فرص تعليم السوريين بمناطق اللجوء في لبنان.. أمل معلق إلى حين

يكابد الطلاب السوريون ظروفا مقيتة، فرضتها عليهم الحرب الدائرة ببلدهم، لمواصلة رسالة التعليم في بلدان عربية مجاورة مثل لبنان والأردن وفلسطين، احتضنتهم وتسعى جاهدة بدعم من بعض منظمات الإغاثة الدولية إلى توفير فضاءات ملائمة للدراسة والتخرج على غرار المدرسة الجديدة بالبقاع اللبناني الخاصة بالفتيات والتي فتحت أبوابها مؤخرا أمام اللاجئات السوريات.
الثلاثاء 2017/10/31
أياد بريئة

برالياس (لبنان) - فتحت مدرسة جديدة للاجئات السوريات أبواب الأمل أمام فتيات من عائلات ريفية محافظة يتطلعن إلى استكمال تعليمهن في لبنان.

ويعاني اللاجئون السوريون منذ اندلاع الحرب ضد النظام من قلة فرص التعليم أو انعدامها في الكثير من الحالات بسبب الأوضاع المأساوية بالمخيمات والظروف المعيشية الصعبة التي تجبر العديد من العوائل للدفع بأبنائها الطلاب للبحث عن عمل عوض التوجه لمقاعد الدراسة.

وتواجه العائلات السورية اللاجئة صعوبات جمة في سبيل توفير التعليم لأبنائهن وبناتهن، لكن الوضع يكتسب صعوبات إضافية بالنسبة إلى الفتيات من عائلات محافظة لا تتفق تقاليدها الاجتماعية مع إرسال بناتهن في سن المراهقة إلى مدارس مختلطة.

وجاءت زهرة العايد (14 عاما) وشقيقتها بتول (17 عاما) من قرية في محافظة إدلب بشمال سوريا حيث درجت العادات على تزويج الفتيات في سن مبكرة، لكن تجربة اللجوء والحرب والعيش في ظروف معيشية قاهرة بثت الوعي لدى أبويهما بأهمية تحصيلهما العلمي.

وقالت مرضية العايد والدة الفتاتين “ابنتي الكبيرة تقول لي إنها لن تتزوج حتى تكمل دراستها. كما أنها تريد مواصلة تعليمها في الخارج”.

وأوردت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الأميركية في أحدث تقاريرها أن أكثر من نصف مليون لاجئ سوري مازالوا خارج المنظومة التعليمية في لبنان وتركيا والأردن.

وفي لبنان، أشار التقرير إلى أن الدول المانحة تكفلت بتوفير نفقة التعليم لحوالي 200 ألف طالب سوري في المدارس الرسمية اللبنانية في العام الدراسي 2016-2015، لكن 149 ألفا فقط سجلوا للدراسة.

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، الجمعة الماضي، عن تقديم إيطاليا لمساعدات عاجلة للاجئين السوريين في الأردن ولبنان وفلسطين بقيمة 4 ملايين يورو في سبيل مواجهة الأزمة الإنسانية وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقال ألفانو “صادقنا على مجموعة من البرامج والمبادرات التعاونية الموجهة إلى دول في الشرق الأوسط”. وأضاف “خصصنا للأزمة السورية مبلغ 4 ملايين دولار لدعم المبادرات الرامية لتعزيز وصول اللاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان إلى التعليم والخدمات الصحية وسبل العيش”.

وتبذل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية في لبنان جهودا مضاعفة لملء الفراغ وإزاحة العقبات المالية والقانونية واللغوية التي تمنع الأطفال اللاجئين من تحصيل العلم.

وشكلت صعوبة العثور على مدارس تقبل الفتيات اللواتي تأخرن في تحصيلهن العلمي عقبة إضافية أمام عائلة العايد القادمة من سوريا، حيث يفصل النظام التعليمي بين مدارس الفتيات والفتيان عند بلوغ سن 12 عاما. لكن المدرسة الجديدة التي افتتحتها مؤسسة كياني الخيرية اللبنانية للبنات في منطقة برالياس في وادي البقاع اللبناني ستوفر لزهرة و159 فتاة من رفيقاتها اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاما التعليم اللازم بعد انقطاعهن لسنوات عن الصفوف الدراسية.

العائلات السورية اللاجئة تواجه صعوبات جمة في سبيل توفير التعليم لأبنائهن وبناتهن، لكن الوضع يكتسب صعوبات إضافية بالنسبة إلى الفتيات من عائلات محافظة

وتجهز هذه المدرسة الفتيات للتقدم لامتحان الشهادة المتوسطة اللبناني على أن يستكملن بعد ذلك، كما فعلت بتول العايد هذا العام، دراستهن الثانوية بسلاسة في المدارس اللبنانية الرسمية الخاصة بالفتيات في برالياس.

وتوفر مدرسة مؤسسة كياني التعليم للفتيات اللاجئات وفق المناهج التربوية اللبنانية الرسمية وتشمل موادها الدراسية الرياضيات والعلوم واللغتين العربية والإنكليزية، فضلا عن حصص متخصصة في المهارات المهنية مثل التطريز وتصفيف الشعر والتمريض وغيرها.

وهذه المدرسة بفصولها المبنية بالألواح الجاهزة ذات الألوان الزاهية هي السابعة للمؤسسة الخيرية التي حرصت على أن تتركز جهودها في منطقة البقاع اللبنانية، حيث أغلب تجمعات اللاجئين السوريين.

وسعت المؤسسة إلى طمأنة العائلات السورية اللاجئة ومعالجة مخاوفها من اختلاط الفتيات المراهقات بالفتيان، إذ انتقت هيئة تعليمية نسائية بالكامل ووفرت للفتيات المواصلات من وإلى المدرسة.

وقالت نورا جنبلاط، رئيسة مؤسسة كياني في حقل افتتاح مدرسة البنات، “التعليم هو خشبة الخلاص للفتيات اللاجئات كي يعتمدن على أنفسهن”، مشددة على أن التعليم يجب أن يكون في الدرجة الأولى من الأولويات “لأنه المستقبل لهؤلاء الشابات ليتمكن من تغيير عالمهن.. والعودة لبناء بلدهن”.

وموّلت هيئة إنقاذ الطفولة ومؤسسة نساء من أجل السلام التابعة للأمم المتحدة إنشاء المدرسة لهذا العام، وفقا لمسؤولي مؤسسة كياني.

وفي بداية يومها الدراسي، تقول راما (19 عاما) التي تحضرها دراستها الحالية لدخول امتحان الشهادة المتوسطة اللبنانية في الوقت الذي تبدأ فيه بنات جيلها في الظروف الطبيعية دراستهن الجامعية “أحلم بأن أصبح صيدلانية”. وأضافت “الزواج خارج (مشاريعي) وأول شيء حلمي إني أعود إلى سوريا وأتخرج بسوريا ومن جامعة دمشق”.

الحرب بكل فصولها لم تمنع السوريين من مواصلة تعليمهم، فيما الرسالة الأهم التي توجهها هؤلاء الطالبات للعالم تمثلت في إصرارهن على مواصلة رحلة البحث عن تغيير وجه مظلم لبلد دمره نظام لا يأبى عن الكف عن قتل حلم السوريين في المنبت.

17