع الاقتصادي.

وأوضح أن العملية ستعود أيضا بمنافع كثيرة على الشركات المغربية التي سيكون بإمكانها الدخول إلى سوق يبلغ تعداد المستهلكين فيها ما يقارب 300 مليون شخص.

المهدي فقير: العضوية ستسهل إنجاز مشاريع استراتيجية كأنبوب الغاز مع نيجيريا
المهدي فقير: العضوية ستسهل إنجاز مشاريع استراتيجية كأنبوب الغاز مع نيجيريا

ووصلت قيمة المبادلات التجارية بين المغرب ودول المجموعة، البالغ عددها 15 دولة، في العام الماضي، نحو 10.3 مليار درهم (1.1 مليار دولار)، بعدما كانت سنة 2000 في حدود 1.5 مليار درهم (160 مليون دولار).

ويصدر المغرب إلى دول المجموعة بشكل أساسي الأسمدة، التي تشكل 19.5 بالمئة من مجموع الصادرات، إضافة إلى الأسماك والزيوت النفطية والمعادن.

وأبرزت الدراسة أن تحليل بنية التبادل التجاري بين الطرفين مكّنت من تحديد فرص تعزيز الصادرات المغربية في أسواق دول المجموعة.

وأشارت إلى أن منتجات النسيج والملابس يمكن أن تشكل سوقا واعدة للمغرب، فحصته من هذا السوق في سيدياو لا تتجاوز 0.3 بالمئة، فيما تستحوذ الصين والهند على الحصص الكبرى منه.

ويتوقع معدو الدراسة أن تصبح سيدياو سوقا واعدة لقطاع الأحذية المغربي إذ لا تتجاوز حصته حاليا واحد بالمئة، وفي حال إلغاء رسوم الاستيراد المحددة بنحو 20 بالمئة للملابس و15 بالمئة بالنسبة للأحذية، فإن المنتجات المغربية ستفرض نفسها عبر أسعار تنافسية، في ظل ارتفاع أسعار المنتجات الصينية هناك.

وتعمل الرباط منذ فترة على تقاسم خبراتها مع الدول الأفريقية، ما يؤهلها للقيام بدور فعال يخدم القارة، لذلك اتخذت الحكومة إجراءات تحفيزية لدعم المستثمر المغربي وتشجيعه على ضخ رؤوس الأموال في عدة مشاريع داخل البلدان الأفريقية.

وقال وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، في تصريحات سابقة إن “التكامل بين المغرب وبلدان المجموعة حقيقي، وفي متناول اليد في عدد من المجالات مثل الطاقات والمعادن والزراعة”.

وسيشكّل المغرب سوقا واعدة لعدد من منتجات سيدياو، خصوصا منتجات الطاقة من بترول وغاز، إضافة إلى المواد الغذائية من الكاكاو والقهوة والبذور والفواكه. وهناك إمكانيات هائلة لتعزيز تجارة معدات توزيع الكهرباء والمنتجات الغذائية والقطن والخشب والسيارات.

وسيتعيّن على الحكومة المغربية بعد انضمام البلاد رسميا، المصادقة على النظام التأسيسي والمنظومة القانونية والتجارية والاقتصادية، للمجموعة، وكذلك الوحدة الجمركية وحرية تبادل البضائع والأموال.

ويقول الفهري، إن انضمام المغرب إلى سيدياو لا يجب النظر إليه من نافذة تجارية بحتة، بل يجب تعزيز العلاقات بين دول المجموعة في كل المجالات خاصة بأن أظهرت الرباط حرصا شديدا على عدم الاستعجال في الدخول للمجموعة.

وأشارت دراسة سابقة لوكالة ايكوفين، أن انضمام المغرب سيجعل سيدياو القوة الاقتصادية السادسة عشرة في العالم، متجاوزة تركيا، ومتساوية مع إندونيسيا.

10