فرقة موسيقية تمارس دور المسحراتي في لبنان

شهد المسحراتي بلبنان تحولا مع الزمن أفرز فرقة تضم عدة أشخاص بدل فرد يحملون آلات موسيقية إضافة إلى الطبلة ويجوبون الشوارع، مرددين ابتهالات وأذكارا إيقاظا للنائمين للسحور خلال شهر رمضان.
الجمعة 2018/05/25
تقاليد تنتقل من الفرد إلى الجماعة

بيروت – تتردد هذه العبارة “اصحى يا نايم وحد الدايم، اصحى يا نايم وحد الله” على لسان “المسحراتي”، الذي يجوب الحارات والأزقة لإيقاظ الأهالي على إيقاع طبلته للسحور خلال شهر رمضان.

وارتبط “المسحراتي” في لبنان بعادات وتقاليد الزمن الجميل المصاحبة للشهر الفضيل، ولا يمكن نسيانها أو محوها من الذاكرة رغم انحسارها بفعل هيمنة التكنولوجيا، وهي مهنة قديمة عرفت في العهد الإسلامي لإيقاظ المسلمين في ليل رمضان لتناول وجبة السحور، حيث يحمل في يديه طبلة للعزف عليها لإيقاظ الناس قبل صلاة الفجر.

ووفقا لعلي الحلاق، أستاذ التاريخ الوسيط والإسلامي بجامعة “المقاصد” اللبنانية، تحكي صفحات التاريخ الإسلامي أن الصحابي بلال بن رباح (مؤذن الرسول) أول مسحراتي في تاريخ المسلمين، حيث كان يطوف شوارع المدينة المنورة وطرقاتها ليلا لإيقاظ الناس للسحور.

وأضاف الحلاق أن “المسحراتي” ليس ظاهرة من صلب التعاليم والسنن الإسلامية، فهو تقليد استوردته بعض المجتمعات العربية وعملت به طوال شهر الصوم. وأوضح أن “أول من أيقظ الناس في رمضان بقرع الطبول، هم أهل مصر، ليتحول المسحراتي بعد ذلك إلى تقليد رمضاني، شق طريقه إلى باقي دول العالم الإسلامي”.

ومع الوقت، طوّر بعض المسحراتية في لبنان عملهم، ودخلت على الخط بعض تقاليد الفرق الصوفية، فتحوّل المسحراتي من فرد إلى فرقة تضم عدة أشخاص، يحمل أفرادها آلاتهم الموسيقية ويجوبون الشوارع.

ويواظب أفراد الفرقة منذ 24 عاما تقريبا على إيقاظ أهل المنطقة في ليالي رمضان، ليتناولوا سحورهم، مرددين ابتهالات وأذكارا توارثوها من أسلافهم.

وبحسب علي عصام الخطيب، مسؤول عن الفرقة، فإن أهم ما يميز هذه الفرقة أنها تأسست على يد رجل مسيحي.

وقال الخطيب “اقتبسنا الفكرة عن أول مسحراتي كان في حارة الناعمة سنة 1994، وكان يتيما مسيحيا، يجوب شوارع وأزقة الحارة لإيقاظ أهلها لتناول السحور وكنت أرافقه في جولاته آنذاك”.

وأضاف “أحببت الفكرة وقررت إنشاء فرقة مؤلفة من 7 أشخاص تقريبا، وهي الفرقة الوحيدة في لبنان، بل وعلى صعيد العالم العربي التي تمارس هذه المهنة على شكل مجموعة وتردد الأناشيد والتهليلات الدينية عند السحور”.

‎وأشار إلى أنه “قبيل موعد الإمساك وعلى مدى ساعتين يتعالى صوت كل شخص من الفرقة، ليتسنى له تغطية الخط (المسار) الذي عليه عبوره لمسافات طويلة”. وتابع “كل يوم نؤدي مديحا مختلفا بأصواتنا مباشرة دون تحضيرات مسبقة أو مكبرات صوت”.

وأفاد “طوّرنا المهنة وأدخلنا عليها بعض الآلات مثل الدربكة مع المحافظة على الدف والرق والطبلة”.

وتحدث عن تأثير التكنولوجيا والهواتف الذكية على مهنة المسحراتي، بالقول “بالعكس لقد ازداد عدد منتظرينا في المنطقة، بل وساعد دور التكنولوجيا في انتشارنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى خارج حدود الوطن”.

وتمنى الخطيب من الجيل الجديد أن “يحافظ على هذه الشعائر الرمضانية التي تخلق جوا من البهجة لدى الناس”.

24