فرص فوز دونالد ترامب بولاية ثانية تتراجع

مظاهرات السود ضد العنصرية وجائحة كورونا تقلصان شعبية مرشح الجمهوريين.
الخميس 2020/07/16
الهجوم خير وسيلة للدفاع

ستتجه أنظار العالم في الثالث من نوفمبر القادم إلى الولايات المتحدة الأميركية أين تجرى الانتخابات الرئاسية التي بدا الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب واثقا من الفوز بها قبل أن تعصف مظاهرات مقتل جورج فلويد وجائحة كورونا بثقته المفرطة في تجديد ولايته، في وقت تشير فيه عمليات سبر الآراء إلى تراجع شعبيته لصالح خصمه الديمقراطي جو بادين، ما يقلق مستشاريه.

واشنطن – بات خطاب دونالد ترامب، المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، أكثر تشنجا وعدوانية تجاه منافسه الديمقراطي جو بادين ، الذي تشير عمليات سبر الآراء إلى صعود نسبة شعبيته، فيما تفيد تقارير بأن سوء إدارة ترامب لملف جائحة كورونا والاحتجاجات عقب مقتل جورج فلويد أضرّا بدعم ناخبيه.

وبات مستشارو سيد البيت الأبيض، الطامح لتجديد ولايته، يخشون على فرص إعادة انتخابه، حيث يعتقد هؤلاء أن رده القاسي على المتظاهرين بسبب مقتل فلويد قد حفّز الناخبين الشباب والأميركيين الأفريقيين على التصويت ضده في نوفمبر، كما أن التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا قد سحبت من مرشحهم ورقة انتخابية هامة، إذ كان ترامب يعول على الإنجازات الداخلية كورقة انتخابية، إلا أن سوء إدارته لملف الجائحة واستهزاءه بمخلفاتها في بادئ الأمر يقللان من نسب فوز كان يعتبره قبل ذلك من تحصيل حاصل.

وبناء على هذه المخاوف ينقسم مستشارو المرشح الجمهوري بشأن إستراتيجيات الحملة الانتخابية، فبينما يدفع جزء منهم باتجاه التركيز على التقليل من شأن تداعيات الوباء والترويج بأن الخطط الحكومية قادرة على تجاوز الانكماش وبالتالي طمأنة الناخبين المتوجسين، يدفع آخرون إلى التعويل على الإنجازات الخارجية لتحفيز الناخبين.

وقال أحد كبار مستشاري ترامب لموقع “أكسيوس” الإخباري إنّ “بعض مساعدي الرئيس يظنّون أنه عليه نشر رسالة مُوَحّدة أكثر للناخبين، من أجل حصد ما يكفي من الدعم كي يعاد انتخابه هذا العام”. فيما قال آخر “هناك رأي يقول إنه علينا التحوّل نحو المزيد من التلاحم من حيث نشر رسالة عن التعافي، وإعادة البناء والترميم، والشفاء وهي مسألة تتماشى مع أزمة كوفيد – 19، والاقتصاد، والعرق”.

وفي استطلاع للآراء أجراه برنامج “نيوز آور” الإخباري على محطة “بي بي أس” ، وإذاعة “أن بي آر”، نشر في أبريل في ذروة الجائحة، قال 55 في المئة من الأميركيين إنهم لا يؤيدون طريقة تعاطي الرئيس مع تفشي الوباء، ما مثل ارتفاعا عن معدل 49 في المئة خلال الشهر السابق.

وتراجع تأييد ترامب كذلك في أوساط الجمهوريين، حيث أعرب 23 في المئة من الناخبين الجمهوريين المحتملين عن رغبتهم في ترشيح الحزب الجمهوري شخصاً مختلفاً في انتخابات نوفمبر وذلك في استطلاع للآراء أجرته شركة الإعلام راموسن ريبورتس نُشر في مايو.

والأربعاء، بدأ الرئيس الأميركي خطابه بتحذير من الصين وانتقل بسرعة إلى السبب الحقيقي لتوجهه إلى الصحافيين، وقد شن هجوما حادا على خصمه الديمقراطي بايدن.

تعاطي ترامب مع الاحتجاجات أفقده جزءا من ناخبيه
تعاطي ترامب مع الاحتجاجات أفقده جزءا من ناخبيه

ووقف ترامب بربطة عنقه الحمراء التي باتت رمزا له، على المنصة الرئاسية في حدائق البيت الأبيض ليحول مؤتمرا صحافيا إلى تجمع انتخابي، قائلا ” إنه بايدن! بايدن انجرف باتجاه اليسار الراديكالي”.

وعلى مدى ساعة كاملة وفي مونولوغ مفكك لم يحاول الملياردير الجمهوري الذي يتقدم عليه خصمه الديمقراطي في استطلاعات الرأي قبل 110 أيام من الانتخابات الرئاسية، إخفاء غضبه العارم.

وتلا ترامب لائحة من المقترحات التي عرضها نائب الرئيس السابق (بايدن)، وتحدث عنها بسخرية وهاجمها ورسم صورة قاتمة لأميركا برئاسة بايدن، قائلا “لا أصدق أنني أتلو هذا!”، ثم قال بعيد ذلك “اسمعوا هذا!”.

وبشأن الدبلوماسية، قال ترامب إن “كل الحياة المهنية لجو بايدن كانت هدية للحزب الشيوعي الصيني، بايدن وقف في صف الصين ضد أميركا لعدد لا يحصى من المرات”.

و بخصوص الهجرة، توقع ترامب أن “يدخل كل سكان أميركا الجنوبية” إلى الأراضي الأميركية.

وأما حول البيئة، فقد عبر عن غضبه بشكل واضح لأن “بايدن بصفته نائبا للرئيس (باراك أوباما)، كان واحدا من أشد المدافعين عن اتفاق باريس حول المناخ” الذي انسحبت منه الولايات المتحدة ووقعته كل دول العالم تقريبا.

وأوضح أن هذا الاتفاق كان سيؤدي إلى “تقلص الصناعة الأميركية مع السماح للصين بالتسبب في تلوث المناخ بلا عقاب”. وكان نائب الرئيس في عهد باراك أوباما قد قدم قبل ساعات خطة كبيرة للاستثمار في الطاقات المتجددة. وقال بايدن “عندما يفكر دونالد ترامب في التغير المناخي، الكلمة الوحيدة التي ترد على لسانه هي خدعة، أما عندما أفكر في ذلك، فإنني أرى وظائف”.

وفي مؤتمره الصحافي، تنقل رجل الأعمال النيويوركي السابق بين مهاجمة خصمه والتشديد على حصيلة أدائه بلا ترابط.

وقد شدد على حزمه في المفاوضات التجارية في مواجهة أوروبا. وقال إن “الاتحاد الأوروبي أنشئ ليستغل الولايات المتحدة”. وأشاد بفاعلية بناء جدار على جزء من الحدود مع المكسيك خلال أزمة وباء كوفيد – 19. ورأى أنه “جاء في الوقت المناسب ومنع الناس من القدوم من أماكن ملوثة”. واحتفى برده على الأزمة، قائلا “أنقذنا حياة الملايين من البشر”.

ووعد ترامب بخروج سريع جدا من الأزمة الصحية. وقال “نتقدم بشكل جيد جدا في اللقاح، نحن جاهزون”.

وكان السؤال الأول في هذا المؤتمر الصحافي هو التساؤل الذي يراود الجميع في هذا العرض الغريب الذي يترجم شعور الرئيس بالإحباط وخشيته من ألا يتمكن من الحصول على ولاية ثانية خلافا للرؤساء السابقين باراك أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون.

وعندما سأله صحافي “هل لديك انطباع بأنك ستخسر؟”، أجاب ترامب “لا”، موضحا أن استطلاعات الرأي “الحقيقية” جيدة جدا وأن هذا الاقتراع الذي “قد يكون الأهم” في تاريخ البلاد فرصة جيدة له.

وقال “أعتقد أن الحماس أكبر بكثير مما كان في 2016″، ذاكرا ليدعم أقواله “آلاف المراكب التي ترفع لوحات تحمل اسم ترامب” في فلوريدا.

وأكد الرئيس ثقته بأن أنصاره متحفظون لكنهم سيصوتون بكثافة في الثالث من نوفمبر.

ورأت كيت بيدينغفيلد مديرة الاتصال في حملة بايدن أن هذا “العرض الحزين” الذي ذكر فيه دونالد ترامب خصمه الديمقراطي حوالى ثلاثين مرة لا يليق برئيس.

وأضافت بيدينغفيلد “يجب إعادة أموال إلى دافعي الضرائب بسبب سوء استخدام أموال عامة”.

5