فرض عقوبات أممية على ستة من قادة شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا

عقوبات أممية تطال قادة من مهربي المهاجرين في ليبيا في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة والتي تأخرت بسبب طلب روسيا وقتا لمراجعة الوثائق.
الجمعة 2018/06/08
رسالة واضحة

نيويورك- فرض مجلس الأمن الدولي، الخميس، عقوبات على ستة أشخاص لضلوعهم في التهريب وتهريب المهاجرين في ليبيا بعدما تخلت روسيا عن تحفظها على طلب للتحرك ضد الأفراد.

فرض مجلس الامن الدولي الخميس عقوبات على ستة أشخاص يترأسون شبكات تنشط في ليبيا في مجال الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الامم المتحدة وتأخرت بسبب طلب موسكو اجراء مزيد من التدقيق، بحسب دبلوماسيين.

وقال دبلوماسي إن روسيا "رفعت تحفظاتها على اقتراح هولندا ادراج ستة افراد على قائمة الاشخاص المعاقبين"، مشيرا الى ان "العقوبات تسري فورا". وسرعان ما رحّبت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة نيكي هايلي بالعقوبات الجديدة.

وقالت السفيرة الاميركية في بيان إنه "في الخريف الماضي اهتزت ضمائرنا عندما شاهدنا صورا لمهاجرين يباعون كعبيد في ليبيا، وقد تعهّد مجلس الامن يومها التحرك".

وأضافت "العقوبات التي فرضت اليوم ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي متّحد في السعي الى محاسبة مرتكبي (جرائم) الاتجار بالبشر وتهريبهم". وتابعت "ما من مكان في عالمنا المعاصر لمثل هذه الانتهاكات لحقوق الانسان والكرامة الانسانية".

ووفق البيان "تستند هذه العقوبات إلي التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وهولندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإلى المشاركة الأمريكية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، التي أكدت عزمها على اتخاذ إجراءات صارمة ضد أنشطة تهريب المهاجرين والاتجار بهم".

وأكدت أن تحديد أسماء الأفراد الستة، وهم 4 ليبيين واثنين من إريتريا، هو "جزء من جهد دولي أكبر سعيا لمحاسبة أولئك المتورطين في تهريب المهاجرين والاتجار بهم، مما يهدد السلام والأمن والاستقرار في ليبيا". وتشمل العقوبات المفروضة على الأفراد الستة تجميد الأصول التي بحوزتهم وفرض حظر سفر عليهم، فضلا عن الملاحقة القانونية.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن العقوبات تم إدراجها في بداية مايو الماضي، لكن روسيا طلبت وقتا لمراجعة الوثائق المقدمة بشأنهم، لتعلن لاحقا موافقتها على حزمة العقوبات المفروضة.

واقترحت هولندا العقوبات، التي تُخضع الأفراد الستة لتجميد الأصول وحظر السفر الدولي، وحظيت بدعم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقالت هولندا في بيان إن السلطات الليبية تؤيد أيضا العقوبات وترغب في إضافة مزيد من الأسماء إلى القائمة. وذكر وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك "إنهم يعلمون أن هذه الشبكات الإجرامية تزعزع استقرار البلاد بشكل خطير".

ويمكن نظام للعقوبات أنشئ في 2011 مجلس الأمن من فرض تجميد عالمي للأصول وحظر للسفر على "أفراد وكيانات ضالعة أو متواطئة في إصدار الأوامر أو التحكم أو غير ذلك من أشكال التوجيه لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحق أشخاص في ليبيا".

والأفراد الستة هم مصعب أبو قرين ومحمد كشلاف وعبدالرحمن ميلاد وإيرمياس جيرماي وفيتيوي عبدالرزاق وأحمد عمر الدباشي. وليبيا هي البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا بحرا، وسلك أكثر من 150 ألف شخص هذا الطريق في الأعوام الثلاثة الماضية، وتستغل بعض العصابات هذا الأمر في عمليات الاتجار بالبشر.

وظهر الاتجار بالبشر في ليبيا في دائرة الضوء العام الماضي عندما أظهرت لقطات بثتها شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية مهاجرين أفارقة في الدولة الواقعة في شمال افريقيا يجري بيعهم بالمزاد كعبيد مقابل مبالغ وصلت في بعض الأحيان إلى 400 دولار.

وأرسل مهربو البشر، الذين يعملون دون التعرض للمحاسبة والعقاب في ليبيا، مئات الآلاف من المهاجرين بحرا إلى أوروبا، وخاصة إلى إيطاليا، منذ 2014، ولقي الآلاف حتفهم خلال تلك الرحلات البحرية.

ويعاني البلد العربي الغني بالنفط من فوضى أمنية وسياسية؛ حيث تتقاتل كيانات مسلحة عديدة، منذ أن أطاحت ثورة شعبية بالزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي (1969-2011).