فرض الالتزام بجدول زمني محدد أول اختبار لواشنطن في أزمة سد النهضة

المفاوضات المصرية السودانية الأثيوبية تخرج من مرحلة الجمود إلى مرحلة إيجابية من شأنها أن تضبط مسار أزمة سد النهضة.
الجمعة 2019/11/08
ابتسامات لا تصل العيون

القاهرة – غادرت أزمة سد النهضة ظاهريا مربع الجمود، وتمخض اجتماع واشنطن بين مصر وإثيوبيا والسودان، بحضور الولايات المتحدة والبنك الدولي، عن وضع جدول زمني محدد للتسوية الفنية، لكن لا أحد يقطع بأن هناك انتصارا لأي من القاهرة أو أديس أبابا.

وخرج البيان الختامي للاجتماع مساء الأربعاء بصياغة توافقية، وتمكنت واشنطن من وضع بصمتها السياسية عندما فرضت جدولا زمنيا واضحا للتفاوض ووضعت آلية للعمل بها لاحقا، وهي بادرة جديدة كسرت شكوى مصر المستمرة من الدوران في حلقة مفرغة من المباحثات دون الوصول إلى نتيجة محددة في وقت معين.

وقالت القاهرة، الخميس، إن اجتماعات واشنطن “أسفرت عن نتائج موفقة وإيجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات”.

وأكد البيان المشترك بين وزراء خارجية الدول الثلاث، عقد أربعة اجتماعات على مستوى وزراء المياه، تستضيف واشنطن اثنين منهما، وحضور الولايات المتحدة والبنك الدولي تلك الاجتماعات كمراقبين، وتفعيل المادة العاشرة من اتفاق مارس عام 2015 المعنية بإشراك طرف رابع في المفاوضات، حال عدم الوصول إلى اتفاق نهائي قبل 15 يناير المقبل.

تعكس هذه النقاط سريان رؤية جديدة لملف سد النهضة المتأزم منذ ثمانية أعوام، لأنها المرة الأولى التي يتم فيها وضع جدول زمني إلزامي تتوافق عليه حكومات الدول الثلاث.

وتقطع هذه الحصيلة الطريق على الخلاف الأساسي بين مصر وإثيوبيا، فالأولى تتهم الثانية بالمماطلة في المفاوضات وفرض سياسة الأمر الواقع في قضية بناء وتشغيل السد، بينما رفضت الثانية إشراك طرف آخر (رابع) في المفاوضات، ورأت أن القضية وطنية وتمس السيادة ولا حاجة إلى تدخل أي طرف خارجي.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية، حمدي عبدالرحمن، لـ”العرب”، إن وجود الإدارة الأميركية في مفاوضات السد يمنح دفقة قوية للمرحلة المقبلة من المفاوضات ويجعلها أكثر جدية.

وظهرت واشنطن كطرف رابع بشكل عملي في أزمة سد النهضة، حيث تستضيف اجتماعين فنيين من الاجتماعات الأربعة، وتشارك بصفة مراقب في جميعها، وبذلك تطّلع على تطورات الملف عن كثب، ما يعني أنها ستكون مدركة لحجم الخلاف وشكل التفاوض عند إشراكها بشكل رسمي كوسيط مع البنك الدولي، إذا جرى تفعيل المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ.

وأوضح عبدالرحمن لـ”العرب”، أن محتوى البيان المشترك يدعو إلى التفاؤل ويشي بانفراجة. وقد تمثل مسألة التوافق على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير المقبل، مخاضا يزيد من الضغوط الدولية على إثيوبيا وتحميلها مسؤولية لإيجاد مخرج مناسب في عملية تمرير صيغة توافقية حول آلية تشغيل سد النهضة قبل نهاية العام الجاري.

وارتاحت دوائر سياسية في القاهرة لما آلت إليه اجتماعات واشنطن، حيث حققت أحد أهم أهدافها في عنصر الوقت، وتدويل القضية عقب دخول واشنطن.

وأشار الصحافي الإثيوبي، دويت كيبادي، إلى أن الاتفاق لا يخلو من إيجابيات أيضا بالنسبة إلى أديس أبابا، لأنه أكد على مساعيها السلمية في التنمية دون إضرار بدولتي المصب، مصر والسودان. وأضاف لـ”العرب”، عبر الهاتف من إثيوبيا، أن “التحدي الحقيقي الآن يتمحور في نتائج الاجتماعات الأربعة قبل منتصف يناير، والتي تحتاج إلى الكثير من الجهد لأجل الحصول على تنازلات من مصر وإثيوبيا في موقفهما”.

ويفضل مراقبون التعامل بحذر مع نتائج جولة واشنطن، فلا تزال هناك جولات أخرى سوف تكشف لأي مدى يمكن تحقيق اختراق في الأزمة، وهذا يتوقف على طريقة إدارة كل طرف للمحادثات.

2