فرقاء العراق يمنحون العبادي فرصة تجاوز الإرث الثقيل للمالكي

السبت 2014/08/16
مجرد تكليف العبادي لا يحل مشاكل العراق لكنه يفتح باب الأمل لمعالجتها

بغداد – الظروف والأسباب التي أدّت إلى انزلاق رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى التفرّد بحكم البلاد وممارسة التمييز على أسس طائفية ما تزال ماثلة في العملية السياسية ولم تَزُل بتكليف حيدر العبادي تشكيل الحكومة، ومع ذلك اختارت أغلب الأطياف العراقية دعم الأخير على أساس منحه الفرصة، لا على أساس إعطائه صكا على بياض.

أبدى رئيس الوزراء العراقي المكلّف حيدر العبادي حرصه على الإسراع في بدء تشكيل حكومته، مستفيدا من انسحاب سابقه نوري المالكي، ومدفوعا بدعم كبير إقليمي ودولي، بينما اتجه فرقاء الساحة الداخلية إلى تمهيد الطريق أمامه لتجاوز الميراث الثقيل للمالكي وما خلّفته ولايتاه في الحكم من تعقيدات ومشاكل على مختلف الصعد؛ أمنية واقتصادية واجتماعية.

ووجّهت أطياف واسعة من العراقيين آمالها باتجاه رئيس الوزراء الجديد، خصوصا لتجاوز “الألغام الطائفية” التي زرعها المالكي، وذلك على الرغم من أنّ اختيار العبادي في حدّ ذاته لم يخرج عن نطاق المحاصصة الطائفية.

وقال مراقبون إنّ القبول بالعبادي الذي يشارك المالكي انتماءه الطائفي، وحتى الحزبي، يحمل عنوان “إعطاء الفرصة” للرجل أكثر مما يعني منحه “صكا على بياض”، ومن هذا المنطلق اقترنت مباركة الكتل السياسية لاختيار العبادي بجملة من المطالبات على رأسها فتح الحكومة ومختلف مراكز القرار على أوسع طيف ممكن من العراقيين، ومحاربة التهميش على أساس طائفي.

وقال طه محمد الحمدون الناطق الرسمي باسم جماعة الحراك الشعبي أمس إن زعماء عشائر سنية ورجال دين في معقل السنة بالعراق مستعدون للانضمام إلى الحكومة الجديدة إذا تحققت شروط معينة.

وأضاف أنّ ممثلين للسنّة في الأنبار ومحافظات أخرى أعدوا قائمة بالمطالب التي ستقدم الى رئيس الوزراء المكلف، داعيا القوات الحكومة والميليشيات الشيعية إلى وقف الأعمال القتالية لإتاحة الفرصة أمام إجراء محادثات.

طه محمد الحمدون: مستعدون للانضمام إلى حكومة العبادي إذا تحققت شروط معينة

وقال الحمدون لوكالة رويترز إنه لا يمكن إجراء أيّ مفاوضات تحت القصف بالبراميل المتفجرة والقصف العشوائي لمدن محافظة الأنبار. ودعا إلى وقف القصف وسحب الميليشيات الشيعية حتى يتمكن الحكماء في تلك المناطق من التوصل إلى حل.

ومن جانبه أبدى علي الحاتم، الذي برز خلال الأشهر الماضية كأحد زعماء العشائر، استعداده للعمل مع رئيس الوزراء الجديد “في حالة احترام حقوق السنّة”.

ويأتي ذلك فيما يبدي حيدر العبادي حرصا على البدء الفوري في تجاوز الفراغ وتشكيل الحكومة نظرا لحساسية الظرف في البلد وحجم المخاطر المحدقة به. وقال أمس في بيان إنّ “الأوضاع التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن تتطلب منا اتّباع استراتيجية جديدة في إدارة شؤونها”، مؤكّدا على “الالتزام بمحاربة الفساد واستئصاله”.

من جانبه أفاد مسؤول مقرّب من العبادي أن الأخير أجرى اتصالات مع أركان العملية السياسية والكتل الممثلة في البرلمان العراقي لتشكيل الحكومة الجديدة ضمن المهلة الدستورية التي تستمر شهرا واحدا من تاريخ التكليف من قبل رئيس الجمهورية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الاشارة إلى اسمه لوكالة الأنباء الألمانية: “العبادي بدأ بالفعل اتصالاته مع قادة الكتل الممثلة في البرلمان لتشكيل حكومة عراقية وطنية تفتح الباب للجميع دون إقصاء أو تمييز ونأمل أن يتمكن من تقديم التشكيل الوزاري ضمن المهلة الدستورية”. وأضاف أن “انسحاب رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي وسحب الشكوى من المحكمة الاتحادية سيمهد الطريق أمام العبادي للتفاوض بشكل مريح مع الجميع رغم أنه حظي بمقبولية واسعة من المرجعية الشيعية العليا بزعامة علي السيستاني والكتل السياسية دون استثناء فضلا عن المجتمع الدولي وهذا مؤشر مهم للإسراع بتشكيل الحكومة”.

ملفات على طاولة العبادي
الوضع الأمني وسيطرة داعش على أجزاء من البلاد

مصالحة أطياف المجتمع وإلغاء التهميش

محاربة الفساد المستشري في مفاصل الدولة

وذكر “أن العبادي يعمل حاليا على تقديم تشكيلة وزارية تضم شخصيات مهنية وأكاديمية متخصصة بمجالات عملها مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة خاصة وأن العبادي ورث حقبة زمنية صعبة للغاية بعد سيطرة الجماعات المسلحة على مساحات واسعة من البلاد فضلا عن اتساع رقعة المهجرين والنازحين من جميع مكونات الشعب العراقي بعد تهديد الجماعات المسلحة”.

وقال المسؤول “على الكتل السياسية بذل قصارى الجهود لإنجاح مهمة العبادي بعيدا عن وضع عراقيل بشأن توزيع المناصب الوزارية والمناصب الأخرى حيث أن العبادي سيتفرغ كليا لرئاسة مجلس الوزراء وسيترك كل المناصب لشخصيات مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة”. وأضاف “أتوقع أن يتمكن العبادي من تقديم التشكيل الوزاري قبل المهلة الدستورية لكنه بحاجة إلى مساندة من كل الكتل البرلمانية لإنجاح المهمة الصعبة”.

كان المالكي قد أعلن مساء أمس الخميس التنازل عن مسعاه لتولي فترة ثالثة في رئاسة وزراء العراق لصالح العبادي.

ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، أمس، أن برنامجه الحكومي سوف يتركز على مكافحة الفساد المالي والإداري المستشري في مختلف مفاصل الدولة، فيما أشار إلى أن هناك ملفات عديدة تحتل أهمية قصوى بهذا البرنامج سيتم العمل عليها.

3