فرقة أوروبية خاصة لمقاومة تمدد داعش على الإنترنت

لمجابهة “فشل” الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الحرب النفسية لتنظيم داعش، يستعد الاتحاد الأوروبي لأن يكون طرفا ثالثا في الحرب عبر تشكيل قوة خاصة تتعقب حسابات تنظيم الدولة الإسلامية وتسعى لحجبها.
الثلاثاء 2015/06/23
الجماعات الجهادية ومناصروها يستخدمون الإنترنت لتنظيم حركة المقاتلين الأجانب حول العالم

لندن – يجري تشكيل فريق شرطة أوروبي جديد لتعقب وحجب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي ذات الصلة بتنظيم الدولة الإسلامية. وسيعمل جهاز الشرطة الأوروبي (يوروبول) مع شركات تواصل اجتماعي، لم يحدد هويتها، لتعقب هذه الحسابات. ويهدف الفريق إلى إغلاق الحسابات الجديدة بعد ساعات من إنشائها.

ويعتقد اليوروبول أن نحو خمسة آلاف شخص، من بينهم مواطنون بريطانيون وفرنسيون وبلجيكيون وهولنديون، سافروا إلى مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال روب وينرايت رئيس اليوروبول لصحيفة الغارديان البريطانية إن مهمة عمل الفريق الذي يبدأ مهامه في الأول من يوليو ستكون “تحديد زعماء التنظيم على الإنترنت”. ولكنه قال إن تعقب جميع الحسابات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية مهمة جسيمة.

ولا يعرف إن كان فريق الشرطة الأوروبي سيتعاون مع الكتيبة البريطانية 77، التي أعلنت بريطانيا تشكيلها بداية هذا العام، أم لا. والوحدة مؤلّفة من 1500 رجل وامرأة (من العسكريين أو من المدنيين) متخصّصة في العمليات النفسية وخاصّة على الشبكات الاجتماعية. وستقود الكتيبة 77، حربا غير قاتلة، إذ “من الممكن التأثير على تصرّفات الآخرين في ساحة المعركة الحديثة دون اللجوء بالضرورة إلى العنف”، وفقا للمتحدّث باسم الجيش البريطاني.

وسوف يقوم “المقاتلون” بنشر الارتباك في صفوف العدو على الإنترنت، عبر نشر معلومات كاذبة وبشكل أكثر تحديدا من خلال “السيطرة الانعكاسية”، حسب ما أتى في مدونة جزمودو. ويقوم هذا المفهوم، الذي وضعه السوفييت، على “إجراء عمليات عسكرية مختلفة، تهدف حصرا إلى توجيه الخصم في الاتجاه الذي يُريدونه.

وفي البرنامج أيضا، عمليّات من نوع “العلم المزيّف” التي تجرى من خلال المرور عبر العدو أو أن تقام على مفهوم العمليات النفسية. بالمقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في مذكرة لها أن كبار المسؤولين لم يعد لديهم الثقة في إستراتيجية الولايات المتحدة ضد آلة الدعاية الإعلامية الاجتماعية لتنظيم داعش.

جهاز الشرطة الأوروبي سيعمل مع شركات تواصل اجتمـاعي لتعقـب الحسـابات وإغلاقها

وقال الكاتب الأميركي زيف شافيتس، في مقال له بشبكة “فوكس نيوز” الأميركية، إن الولايات المتحدة تخسر معركتها النفسية مع تنظيم داعش الإرهابي. وشدد على أن الولايات المتحدة لن تنجح في معركتها النفسية مع التنظيم، حتى تدرك حقيقة أن العقول العربية مختلفة عن العقول الأميركية، وأهواء العرب وميولهم مختلفة أيضا عن الأميركيين.

وتابع “المسلمون متدينون بطبعهم، نظرا إلى طبيعة التعليم الذي تلقونه في مدارسهم”. وأردف شافيتس، أن داعش يلجأ إلى لغة المثل العليا للحضارة الإسلامية وفكرة الخلافة ليقنع الناس بأن هذا أفضل شكل وأكثر أصالة للدولة.

وأكد أن دعاية داعش ألهبت خيال الآلاف من شباب الغرب وأقنعتهم بأن مقاتلي التنظيم مجاهدون صالحون، ملفتا إلى أن إستراتيجية أميركا على مواقع التواصل الاجتماعي لن تنجح في محاربة التنظيم، لأن الحرب النفسية تبدأ بفهم العدو.

ويقول محللون في معهد بوكينغز في واشنطن إن عدد الحسابات ذات الصلة بتنظيم الدولة الإسلامية قد يصل إلى 90 ألف حساب، وقد ساعد الكثير منها في تجنيد أعضاء في التنظيم.

الحسابات المؤيدة للتنظيم يتابعها ألف مشترك في المعدل ما يعني أنها "أكثر من مجرد حسابات عادية"، وفقا لدراسة أميركية

وجاءت 74% من الحسابات المؤيدة للتنظيم ناطقة بالعربية و20% بالإنكليزية و6% بالفرنسية. ويتابع الحسابات المؤيدة للتنظيم ألف مشترك في المعدل ما يعني أنها “أكثر من مجرد حسابات عادية”، وفقا لدراسة أميركية.

وفي الفصل الأخير من 2014 أقفل ما لا يقل عن ألفي حساب من قبل تويتر، لكن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر بكثير. وقالت دراسة “بالتأكيد من الممكن أن يكون لاستهداف الحسابات أثر “مدمر“ بالنسبة إلى حضور التنظيم، لكنه لا ينصح بهذه المقاربة لأنها قد تؤدي خصوصا إلى “عزل“ أنصار التنظيم على تويتر وتدفعهم إلى استخدام منصة مغلقة تؤدي إلى مزيد من التطرف”.

وكانت دراسة أكدت أن “التنظيم شكل خدمة على شبكة الإنترنت تعلم المجاهدين كيفية تجنب مراقبتهم على الإنترنت”.

وأضافت أن هذه الجماعات الجهادية ومناصريها يستخدمون الإنترنت لتنظيم حركة المقاتلين الأجانب حول العالم وكذلك لتعليمهم تقنيات تجنيد عناصر جديدة في التنظيم، مشيرة إلى أنهم “يعملون حاليا على تطوير خدمة الخصوصية الخاصة بهم”.

وأوضحت أن “فاعلية هذه التقنية ستكون محدودة، إلا أنها ستزيد من قلق أجهزة المخابرات والسلطات القضائية، لأنها تمثل الخطوة الأولى لتطوير سلاح إلكتروني”.

19