فرص الأمير علي في إزاحة بلاتر من عرش الفيفا

السبت 2015/05/23

تسارعت المفاجآت في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) المقررة يوم الجمعة المقبل، بإعلان انسحاب اثنين من المرشحين الأربعة، لتنحصر المنافسة بين الأمير الأردني علي بن الحسين، والرئيس الحالي السويسري سيب بلاتر.

ويبدو من المرجح أن تتغير خارطة نوايا تصويت اتحادات الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم البالغ عددها 209 دول، بعد أن توحدت الأصوات الرافضة لبقاء بلاتر، خلف مرشح واحد.

ومن غير المستبعد أن تتصدع جبهة المؤيدين لإعادة انتخابه، لأن الجبهة المقابلة أصبحت أوسع من أي وقت مضى، إضافة إلى أن فوز بلاتر لم يعد من المسلمات، مثلما كان عليه الأمر قبل يوم الخميس.

قفزة فرص الأمير علي في إزاحة بلاتر عن عرش الفيفا، جاءت بعد إعلان رئيس الاتحاد الهولندي ميكايل فان براغ، الذي يحظى بتأييد معظم الدول الأوروبية، انسحابه يوم الخميس، من السباق، وتأكيده دعم الأمير علي في مواجهة بلاتر.

واتضحت ملامح الصورة أكثر بعد ساعات حين أعلن لويس فيغو لاعب المنتخب البرتغال السابق انسحابه من سباق انتخابات الفيفا.

ويبدو من الواضح أنه سيلقي بثقله، هو الآخر خلف تأييد الأمير علي بن الحسين. وكان الانسحابان قد حدثا بعد اجتماع المرشحين الثلاثة، الذين كانت حملاتهم متطابقة في الشعارات والمواقف وتركز على هدف واحد هو إزاحة بلاتر، الذي شابت فترة رئاسته الطويلة للفيفا الكثير من فضائح الفساد.

ويبدو من المؤكد أن الأمير علي وفان براغ وفيغو، أدركوا أن فرص تحقيق هدفهم في إزاحة بلاتر تكاد تكون معدومة في حال بقائهم جميعا في السباق.

ويمكننا أن نتخيل ما دار في الاجتماع، وأن المرشحين الثلاثة كانوا يعرفون عدد الأصوات المؤيدة لكل منهم، وأن الأصوات المؤيدة للأمير علي أكثر من تلك المؤيدة لكل من فان براغ ولويس فيغو.

ويبدو من شبه المؤكد الآن أن أصوات المرشحين المنسحبين ستذهب إلى الأمير علي، لأن سباق رئاسة الفيفا أفرز استقطابا واسعا بين بقاء الوضع الحالي بكل تركة الفساد والملفات السرية الغامضة وبين بدء عهد جديد من الشفافية وإصلاح منظومة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. وبنى بلاتر خلال فترة زعامته الطويلة إمبراطورية غامضة في الفيفا، خارجة عن أي سلطة في العالم، ويؤاخذ عليها أنها تملك أموالا هائلة، تبخل في إنفاقها على تطوير قواعد اللعبة في البلدان الفقيرة.

ويكفي أن نشير إلى أن الفيفا حققت أرباحا تصل إلى ملياري دولار من مونديال البرازيل، دون أن تقدم مبلغا يذكر للفقراء من محبي اللعبة في ذلك البلد. ويستند تأييد بلاتر إلى رؤساء الاتحادات في الدول الهامشية من خلال مصالح مالية كبيرة بعد انفجار عوائد التغطيات التلفزيونية.

ويستمد تأييدا من اتحادات أفريقية من خلال نفوذ عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بسبب ارتباطهم بأسرار الملفات الغامضة السابقة وخشية معظمهم من فقدان مواقعهم إذا تمت إزاحة بلاتر والكشف عن تلك الملفات. وينطبق ذلك الكلام على الكثير من اتحادات بلدان الكاريبي وأميركا اللاتينية وبعض البلدان الآسيوية، أي أن بلاتر يحظى بتأييد من هم على شاكلته ومضى على بقائهم في مناصبهم فترة طويلة، ويرتبطون معه بمصالح مالية، وهو ما يجعل إزاحته صعبة للغاية.

ويبدو أن الأمير علي سيحظى بمعظم الأصوات العربية، إن لم نقل جميعها، والكثير من أصوات الدول الآسيوية، وكذلك الأوروبية، التي سيجلبها فان براغ إلى ملعبه، إضافة إلى الأصوات المؤيدة لفيغو من أميركا اللاتينية. كما أن جبهة مؤيدي بلاتر يمكن أن تتصدع، حين يدرك مؤيدوه أن بقاءه ليس حتميا كما كان حتى يوم الأربعاء، فيبدأ عقدها بالانفراط، الأمر الذي يرفع فرص الأمير علي في إزاحة بلاتر وإعلان عصر جديد في الفيفا.

23