فرقة مالوف تونسية تنثر صدى ألحانها في باريس

صغيرا يولد الحلم ويكبر كالأزهار شيئا فشيئا مع الأوتار، نوتة ولحنا وعزفا وأغنية، فسمفونية تنهل من التراث وتستظل به وتنطلق منه، لتنحت لمتقبل اليوم والأجيال القادمة تمثالا من موسيقى أصيلة مازالت تعنى بالمالوف التونسي والموسيقى الأندلسية، وتصالحها مع تراثها وهويتها، من هنا انطلقت فكرة “جمعية مالوف تونس في باريس”.
الأربعاء 2015/06/17
أول فرقة مالوف تونسية بالمهجر

“جمعية مالوف تونس في باريس” ولدت ذات ربيع من سنة 2012، فكرة مثالية عابرة للأرواح وترعرعت وكبرت بسرعة واقعا ملموسا وإنسانا تونسيا متشبعا بتراثه وهويته وموسيقاه الأصيلة، ومنفتحا في آن على بقية الثقافات والحضارات، وناهلا من التراث الفني الإنساني لأنه يعرف أن الموسيقى هي لغة كونية لا تعترف بالجغرافيا والحدود.

سبق عملية ولادة الجمعية مخاض عسير وجميل سنة 2009، جمع مجموعة من الموسيقيين والمثقفين التونسيين المتحمسين المقيمين في فرنسا، نذكر منهم خاصة الفنان فوزي بن طارة والإعلامي عبداللطيف الشريف والفنان أحمد رضا عباس الذي أصبح في ما بعد أول رئيس لجمعية مالوف تونس بباريس، وبدأ بالاجتهاد والعمل على تحقيق هذا الحلم على أرض الواقع رغم الصعوبات الكثيرة.

وفضلا عن أحمد رضا عباس الرئيس تضم الجمعية نخبة من الكفاءات الموسيقية التونسية المقيمة في فرنسا، وقد تجمعوا كلهم حول حب الموسيقى الأصيلة.

بدأ صوت الفرقة خجولا بحفل مضيق بدار تونس في الحي الجامعي بباريس بحضور الفنان التونسي زياد غرسة، وشيئا فشيئا أصبح صادحا وقويا ودائم الحضور في الأوساط الثقافية الفرنسية، وكثير الحضور في أغلب وسائل الإعلام بتكرر نشاطات الفرقة الفنية. وقد تأكد هذا الحضور خاصة من خلال الحفل المهم الذي أحيته فرقة مالوف تونس بمعهد العالم العربي بباريس منذ فترة قصيرة، والذي مثل الولادة الحقيقية لهذه الفرقة الأصيلة.

وقد غصت القاعة الرئيسية لمعهد العالم العربي بجمهور غفير من التونسيين والعرب والفرنسيين استمتعوا على مدى ساعتين بالمالوف والنوبات التونسية والموسيقى الأندلسية.

وعلى إثر هذا الحفل جمعنا لقاء برئيس الفرقة الفنان أحمد رضا عباس تطرقنا من خلاله إلى حيثياث هذا الحفل وأهداف هذه الجمعية، وأهم مشاريعها الفنية المستقبلية.

انطلقت فكرة إحداث الفرقة خلال سهرة جمعت ثلّة من الأصدقاء في بيت صاحب الفكرة أحمد رضا عباس في سبتمبر 2009. وكان الإجماع على ضرورة “القفز إلى اليمّ” وإطلاق المشروع بما توفّر وبمن حضر.

أحمد رضا عباس: الإبداع الموسيقي والحس الثقافي هما من دفع الحوار مع الآخر

وبدأت التدريبات في بيت صاحب الفكرة، ثمّ في الصالة الخلفيّة لمطعم على ملك أحد أعضاء الفرقة، وفي المركز الثقافي مادلان ريبيريو بكريتاي وفي قاعة تابعة للمصالح الاجتماعيّة للقنصلية التونسية، وفي البيت التونسي في الحي الجامعي الدولي بباريس.

وكان الإصرار على السير بالمشروع قدما أكبر حافز للتغلب على الصعوبات المادية، حتى استطاعت الفرقة تقديم عرض عام في معهد العالم العربي لقي نجاحا جماهيريا كبيرا، إذ امتلأت قاعة العروض في المعهد التي تتّسع لأكثر من أربعمئة وخمسين متفرجا.

ولأن النجاح يشحذ الهمم، كانت تلك البداية الموفقة تأكيدا لقابلية المشروع للنجاح، ودافعا كبيرا لمواصلة المسيرة نحو آفاق أرحب، وطموحات أكبر.

وحول سؤالنا عن مدى قدرة فرقة “مالوف تونس” على حمل لواء الثقافة التونسية والمغاربية والعربية عموما في الخارج، في غياب مركز ثقافي تونسي بباريس، قال عباس: بكل صدق وتواضع، لن أتجرّأ على القول إن جمعية “مالوف تونس” تدعي حمل لواء الثقافة التونسية، والعربية عموما، في الخارج. ولكننا نأمل في أن نسهم بجزء بسيط في هذا الجهد الكبير لخدمة الثقافة التونسية بمفهومها الشامل.

وأردف قائلا “كلنا أمل في السير قدما من أجل إعلاء المبادئ الثقافية والإبداعية الإنسانية.. وحتى الآن يكفينا أن نسهم في إسعاد من يأتي لحضور الحفلات التي نقدمها”.

ولا يشك عباس في قدرة الثقافة على التقريب بين الشعوب وتعزيز مبادئ التسامح والحوار والتعرف إلى الآخر، خاصة مع انتشار وسائل الاتصال الجماهيري عبر العالم، مبرره في كل ما تقدم وجوب الاهتمام بالثقافة بجميع أنواعها بدءا بالتكوين الثقافي للأجيال في جميع مراحل الدراسة، ونشر نوادي ودور الثقافة وإحياء كل المناسبات التي من شأنها أن تساعد على دفع الإبداع ونشر الحس الثقافي الذي يكفل التسامح والانفتاح على الآخر.

ويبقى طموح الفرقة الأكبر إلى جانب تعزيز حضورها الفني بإقامة الحفلات والحضور المنتظم في المهرجانات، هو فتح مكان لائق لممارسة وتدريس الموسيقى للأجيال الصاعدة في المهجر وخاصة في العاصمة الفرنسية، حسب أحمد رضا عباس.

16