فرقاء ليبيا يتجهون لتقديم تنازلات لإنهاء أزمة الشرعية

لم ينجح المبعوث الأممي برناردينو ليون في مساعيه لجمع فرقاء ليبيا وإزالة الحواجز بينها باعتبار أن المشكل الأساسي يدور حول السلطة التشريعية، لكن يبدو أن الأطراف المشاركة في حوار الصخيرات بضواحي العاصمة المغربية الرباط ورغم جميع التحفظات، تتجه لتقديم تنازلات بغية التوصل إلى حل نهائي للأزمة السياسية.
الاثنين 2015/05/25
الليبيون يطالبون بوقف النزاعات وبناء دولة تؤمن لهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية

طرابلس - سلم مجلس النواب الليبي (البرلمان)، المنعقد في طبرق شرق البلاد، رده بشكل رسمي على المسودة المقدمة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتي ترعى الحوار السياسي بين الفرقاء إلى رئيسها برناردينو ليون خلال اجتماع معه في تونس.

وقال عيسي عبدالقيوم، المتحدث باسم وفد الحوار الممثل لمجلس النواب والمستشار الإعلامي له، إن “وفد المجلس قام هذا الأسبوع بتسليم رد المجلس على المسودة الثالثة مع الملاحظات، ملتزما بالتوقيت المتفق عليه وذلك في اجتماع ثنائي مع برناردينو ليون بتونس العاصمة”، من دون أن يكشف عن فحوى ما جاء في الرد.

وبحسب عبدالقيوم، فإنه “من المنتظر أن تنعقد جولة الحوار الأخيرة بمدينة الصخيرات المغربية يوم 7 أو 8 يونيو القادم ما لم يطرأ أي تغيير”.

وأوضح أن “هناك بعض المعلومات الأولية التي تشير إلى أن هناك تغييرات قد أدخلتها بعثة الأمم المتحدة على المسودة الثالثة مما يعني أن المسودة الرابعة المعدلة هي ما سيكون محل التفاوض في الجولة الأخيرة بعد تسليمها لكل الأطراف”.

وسلم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون إلى أطراف النزاع في البلاد، فور انتهاء جولات المباحثات التي أجريت بمدينة الصخيرات خلال أبريل الماضي، مسودة مقترحة تتضمن حلولا للأزمة الليبية وفق بنود كتبت على ضوء تلك المباحثات. وفي التاسع من شهر مايو الجاري أعلن مجلس النواب قبوله المبدئي بالمسودة، المقدمة من بعثة الأمم المتحدة، المنبثقة عن مباحثات السلام التي ترعاها بعد أن أجرت اللجنــة التشريعية التابعة له تعديلات عليها.

وكان المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، قد أعلن رفضه التام للمسودة قائلا على لسان عمر حميدان، المتحدث باسمه في مؤتمر صحفي سابق، إن “المؤتمر يرفض تماما النظر في مقترح المسودة المقدمة من بعثة الأمم المتحدة كونها لم تستند على حل موضوعي وشامل ومتوازن”، حسب قولة.

وردا على ذلك أكد برناردينو ليون أن البعثة “أخذت علما بالردود الأولية حول مسودة الاتفاق وتذكر جميع الأطراف أن الوثيقة لا تزال في مرحلة التطوير، وعليه فإنه يجب أن يتم التعامل معها على هذا الأساس إلى أن تتوصل جميع الأطراف إلى إجماع حول ما تعتقد أنه يشكل تسوية سياسية قابلة للتطبيق”.

عيسى عبدالقيوم: جولة الحوار الأخيرة بالصخيرات ستنعقد يوم 7 أو 8 يونيو القادم

يذكر أن بعثة الأمم المتحدة للدعم طرحت مقترحا لحل الأزمة الليبية، يقوم على احترام الانتخابات ونتائجها، واحترام شرعية الدولة ومؤسساتها بما فيها القضائية، والامتثال إلى مبادئ ثورة 17 فبراير.

وأوضحت البعثة أن هيكل هذا الحل المقترح يتشكل من 6 نقاط رئيسية، أهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها رئيس، ومجلس رئاسي مكون من شخصيات مستقلة، وتكون مقبولة من الأطراف ومن جميع الليبيين، وتتكون العضوية الأساسية للمجلس الرئاسي من رئيس ونائبيه.

كما أسند المقترح لمجلس النواب الهيئة التشريعية لتمثل جميع الليبيين، في إطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية ومشاركة الجميع، إلى جانب تشكيل مجلس أعلى للدولة، تعد مؤسسة أساسية على صعيد الحوكمة في الدولة.

ومن جانبه قال محمد معزب، عضو وفد الحوار عن المؤتمر الوطني العام، إنهم بصدد إطلاق خطة طريق شاملة لحل الأزمة في ليبيا خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أن البعثة الأممية لم تتواصل معهم لتحديد موعد جديد لاستئناف الجلسات، وذلك ردا على تصريحات أدلى بها أمس الأول، أبوبكر بعيرة عضو وفد الحوار عن مجلس النواب، وقال فيها إن “البعثة الأممية حددت 8 يونيو المقبل، موعدا لاستئناف الحوار في المغرب”.

وأوضح أن “المؤتمر سيصدر خطة الطريق غدا الثلاثاء على أقصى تقدير وستكون بمثابة مبادرة قدم المؤتمر فيها شيئا من التنازل”.

وأضاف “المبادرة تتضمن تعديلا على الإعلان الدستوري يسمح للطرف الآخر بالمشاركة في جسم تشريعي جديد يراقب عمل حكومة التوافق القادمة”. ومعلوم أن الأطراف المشاركة في جولات حوار الصخيرات نجحت، في الاتفاق على مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنها لم تحسم أمرها بعد بخصوص الجسم التشريعي الذي ظلّ مثار خلاف وتباين بين أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام.

ورجّح مراقبون إمكانية التمديد في جولات الحوار باعتبار أن الفرقاء لم يتمكنوا من الحسم في أزمة الشرعية التي قسّمت ليبيا وساهمت في انتشار الفوضى والانفلات الأمني.

وأقرّ الطرفان بوجود خلاف حول السلطة التشريعية، فمن جهة أكد أعضاء مجلس النواب أن مسألة أحقية البرلمان في مراقبة حكومة الوحدة تظلّ جوهرية، حيث قال محمد عبدالله، أحد النواب المشاركين في جلسات الحوار، “يجب على المؤتمر التسليم بحقيقة أن البرلمان الذي انتخبه الشعب الليبي، هو صاحب الاختصاص التشريعي، ولا يعني قبوله التفاوض معه أنه سيتنازل عن ثوابته الرئيسة”.

ومن جهة أخرى طالب المؤتمر الأمم المتحدة باحترام حكم المحكمة العليا التي أقرّت بعدم دستورية انتخاب مجلس النواب في نوفمبر 2014، وأكد آنذاك مراقبون أن حكم المحكمة جاء تحت ضغوط الميليشيات المتطرفة الموالية للمؤتمر.

2