فرقاء ليبيا يستأنفون جلسات الحوار لإنهاء أزمة الشرعية

رغم المبادرات الهادفة إلى حل الأزمة السياسية في ليبيا إلاّ أنها لم تساعد الفرقاء على تجاوز النقاط الخلافية التي عطّلت مسار الحوار ومسار تشكيل حكومة وحدة وطنية تتكفّل بدعم الجيش في حربه ضدّ الإرهاب والتطرف وتتولى النظر في الملفات الكبرى العالقة جرّاء العنف والفوضى، وهو ما دفع المبعوث الأممي إلى عقد جولة جديدة من الحوار في الجزائر أمس الأربعاء.
الخميس 2015/06/04
جولة جديدة للحوار بين الفرقاء الليبيين

الجزائر - استأنف ساسة وناشطون ليبيون، أمس الأربعاء، محادثات تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة لإنهاء صراع على السلطة بين إدارتين متناحرتين يخشى وسطاء أن يحول ليبيا إلى دولة فاشلة.

ويقول جيران ليبيا وحكومات غربية إن المحادثات هي السبيل الوحيد لحل الصراع بين الحكومتين وقواتهما المسلحة التي تتقاتل من أجل السيطرة على البلاد التي يستغل فيها مسلحون إسلاميون الفوضى لصالحهم.

وتهدف المحادثات التي يحضرها ممثلون عن أحزاب سياسية وناشطون وممثلون للمناطق الليبية إلى تسوية الخلافات بشأن اقتراح لتشكيل حكومة وحدة قبل اجتماع أوسع من المتوقع عقده في المغرب الأسبوع المقبل.

وقال برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، خلال افتتاح الاجتماع، إن “الاجتماع يُعقد في ظروف صعبة جدا تعيشها ليبيا حيث هناك تراجع على كل المستويات في وقت يسجل تمدد كبير لتنظيم داعش الإرهابي”.

وأضاف ليون “ما نحاول القيام به خلال هذين اليومين هو مناقشة كيفية تحسين مسودة الاتفاق، وإرسال رسالة مفادها أنها مقبولة من قبل جميع الليبيين”.

وتابع “المسودة التي نقترحها الآن يجب أن تكون الأخيرة، لا يمكن الاستمرار في تقديم المقترحات، ويجب تقديم التنازلات لأن الوضع في ليبيا وصل إلى الحد الأقصى وهي أصبحت دولة منهارة”.

ورجّح مراقبون إمكانية عدم التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء حول حكومة الوحدة باعتبار أنهم لم يتمكنوا من الحسم في أزمة الشرعية التي قسّمت ليبيا وساهمت في انتشار الفوضى والانفلات الأمني.

مراقبون يرجحون إمكانية عدم التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء باعتبار أنهم لم يتمكنوا من الحسم في أزمة الشرعية

وأقرّ الطرفان بوجود خلاف حول السلطة التشريعية، فمن جهة أكد أعضاء مجلس النواب أن مسألة أحقية البرلمان في مراقبة حكومة الوحدة تظلّ جوهرية، حيث قال محمد عبدالله أحد النواب المشاركين في جلسات حوار الصخيرات في وقت سابق، “يجب على المؤتمر التسليم بحقيقة أن البرلمان الذي انتخبه الشعب الليبي، هو صاحب الاختصاص التشريعي، ولا يعني قبوله التفاوض معه أنه سيتنازل عن ثوابته الرئيسة”.

ومن جهة أخرى طالب المؤتمر الأمم المتحدة احترام حكم المحكمة العليا التي أقرّت بعدم دستورية انتخاب مجلس النواب في نوفمبر 2014، وأكد آنذاك مراقبون أن حكم المحكمة جاء تحت ضغوط الميليشيات المتطرفة الموالية للمؤتمر.

من جهته قال عبدالقادر مساهل، الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية “نجدد موقفنا على مساعدة الليبيين على اختلاف توجهاتهم، وأن لا يُقصى أي طرف إلا من أسمته لوائح الأمم المتحدة بأنه إرهابي”.

ورأى مساهل أن الحوار “يجب أن يعتمد على إرادة الليبيين وحدهم دون تدخل خارجي، ويجب إقامة وحدة وطنية لإدارة الشأن العام وتجنيب البلاد مخاطر التقسيم”.

وحسب الوزير الجزائري فإن “دعم الحل السياسي يتطلب مزيداً من التنازلات وهي ليست غريبة على الليبيين الذين لهم الحكمة والشجاعة لذلك لأن الحل السياسي هو الحل الأوحد للأزمة”.

وعكف المشاركون في الاجتماع من قادة أحزاب وشخصيات مستقلة من مختلف التيارات مباشرة بعد افتتاح الاجتماع في مناقشة مسودة اتفاق سياسي شامل قدمها المبعوث الأممي، إلى جانب آليات تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وحضر الاجتماع، محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء (إسلامي)، وجمعة القماطي، رئيس حزب التغيير، وعبدالله الفادي، عن حزب الجبهة، وحافظ قدور، القيادي في تحالف القوى الوطنية، ومن المستقلين حضر عبدالحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الانتقالي سابقاً، وهشام الوندي، وأبوعجيلة سيف النصر.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011 تسبب في نزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

2