فرقة "رولينغ ستونز" البريطانية تصالح الكوبيين مع الروك المحظور

ألهبت الجمعة فرقة "الرولينغ ستونز" في هافانا، المنصة بإيقاعات موسيقى الروك الصاخبة، في حفل لم يشهد له مثيل، بعدما كان الاستماع إلى مثل هذه الموسيقى من المحظورات أثناء حكم فيديل كاسترو لكوبا.
الأحد 2016/03/27
الروك لم يعد سريا في الجزيرة الشيوعية

هافانا - أحيت فرقة "رولينغ ستونز" الشهيرة حفلا موسيقيا مساء الجمعة في هافانا لم يشهد له مثيل في البلد الشيوعي، حيث كان يستمع إلى الروك بسرية لفترة طويلة.

وحضر مئات الآلاف من الكوبيين هذا الحفل المجاني الذي أقيم في الهواء الطلق وسط إجراءات لوجيستية غير مسبوقة في كوبا، وهو أكبر حفل موسيقي على الإطلاق أقيم حتى الآن في الجزيرة.

وبعد ثلاثة أيام على الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كوبا، أحيت الفرقة البريطانية التي وصلت الخميس إلى هافانا حفلا في إطار جولتها الأميركية اللاتينية “أميركا لاتينا أوليه” بالمدينة الرياضية في هافانا، وهو مجمع دشن قبل ثورة فيديل كاسترو عام 1959.

وبالرغم من غياب الإعلانات الترويجية لهذا الحفل المجاني، فقد حضره مئات الآلاف من الأشخاص وهو عدد قياسي لحفلة موسيقية في الجزيرة الشيوعية.

وقد شيد للمناسبة مسرح يمتد على ثمانين مترا مع 10 شاشات عملاقة وإجراءات لوجيستية غير مسبوقة في بلد السلسا والتروفا، حيث اختفى أثر موسيقى الروك في بداية الستينات.

ورغم عدم صدور أيّ مرسوم يمنع صراحة الروك في كوبا، كانت هذه الموسيقى “الإمبريالية” محظورة لفترة طويلة من قبل نظام فيديل كاسترو. وكان الكوبيون يضطرون للاستماع إلى فرق مثل الـ”بيتلز” والـ”رولينغ ستونز” داخل شققهم عبر أشرطة تسجيل يتم تناقلها بسرية.

ويستذكر إيدي إسكوبار (45 عاما) مؤسس إحدى حانات الروك القليلة في العاصمة الكوبية أن “مفهوم موسيقى الروك أند رول كان يرتبط بالشعر الطويل والمخدرات ونوع معين من الملابس، ولم تكن الموسيقى تلقى الاستحسان بتاتا، وكانت الموسيقى ترتبط خصوصا بالولايات المتحدة بغض النظر عن منشئها، في بريطانيا أو أستراليا مثلا، فكلماتها بالإنكليزية وهو أمر سيء في حد ذاته”.

وفي منتصف الثمانينات بدأ يسمح تدريجيا بهذا النوع من الموسيقى إلى أن فرض نفسه في وسائل إعلام الدولة خلال العقد الأخير، وبالرغم من الحظر المفروض على الجزيرة، أحيا بعض الموسيقيين الأميركيين حفلات فيها.

ومع ذلك، تتخطى حفلة “رولينغ ستونز” بأشواط أي حفلــة أقيمت من قبل، نظرا لشهرة الفرقة ولعدد الحضور الذي واكبها، الجمعة.

في عام 1979 وفي أعقاب تحسن العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة بدفع من الرئيسين فيديل كاسترو وجيمي كارتر، شارك بيلي جويل وكريس كريستوفرسن في مهرجان “هافانا جام”، لكن ذلك المهرجان الممتد على ثلاثة أيام بقي محصورا في مسرح كارل ماركس (5 آلاف مقعد) وبدعوات رسمية مقدمة إلى الحاضرين.

وفي عام 2005، جمع حفل لفرقة “راديوسلايف” الأميركية عشرات الآلاف من المتفرجين في الموقع المعروف بـ”المنصة المعادية للإمبريالية” القريب من السفارة الأميركية الراهنة في هافانا.

وبعد أربع سنوات، أحيت فرقة “كول أند ذي غانغ” حفلة استثنائية في الموقع عينه، لكن “رولينغ ستونز هم أول فنانين كبار يأتون إلى كوبا”، على حد قول روكي الذي أمضى الليل في المجمع الرياضي لضمان مكان له في الحفل.

وقد اضطلع الفنانون البريطانيون بدور ريادي سابقا، إذ أنهــم كانوا ضمن أول فرقة موسيقيــة من أوروبا الغربيــة تجتاز الستار الحديدي لإحياء حفلٍ بوارســو في أبريل سنة 1967.

24