فرقاء جنوب السودان "ينظّرون" للسلام بعد إشعالهم الحرب

الجمعة 2016/07/15
دولة ورثت الحروب

جوبا - دعا رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير عدوه اللدود ونائبه رياك مشار، الخميس، إلى اللقاء لعقد محادثات لإنقاذ السلام بعد أيام من المعارك العنيفة بين معسكريهما في العاصمة جوبا، والتي أعادت الدولة المستقلة حديثا عن السودان إلى أجواء الحرب الأهلية التي كانت سائدة سنة 2013 وأوقعت العشرات من القتلى والجرحى، وأطلقت موجة نزوح جديدة في صفوف السكان بدأت تثير قلق بلدان الجوار.

وجاءت دعوة كير بعد أن عبّر مشار ذاته عن الامتناع عن القتال ورغبته في تحقيق السلام ليتطابق بذلك موقف الطرفين، والذي يفسّره مراقبون بالموقف الدولي الصارم منهما وتهديده إياهما بعقوبات قد تؤثر على موقعهما في السلطة وتحوّلهما إلى مطاردين أمام القضاء الدولي على غرار العديد من الزعماء الأفارقة من بينهم رئيس السودان الحالي عمر حسن البشير والرئيس السابق لتشاد المجاورة حسن حبري وغيرهما.

وقال كير المهدد من قبل المجتمع الدولي بعقوبات مثل نائبه رياك مشار في أول حديث علني له منذ اندلاع المعارك الجمعة الماضية “لا أريد المزيد من سفك الدماء في جنوب السودان”، مضيفا ” أريد أن يكون رياك مشار بقربي كي نخط معا الطريق قدما”.

وأدلى كير بتصريحاته في القصر الرئاسي الذي بدت عليه آثار الرصاص، فيما وقف إلى جانبه المسؤول عن مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الرئيس البوتسواني السابق فيستوس موغاي، والمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي والرئيس السابق لمالي ألفا عمر كوناري.

كذلك دعا كير مشار إلى لقائه لعقد محادثات من أجل إنقاذ اتفاق السلام، مع الإقرار بانعدام الثقة العميق الذي أدى إلى أيام من المعارك الكثيفة التي خلفت المئات من القتلى. وقال كير “تحادثت ومشار –عبر الهاتف- وطلبت منه الحضور لكن تعذر عليه القبول”، مضيفا أنه يجهل مكانه، مؤكّدا استعداده لحماية نائبه.

ولم تنجح جمهورية جنوب السودان الدولة الأحدث في العالم في الوصول إلى نقطة التوازن والاستقرار منذ استقلالها عن السودان قبل خمس سنوات، فيما يعتبر مراقبون أن هذه الدولة ورثت عن الدولة الأم مختلف أمراضها من فساد وتناحر على السلطة وحروب داخلية.

3