فرض الآباء نظاما صارما على الأبناء يشعرهم بالكبت

يشير متخصصون في التربية إلى أن الطفل يتعامل بشكل أفضل إذا كان هناك نوع من النظام أو الروتين يتبعه ويسير عليه بشكل يومي أو بنسبة كبيرة من الوقت، بينما يرى آخرون أن الطفل بحاجة إلى مساحة من الحرية في التعامل دون التقيد بنظام وقواعد معينة حتى يتعلم وينمي قدراته، ويشعر أيضا أنه يتحكم نوعا ما في ما يحدث حوله.
السبت 2016/01/09
لماذا لا نتناقش

القاهرة- الروتين والنظام في حياة الطفل من الأمور التي تجعله يشعر بالأمان وقادراً أكثر على التعامل مع أشخاص مختلفين في حياته اليومية، إلا أنها تحصره في مجموعة من القواعد والأطر العامة التي تكبت مواهبه وتحاصر قدراته، وذلك بحسب بحث أجرته جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، حيث توصّل الباحثون إلى تقنيات مفيدة، تعتمد على التجربة والخطأ عند الطفل، وهذا ما يعتبر مطمئناً أكثر لصحّته النفسية والعقلية وجعله أكثر شعوراً بالمسؤولية، والتطلّع دائماً نحو الصواب، وتقويم السلوك والابتعاد عن الخطأ، ويعتبر الباحثون هذه التقنية هي العامل الذي يقود نحو تصحيح الخطأ وتقوية الشخصية.

وفي هذا السياق يقول الدكتور سعد عبدالرحمن، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس في مصر، إن وجود النظام في حياة الطفل، لا يعني أن هذا النظام يجب أن يكون مشدداً، بل يجب أن يحتوي على مساحة للطفل حتى يتمكّن من الاستكشاف والتجربة، إضافة إلى أن الطفل يحتاج لفرصة حتى يكون قادراً على اتخاذ القرارات، ولكي يتعلم أيضاً كيفية استغلال وقته في نطاق الجدول الموضوع له.

موضحاً أن هناك بعض التفاصيل التي تساعد على تنظيم وتقويم حياة الطفل، مثل وضع ملصقات على الحائط ترتب كيف سيسير يوم الطفل باستخدام الصور والكلمات والألوان والرسومات التي تجعل الطفل أكثر فهماً للوضع، ما يساعد على وضع نظام يتقبله الطفل ويكون قادراً من خلاله على تخيل ما سيحدث في اليوم، مشيراً إلى أن الطفل الذي يشعر أنه يتبع نظاما معيناً ليس لأنه مجبر، فهو بالتالي سيكون أكثر تعاوناً وأكثر مرونة.

هذا وقد أثبتت بعض الأبحاث والدراسات التي تم إجراؤها أن الطفل الذي يكون يومه معتمداً على نظام وروتين معين يبلي بلاء جيداً، وبشكل أفضل من الطفل الذي لا تحتوي حياته على أي نوع من أنواع النظام، هذا إلى جانب أن الروتين اليومي والنظام العام في حياة الطفل أمور تعطيه شعوراً بالأمان والاستقرار، وخاصة في فترة الطفولة المبكرة.

هناك بعض التفاصيل التي تساعد على تنظيم وتقويم حياة الطفل، مثل وضع ملصقات على الحائط ترتب كيف سيسير يوم الطفل باستخدام الصور والكلمات والألوان والرسومات

وتوضح الدكتورة محبات أبوعميرة، أستاذة التربية بكلية البنات بالقاهرة، أنه من ضمن الفوائد التي تعود على الطفل في حالة كانت حياته تعتمد على نوع من النظام، أنه سيتعلم كيفية إدارة الوقت وتنظيمه، وهي أمور مهمة لنموه وتطوره، لافتة إلى أن النظام في حياة الطفل أمر سيجعله يتعوّد على وجود مهام في حياته من الواجب عليه إنجازها، ومن ثم تحمّل المسؤولية، مؤكدة أن الطفل من خلال اتباعه لنظام معين سيقوي من العلاقة بينه وبين بقية أفراد الأسرة، لأن التركيز سيكون على الوقت الذي يقضيه مع الأسرة، مشيرة إلى أن هناك أنواعا من النظام تكون متكررة عند الجميع، مثل الروتين الصباحي أو روتين ما قبل الذهاب للمدرسة، مشددة على أن النظام يجب ألا يكون مملاً حتى لا يلفظه الطفل ويرفضه.

وعلى خلاف ذلك، ترى الدكتورة نادية شريف، الباحثة بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، أن الطفل بحاجة إلى مساحة من الحرية بعيداً عن قيود النظام واستبداد الروتين، لافتة إلى أن الطفل يحتاج إلى أن يكتشف حياته بنفسه، دون أن يتبع خطوات وإطارا مرسوما له، دون أن يعي الغرض والهدف من ورائهما.

وتابعت: ليس الهدف من تعود الطفل على النظام أن يكون إنساناً آليا يتجاوب مع كلّ ما نطلبه منه بالطاعة العمياء، بل يجب أن نخلق عنده تقبّل الأمور عن قناعة، وأن نُرسِّخ في داخله أهمية النظام، من خلال المناقشه بشكل بسيط ومنطقي، موضحة أنه إذا فرض على الأبناء نظام صارمً دون مناقشة، فإن هذا يشعره بالكبت فلا يستطيع أن يُعبِّر عن رأيه أو مشاعره خوفاً من العقوبة التي ينتظرها، وكذلك الأبناء الذين يُترك لهم الحرية دون قيود أو رقابة، فيتصرّفون كما يريدون دون حسيب أو رقيب، ويعتبرون توجيه أيّ ملاحظة لهم تجاوز في حق حريتهم اللامحدودة، وهو ما يتطلب نوعاً من التوازن بين النظام في حياة الطفل، وحرية اكتشاف حياته.

وتنصح شريف الآباء بالحرص على التحدث مع الأبناء حيال الأمور التي سيقومون بفعلها معاً، أو الأمور التي سيفعلها الطفل، وفتح مجال للمناقشة حول وضع نظام لحياة الطفل، يضع هو أطره العامة وقواعده، على أن يكون الوالدان رقيبين على تطبيقه، وهو ما يحقّق فوائد النظام، وفي نفس الوقت يحقّق للطفل حريته والتخطيط لحياته.

21