فرقة "صليب صوفي" تمزج بين الترانيم الكنسية والمديح النبوي

لم يكن مغني الكنيسة صليب فوزي يدرك أن فكرته في المزج بين المديح الصوفي والترانيم الكنسية سوف تفتح له أبواب الانتشار على هذا النحو، ففي كل حفل تقيمه فرقة “صليب صوفي” يتأكد له شغف الجمهور بالتعرف على نوعية الغناء التي يقدمها، ما يعكس رغبة الشركاء في وطن واحد اسمه مصر في الاقتراب من بعضهم البعض بعيدا عن دعوات الفرقة والاحتقان الطائفي.
الأربعاء 2016/07/13
اللغة القبطية القديمة والعربية بصوت واحد

في الحفل الأخير لفرقة “صليب صوفي” المصرية لصاحبها صليب فوزي، والذي قدمته على مسرح الجمهورية بوسط القاهرة قدمت الفرقة عددا من الفقرات الموسيقية والغنائية التي تمزج بين اللغة القبطية القديمة والعربية، وتعد تجربة المزج بين اللغتين في إطار واحد هي الأولى من نوعها، كما أنها المرة الأولى أيضا التي تقدم فيها اللغة القبطية خارج إطار الطقوس الكنسية.

إن ما تقدمه فرقة صليب صوفي لا يعد أمرا مستحدثا، فهناك تجارب عدة حاولت المزج بين التراتيل الكنسية والمدائح النبوية، غير أن الاختلاف هنا هو روح الفرقة واختياراتها وإيمانها بالأمر، وإجادة مؤسس الفرقة صليب فوزي لأدواته الموسيقية والغنائية، على نحو قد يكون له مردوده الإيجابي في ظل حالة الاحتقان الطائفي التي تظهر بين الحين والآخر، وفي ظل أوضاع سياسية معقدة تعيشها البلاد منذ خمس سنوات تقريبا، وفي مجتمع يشكل فيه الأقباط أكثر من عشرة في المئة من تعداد سكان مصر.

ويرى مؤسس الفرقة صليب فوزي أن المزج بين التراتيل القبطية والمدائح النبوية لم يكن من الصعوبة التي قد يتصورها البعض، فهو يؤمن بأن هناك رابطة ما بين الاثنين وقد تأكدت له هذه الرابطة، كما يقول، أثناء بحثه في التراكيب الموسيقية المختلفة سواء تلك المعتمدة على المديح الصوفي أو المستخدمة في التراتيل الكنسية، والتي تأثرت بالموروث الغنائي الفرعوني، كما أن المديح الصوفي قد تأثر هو أيضا بالغناء القبطي.

وما شجع صليب فوزي على مواصلة الأمر هو ملاحظته أن معظم التجارب التي تتناول هذا النوع من الموسيقى الروحانية أو الدينية عادة ما تعتمد على انتماء الشخص الديني، من دون النظر إليها كقوالب موسيقية يمكن العمل عليها والدمج في ما بينها، فالمدائح النبوية يقدمها أفراد مسلمون، والترانيم الكنسية يعمل عليها أفراد مسيحيون، فما كان عليه سوى التصدي لذلك التصنيف العقائدي مركزا في اختياراته على تلك القيم المشتركة بين الأديان كالمحبة والوحدانية والحب الإلهي.

صليب فوزي تصدى للتصنيف العقائدي بين مسلمين ومسيحيين مركزا في غنائه على القيم المشتركة بين الأديان

شارك مؤسس الفرقة صليب فوزي بالغناء والتمثيل مع العديد من الفرق الغنائية والمسرحية منذ تخرجه في كلية الإعلام، وعمل متطوعا لسنوات ضمن مبادرة “تواصل” وهي مبادرة مستقلة تهدف إلى تعديل سلوك أطفال الشوارع والمهمشين من خلال الفن.

وأسس فوزي فرقة صليب صوفي عام 2013 أثناء مشاركته في ورشة عمل مع الموسيقي المصري فتحي سلامة كمشروع ختامي لنشاط الورشة من أجل عرضه أمام الجمهور، فكانت فكرة المزج بين المديح الصوفي والتراتيل الغنائية واحدة من الأفكار الملفتة بين المشاريع الأخرى.

واستفاد فوزي من دراسته الحرة للموسيقى، ومشاركته الفاعلة في كورال الكنيسة لسنوات، وحين عرضت الفرقة أولى فقراتها أمام الجمهور لقيت من القبول ما شجع أفرادها على مواصلة العمل في هذا السياق.

وتقول علياء مصطفى التي حضرت الحفل بصحبة عدد من صديقاتها “إنها المرة الأولى لي التي أحضر فيها لمشاهدة فرقة صليب صوفي، الانطباع الأول لي كان إيجابيا، فرغم عدم فهمي للكلمات القبطية التي قدمت بها أولى الفقرات، إلاّ أنني شعرت بطاقة روحانية مؤثرة، كما أن المزج بين اللغة القبطية والعربية بدا ناجحا إلى حد كبير”.

ويرى فوزي أن من المهم للجمهور أن يستمع إلى هذا النوع من المزج بين قوالب الغناء المختلفة، فلن يذهب كل الناس إلى الكنيسة للاستماع للترانيم، وكذلك

لا يتسنى للجميع الاستمتاع بروحانية المديح الصوفي، وهي فرصة لغير المسيحيين لسماع هذه الألحان وما يقوله الأقباط في الكنيسة، وهو أمر له علاقة بفكرة التعدد وقبول الآخر التي تعد أحد الأساسيات الهامة في عمل الفرقة.

16