فرقاء ليبيون: كوبلر يحاول استنساخ تجربة بريمر في العراق

لا تُخفي الأوساط السياسية الليبية خشيتها من تنامي دور مارتن كوبلر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، في صياغة وتشكيل المشهد الليبي بأبعاده السياسية والعسكرية، وتدخله المباشر في القضايا الخلافية، واتخاذ جملة من المواقف وُصفت بـ"غيرالحيادية"، ما دفع البعض إلى التحذير من أن يتحول إلى بريمر جديد، وذلك في إشارة إلى بول بريمر الذي تسببت قراراته في الأزمات التي يُعاني منها العراق حاليا.
الجمعة 2016/04/29
هل يفرض كوبلر وصاية دولية على حكومة الوفاق الليبية

تونس - أثارت مواقف الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، استياء وحفيظة العديد من الفرقاء الليبيين، وسط غضب لافت لدى البعض من تصريحاته وبياناته الإعلامية التي تزايدت وتيرتها مع وصول المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فايز السراج إلى طرابلس.

وبدأت مفاعيل هذا الغضب تتراكم تدريجيا في شرق ليبيا وغربها، ووصل مداها إلى الجنوب، عكستها التصريحات التي تتالت خلال اليومين الماضيين على لسان الكثير من المسؤولين السياسيين والبرلمانيين، وكذلك أيضا العسكريين الذين لم يترددوا في وصف مواقف مارتن كوبلر الأخيرة بـ”الاستفزازية”.

ورجح مراقبون أن يتطور هذا الغضب إلى إجراءات ميدانية، منها محاصرة دور

مارتن كوبلر الذي يرأس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من خلال منعه من زيارة المناطق الليبية بسبب مواقفه “غير المحايدة”، وتصرفاته التي تجاوزت مهامه المُعلن عنها، ما دفع البعض منهم إلى القول إن كوبلر “بدأ يتحول تدريجيا إلى بول بريمر ليبيا”.

ويرى البرلماني الليبي إسماعيل الغول في تصريح لـ”العرب”، أن كوبلر “كثف وللأسف الشديد من تصريحاته غير المُبررة التي ساهمت في إرباك المشهد السياسي الليبي المعقد أصلا”.

واعتبر أن تصريحات كوبلر الأخيرة، تبدو في ظاهرها “بالونات اختبار وفرقعات إعلامية”، بهدف جس النبض حينا، والضغط على الفرقاء الليبيين حينا آخر، إلا أنها مع ذلك تُعتبر “خروجا عن الالتزام بالحدود القانونية لمهمته الأممية التي نصت بوضوح على أنه وسيط يقف على مسافة واحدة بين مختلف الفرقاء الليبيين، وبالتالي لا يتعين عليه الانحياز لهذا الطرف أو ذاك”.

إسماعيل الغول: ليبيا لن تتحول إلى حديقة خلفية لأوروبا ولا إلى حارس لحدودها البحرية الجنوبية

وكان كوبلر قد أصدر خلال اليومين الماضيين سلسلة من البيانات تضمنت مواقف اعتبرها البعض في ليبيا تدخلا مباشرا في مسار العملية السياسية والعسكرية، ما أثار استياء الكثير من الفاعلين في شرق وغرب البلاد.

وبدا هذا الاستياء واضحا في البيان الصادر، الأربعاء، عن أعضاء مجلس النواب الرافضين للاتفاق السياسي الذين طالبوا فيه عشية جلسة الحوار التي يُفترض أن تكون بدأت الخميس في تونس لبحث منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والنظر في مجلس الدولة الاستشاري والذي عقد عدة جلسات في العاصمة طرابلس برئاسة عبدالرحمن السويحلي وسط خرق واضح للاتفاقية السياسية الموقعة في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر

الماضي.

وقبل ذلك، أعرب آمر المنطقة الغربية الليبية العقيد إدريس مادي، عن استغرابه من تصريحات مارتن كوبلر حول الجيش الليبي، واعتبرها تحمل مغالطات كبيرة، مُشددا في نفس الوقت على أن من مهام القوات المسلحة الدفاع عن الوطن ومؤسسات الدولة من الخطر الذي يهدد ليبيا من التنظيمات الإرهابية.. و”نحن لدينا إرادتنا ولا نخضع لأي جهة خارجية‏”.

وتأتي تصريحات العقيد إدريس مادي ردا على بيان أصدره كوبلر، الثلاثاء الماضي، اعتبر فيه أن الجيش الليبي الذي يقوده الفريق أول ركن خليفة حفتر، “لا يمثل الدولة بأكملها، ولا بد من التوصل إلى اتفاق يشمل الجميع في الشرق والغرب داخل بناء عسكري واحد”.

كما اشترط أيضا في بيانه على الليبيين بناء جيش قوي قادر على قتال تنظيم داعش قبل طلب المساعدات العسكرية الخارجية، قائلا إن “المجتمع الدولي مستعد لتقديم أي نوع من أنواع الدعم والمساعدة، لكن ذلك يتطلب أولا وجود جيش موحد يمثل جميع الأطراف في الشرق والغرب”.
كمال مرعاش: مارتن كوبلر بدأ يمارس فعليا دور الحاكم الفعلي لليبيا

ومع اقتراب معركة تحرير سرت من تنظيم داعش، تعالت الأصوات المُحذرة من تنامي تدخل مارتن كوبلر في مجريات العمل السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري، حتى أن الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش، لم يتردد في اتهامه بمحاولة “استنساخ الدور الذي لعبه بول

بريمر في العراق”. وبول بريمر هو دبلوماسي أميركي عينه الرئيس السابق جورج بوش الابن رئيسا للإدارة الأميركية في العراق في 6 مايو من العام 2003، بدلا من الجنرال المتقاعد جاي غارنر.

وقد اتخذ بريمر الذي كان يوصف بالحاكم الفعلي للعراق، قرارات خطيرة منها حل حزب البعث والجيش والمؤسسات العراقية، حيث تسببت قراراته في دخول العراق بدوامة حروب مازالت متواصلة لغاية الآن.

وقال مرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن مارتن كوبلر “بدأ يُمارس دور الحاكم الفعلي لليبيا وليس دور الوسيط، حيث أصبح يتدخل في تحديد مهام الجيش الليبي وهويته، ومن يحق له بيع النفط، وهذا طبعا ليس من مهامه أصلا”.

واعتبر أن المتابع لتصريحات كوبلر الأخيرة “لا شك أنه لاحظ تلك اللهجة المتعالية التي تُرسخ مفهوم الوصاية على حكومة فايز السراج، ما ولد حراكا شعبيا في ليبيا يدفع باتجاه اعتبار كوبلر شخصية غير مرغوب فيها”.

وفيما تترقب الأوساط السياسية والعسكرية الليبية المسار الذي ستتخذه التطورات في البلاد، لم يتردد النائب البرلماني إسماعيل الغول في التأكيد على أن ليبيا “لن تتحول أبدا إلى حديقة خلفية لأوروبا، بينما رأى كمال مرعاش أن كوبلر يدفع نحو عراق جديد في ليبيا”.

5