فرقاء ليبيا يقتربون من حسم الأزمة السياسية

الأربعاء 2015/04/15
المبعوث الأممي مطالب بالحياد عند إشرافه على جلسات الحوار بين الفرقاء

الرباط - تسود في ليبيا مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الجهادية التي تستغل الفراغ السياسي والأمني في البلاد لبسط سيطرتها، بينما تحاول أطراف النزاع السياسي عقد جلسات حوار برعاية الأمم المتحدة بغية إنهاء الاقتتال والفوضى المستشرية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

يعقد فرقاء ليبيا اليوم الأربعاء، في منتجع الصخيرات قرب العاصمة الرباط، جولة حوار سياسي جديدة برعاية أممية لإتمام الاتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية الميدانية التي يقودها الجنرال خليفة حفتر ضدّ الميليشيات المتطرفة.

ويعقد شقّ واسع من الليبيّين آمالا على المفاوضات في المغرب للتوصل إلى حل للأزمة المتصاعدة عبر وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة تجمع كل الأطراف المتناحرة، في المقابل أعرب عدد من المراقبين عن مخاوفهم من فشل ما يعتبرونه آخر فرصة أمام ليبيا.

وأكد عبدالله الثني رئيس الحكومة المؤقتة، استعداده للتخلي عن منصبه، في حال أثمرت جولات الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، عن تشكيل حكومة وحدة، قائلا “سنتخلى عن منصبنا دون حسرة أو ندامة، ونتمنى كل التوفيق للحكومة المقبلة لتحقيق طموحات الشعب الليبي في توفير الأمن والاستقرار، والعمل من أجل بناء دولة المؤسسات”.

وطالب الثني المبعوث الأممي إلى ليبيا برنادينو ليون، أن “يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وألاّ ينحاز لأي طرف”.

مساع دولية وعربية حثيثة لإنجاح الحوار الليبي بين الأطراف المتصارعة وحل الأزمة السياسية

تصريحات الثني اعتبرها مراقبون مؤشّرا جيّدا على قرب الفرقاء من الحسم في الأزمة السياسية وإنهاء الاقتتال بينهم، خاصّة وأن حكومته قاطعت الجلسات الأولى للحوار بحجّة رفضها التفاوض مع من صنفتهم إرهابيّين وموالين للكتائب المتشددة التي تسعى إلى بثّ الفوضى، مستغلّة الفراغ السياسي وانهيار مؤسسات الدولة. ورغم أن برناردينو ليون عبر في مناسبات عدّة، عن اعتقاده بوجود “فرصة” بأن تقترح الأطراف الممثلة لمجلس النواب والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته أول الأسماء للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن المخاوف من فشل هذه المفاوضات تسود في ظلّ التصعيد العسكري وقيام تنظيم داعش بهجمات ضدّ البعثات الدبلوماسية لبعض الدول العربية والأجنبية في طرابلس وعلى رأسها المغرب منذ يومين.

ويعتبر خبراء أمنيون أنه حتى في حال اتفاق أطراف النزاع على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن ذلك لن يحول دون مواصلة التنظيمات الجهادية محاولة بسط نفوذها على عدد من المناطق والمدن المحورية.

تجدر الإشارة إلى أن المشاركين في مفاوضات الصخيرات تمكّنوا، في وقت سابق، من التوصل إلى اتفاق مبدئيّ بخصوص أهم النقاط الخلافية وذلك بغية حل الأزمة، غير أن العديد من المراقبين أكدوا أن الحوار يتجه نحو الفشل نظرا إلى صعوبة تشكيل حكومة وحدة في ظل رفض مجلس النواب إشراك الميليشيات المسلحة الموالية لتيار الإسلام السياسي.

وفي بيان تبناه أعضاء مجلس الأمن الـ15 أمس الأول، قالوا إنهم “ينتظرون بفارغ الصبر الجولة المقبلة من الحوار الليبي في المغرب”، معربين عن “قلقهم الشديد حيال استمرار العنف”، ومهددين بـ”فرض عقوبات على الذين يهددون السلام والاستقرار والأمن في ليبيا أو الذين يقفون عقبة أمام المرحلة الانتقالية”.

عبدالله الثني: نطالب المبعوث الأممي بألا ينحاز لأي طرف

وفي 29 مارس الماضي، اعتمد مجلس الأمن، بالإجماع، مشروع قرار بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى حدود 15 ديسمبر المقبل، وتمديد حظر استيراد الأسلحة، وحظر تصدير النفط عبر أي منفذ تسيطر عليه الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة ومؤسستها الرسمية.

ويستأثر الوضع في ليبيا باهتمام المجتمع الدولي، حيث عقد وزير الخارجية الأسباني، خوسيه غارسيا، اجتماعا مع عدد من نظرائه العرب للتباحث عن آخر تطورات الأوضاع السياسية العربية والدولية، ولاسيما الأزمة الليبية.

وقالت وزارة الخارجية الأسبانية في بيان لها صدر، أمس الثلاثاء، إن غارسيا عقد مباحثات ثنائية مع نظرائه المغربي صلاح مزوار، والجزائري رمطان العمامرة، والمصري سامح شكري، والأردني ناصر جودة، وذلك على هامش الاجتماع التشاوري الأوربي المتوسطي الذي اختتم أعماله أمس ببرشلونة.

وذكر البيان، وفقا لوكالة الأنباء الليبية، أن المباحثات تركزت على تطورات الأوضاع في ليبيا، وأن الوزراء أكدوا ضرورة التوصل إلى اتفاق سريع لتشكيل حكومة وحدة وطنية واتخاذ التدابير اللازمة لوقف إطلاق النار غير المشروط.

وافتتحت، أمس الأول، في الجزائر جولة ثانية من جلسات الحوار بين الأحزاب السياسية الليبية برعاية الأمم المتحدة، بعد جولة أولى في 10 و11 مارس الماضي.

وقال المبعوث الأممي للدعم في ليبيا “نحن قريبون جدا من الحل السياسي في ليبيا، لكن ما زال أمامنا الكثير من التحديات”، موضحا أنها “المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلون لأهم المجموعات السياسية لمناقشة المشروع النهائي للاتفاق السياسي وجها لوجه”.

وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ الصيف الماضي حين انقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في طبرق شرق البلاد، وحكومة مناوئة لها في العاصمة طرابلس تدعمها ميليشيات “فجر ليبيا”.

2