فرص نجاح التدخل العسكري في ليبيا ضئيلة

الأربعاء 2015/02/18
يصعب تتبع الخلايا الجهادية في ليبيا

طرابلس- يعتبر المجتمع الدولي أن الخطر الحقيقي في ليبيا هو تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من الفوضى الناجمة عن الصراع بين الميليشيات المسلحة بكل مشاربها من أجل السيطرة على الحكم.

ويرى خبراء أن التدخل العسكري الدولي في ليبيا الذي دعت إليه مصر خصوصا سيكون تنفيذه شديد التعقيد وقد يؤدي إلى تفاقم الفوضى السائدة في هذا البلد الذي تسيطر الميليشيات والجماعات المسلحة عليه.

لذلك فإن أي تدخل سيستهدف أولا مجموعات المقاتلين الجهاديين لكنها أهداف يصعب اصابتها لأنها متحركة وقادرة على الاختباء وسط السكان كما هي الحال في سوريا والعراق.

وقال العقيد أحمد المسماري هذا الاسبوع محذرا "هناك خلايا نائمة في كل مدينة لها ارتباطات مباشرة مع (زعيم تنظيم الدولة الاسلامية) ابو بكر البغدادي".

وتتنقل المجموعات الجهادية في مناطق البلاد المترامية الخارجة تماما عن السيطرة بما في ذلك الحدود البرية والبحرية.

كما تسعى أيضا إلى الانتشار في المناطق التي يسيطر تحالف "فجر ليبيا" الذي يضم ميليشيات مدججة بالسلاح، وهذا التحالف الإخواني الذي يسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح.

ويتواجه "فجر ليبيا" مع القوات التي يقودها اللواء خليفة حفتر الذي يحارب "الارهاب" بدعم الحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي. لكن حفتر يلقى صعوبة في تشديد قبضته على الشرق الليبي وخاصة بنغازي ثاني مدن البلاد حيث ما زال يواجه مقاومة المجموعات الاسلامية وبينها جماعة انصار الشريعة التي تعتبرها الامم المتحدة تنظيما ارهابيا.

ورأى لويس مارتينيز من مركز الدراسات والابحاث الدولية ان التدخل العسكري سيشكل "دعما لاستراتيجية حفتر على حساب فجر ليبيا".

ويعتبر الخبراء انه امر في غاية الصعوبة بالنسبة لتحالف دولي ان يحدد اهدافا لقصفها جوا بدون الاستناد الى عمل استخباراتي معمق جدا بسبب كثرة الفصائل الجهادية التي لا تتقاسم حكما نفس ايديولوجية تنظيم الدولة الاسلامية او انصار الشريعة.

أما بالنسبة للتدخل البري فانه يتطلب تعبئة عشرات الاف الرجال لكن "فرص نجاحه ضئيلة. والحالة الافغانية خير مثال على ذلك" برأي مازن شريف الخبير في مسائل الارهاب.

يحذر شريف "بان التدخل سيجعل ليبيا ارض جهاد يتدفق اليها الجهاديون من بلدان المغرب العربي وافريقيا وايضا من سوريا والعراق" حيث يحتل تنظيم الدولة الاسلامية اجزاء واسعة من اراضيهما.

وقال مارتينيز "ان اقتصرت العملية على مجرد القصف الجوي (...) فلن يكون من شأنها سوى الدفع بالسكان الى التشدد" خاصة بسبب "ما يمكن ان تتسبب به عملية كهذه من اضرار جانبية وضحايا في صفوف المدنيين".

ويعتبر هذا الخبير انه ينبغي استخلاص العبر من العملية الدولية التي اطلقتها باريس ولندن ثم قادها حلف شمال الاطلسي، وانتهت بعد مقتل معمر القذافي في اكتوبر 2011.

ولفت مارتينيز الى "ان هذه الدول التي تقرر التدخل غالبا لا تملك اي سياسة جدية تواكب المرحلة ما بعد العسكرية كما كانت الحال في 2011".

واضاف "انها اثبتت قدرتها على قصف القذافي لكنها عجزت عن مساعدة الليبيين على انجاح المرحلة الانتقالية".

يؤكد مارتينيز "ان الحل سياسي وليس عسكريا"، مضيفا "ان ذلك سيكون على الأرجح طويلا لكنه السبيل الوحيد كي يصبح هذا البلد في نهاية المطاف دولة مع حكومة تمثيلية".

ويعتبر شريف "ان المرحلة الاولى" تتمثل في السعي الى التقريب بين "الفصائل المتنازعة وبناء جيش ليبي وطني"، "ثم يمكن للغرب ان يساعد هذا الجيش لتمكينه من مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية"، لكن المهمة تبدو هائلة في بلد شاسع بدون وحدة تاريخية.

وهكذا يسعى رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون منذ اشهر الى ايجاد ارضية وفاق سياسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن لم تكلل جهوده بالنجاح حتى الان.

1