فرض منطقة أمنية شمال مالي يثير قلقا حول السلام

الخميس 2015/08/20
تفجر الأوضاع في الشمال يحد من جهود الماليين في محاربة الجماعات المتشددة

باماكو -بدا الماليون منقسمين بين القلق أو الغضب غداة معارك دامية في شمال البلاد بين مجموعة مسلحة موالية للحكومة ومتمردين غالبيتهم من الطوارق، دفعت الأمم المتحدة إلى إقامة “منطقة أمنية” في محيط كيدال معقل المتمردين.

وتتواجه تنسيقية حركات أزواد و”مجموعة الدفاع الذاتي للطوارق ايمغاد وحلفاؤها”، وهم موالون للسلطة في باماكو منذ 15 أغسطس في عدة مناطق حول كيدال. وتحولت هذه المناوشات إلى معارك دامية أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، كما قال مصدر في الأمم المتحدة في مالي.

وتحدث تحالف مجموعة الدفاع الذاتي عن مقتل 15 شخصا من المعسكر الخصم. كما أنه سيطر على انيفيس التي كانت خاضعة للتنسيقية التي تتخذ من كيدال معقلا لها. ولم تذكر التنسيقية حصيلة للمعارك.

ووقعت تنسيقية حركات أزواد ومجموعات الدفاع الذاتي من الطوارق وحلفائهم اتفاق السلام الذي أبرم في العاصمة الجزائرية في 15 مايو مع الحكومة المالية والمجموعات المتحالفة معها، ثم وقعه في 20 يونيو التمرد، وينص على وقف إطلاق النار. وتندد باماكو وبعثة الأمم المتحدة في مالي بانتهاك المجموعتين المتخاصمتين الاتفاق منذ 15 أغسطس.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة عن سلسلة إجراءات من بينها “إقامة منطقة أمنية بعمق 20 كلم حول مدينة كيدال حتى إشعار آخر”، وذلك “من أجل تجنب أي احتمال لتوسع المعارك التي قد تؤثر سلبا على السكان” في هذه المنطقة.

وصرح مسؤول في البعثة الدولية في المدينة التي تقع على بعد 1500 كلم شمال شرق باماكو في اتصال هاتفي “بدأنا إنشاء هذه المنطقة صباح الثلاثاء ولدينا الرجال والمعدات اللازمة”. وعلى الأرض، قال مصدر أمني في بعثة الأمم المتحدة أن الهدوء عاد “لكن الوضع متوتر”.

وكان هذا الوضع في صلب اجتماع طارئ استمر ساعات عدة الإثنين، بين الحكومة المالية والوسطاء الدوليين بينهم الأمم المتحدة والذين قرروا إجراء تحقيقات لـ”تحديد المسؤوليات” قبل فرض عقوبات محتملة، وفق ما نقلت الثلاثاء صحيفة “ليسور” المالية القريبة من الحكومة.

واعتبرت الوساطة الدولية التي تقودها الجزائر في بيان الثلاثاء، أن المواجهات الأخيرة “تشكل عائقا خطيرا أمام تطبيق الاتفاق وتمثل تهديدا للسلم والاستقرار في مالي وكذلك لحياة السكان الماليين”.

وتثير أعمال العنف هذه قلق الماليين الذين يخشون عودة بلادهم إلى أزمة سياسية أمنية معقدة، كما حصل في 2012 و2013 عندما حدث انقلاب عسكري ثم قسمت البلاد وسيطرت جماعات جهادية على الشمال الشاسع قبل أن يطردها تدخل عسكري دولي بدأ في يناير 2013 وما زال مستمرا.

وحذرت بعثة الأمم المتحدة عناصر المجموعات الموالية للحكومة آو أنصارهم من أي محاولة لدخول المنطقة الأمنية حول كيدال، موضحة أنها ستعتبر خطوة من هذا النوع “خطرا وشيكا على أمن المدنيين” سيدفعها إلى “اتخاذ الإجراءات المواتية عملا بتفويضها”.

2