فرق الأندرغراوند تجتاح مصر لتغني نبض الشارع

فرقة "كايروكي" هي واحدة من الفرق الغنائية المصرية التي ظهرت على الساحة خلال السنوات الأولى من بداية الألفية، وحقق بعضها نجاحا وانتشارا سريعين، وقد ساهم هذا الانتشار الذي حققته فرقة "كايروكي" وغيرها في ظهور فرق أخرى بتسميات وتوجهات متعددة.
الأحد 2016/05/29
"كايروكي" من الشارع وإليه

تعتمد بعض فرق “الأندرغراوند” المصرية التي ظهرت بكثافة مع بداية الألفية الثالثة على التراث الغنائي المصري، بينما اتجهت أخرى إلى مخاطبة الجمهور بلغة سلسة وسهلة الفهم، كما اعتمدت فرق أخرى على الموسيقى اعتمادا رئيسيا من خلال المزج بين الآلات والنغمات الشرقية والغربية في تنويعات جديدة جذبت إليها أذواق الشباب والكبار على حد سواء.

ومن بين هذه الفرق تميزت فرقة “كايروكي” باعتمادها على الأغنية غير التقليدية، وابتعادها عن المواضيع المتداولة عن الحب والعواطف إلى مواضيع أخرى متعددة تمس الشارع المصري.

في حفلها الأخير الذي قدمته الفرقة على مسرح “نادي الهوكي” في القاهرة كان تفاعل الجمهور مثيرا للفضول حقا، نوبات من الهتاف تصل أحيانا إلى حد الصراخ كانت تملأ فراغ الدقائق القليلة التي تفصل بين الأغنية والتي تليها، ليندمج البعض في وصلات من الرقص الجماعي على أنغام الموسيقى. ومثل الحضور شرائح مختلفة، فلم يقتصر الحضور على الشباب وحدهم، وإن كان هو العنصر الغالب.

يقول محمد جلال، وهو رجل خمسيني حرص على اصطحاب أسرته لحضور الحفل، إن ابنه هو من لفت انتباهه إلى هذه الفرقة، ويرى أن ما تقدمه الفرقة من محتوى يعد جيدا بالمقارنة بفرق أخرى شبيهة تعتمد على كلمات مبتذلة لا يفضل لأبنائه سماعها.

في المقابل تحرص ساندي أشرف التي تدرس الاقتصاد في الجامعة الألمانية في القاهرة على متابعة الفرقة في جميع حفلاتها، إذ تعبّر الفرقة ومثيلاتها من الفرق الأخرى عن أفكارها وأفكار جيلها كما تقول.

وأكثر ما جذب يسرا غنيم وهي طالبة في الثانوية العامة إلى متابعة هذه الفرق، كما تقول، أنها تقدم نوعية أنغام ومواضيع وكلمات مختلفة عما هو شائع من أغان، وتضيف “إنها موسيقى مختلفة، وأنا كذلك أشعر أني مختلفة عمّن هم حولي، لذا أحب هذا النوع من الغناء”.

واشتقت فرقة “كايروكي” اسمها من خلال الدمج بين كلمتي “كايرو” و”كاريوكي” وهي تتكون من خمسة هم: أمير عيد وتامر هاشم وشريف هواري وآدم الألفي وشريف مصطفى.

وقد ظلت هذه الفرقة محافظة على نمط ثابت من الأداء منذ ظهورها الأول في عام 2003، وهي تتمتع اليوم بانتشار واسع بين محبي هذا النوع من الموسيقى في مصر بعد أن كان متابعوها يقتصرون على رواد وجمهور المسارح والمراكز الثقافية المستقلة.

ومثّل عام 2011 نقطة تحول حقيقية للفرقة، حتى أن البعض يظن أن بداية ظهورها كان سنتها، فمع اندلاع أحداث الثورة المصرية أظهرت الفرقة تفاعلا حقيقيا مع تلك الأحداث.

وقدمت فرقة “كايروكي” أغنيتها “صوت الحرية” وتبعتها بأغنية “يالميدان”، وشاركتهم الأغنية حينها الفنانة المعتزلة عايدة الأيوبي، ولاقت نجاحا غير متوقع، وتلقفتها حينئذ العديد من القنوات والإذاعات، حتى أن بعض القنوات كانت تذيعها بين فواصل البرامج ما ساهم في انتشار الفرقة ومعرفة الناس بها.

بعد “يالميدان” توالت العديد من الأغنيات التي ارتبط بعضها بأحداث بعينها من الثورة المصرية، مثل أغنية “إثبت مكانك” عن أحداث المواجهات بين الأمن والمتظاهرين في شارع محمد محمود فترة حكم المجلس العسكري. وكان أول ألبوم أصدرته الفرقة بعنوان “مطلوب زعيم” في نهاية عام 2011.

وفي العام الذي تلاه حقق ألبومهم “وأنا مع نفسي قاعد” نجاحا باهرا، فكان من أعلى الألبومات الغنائية مبيعا في مصر، وقد ساهم هذا النجاح الذي حققته فرقة “كايروكي” في لفت الانتباه للعديد من الفرق الأخرى التي بلغ عددها اليوم ما يقارب الـ200 فرقة غنائية وموسيقية، من بينها على سبيل المثال: “بلاك تيما”، “عشرة غربي”، “إسكندريلا”، “رحالة”، “مسار إجباري”، “كاميليون”، “دروشة” وغيرها من الفرق الأخرى التي يحلو للبعض تسميتها بفرق الـ”أندرغراوند”.

والتسمية ظهرت لأول مرة في سبعينات القرن الماضي، وكانت تطلق على الفرق الغنائية التي تؤدي عروضها على أرصفة مترو الأنفاق في مدينة لندن، ثم توسعت التسمية فيما بعد لتشمل نوعية من الفرق الصغيرة التي تقدم عروضها في الشارع وترتبط بالناس على نحو لصيق.

وبعيدا عن المقارنة بين فرق “الأندرغراوند” اللندنية ومثيلاتها المصرية حول الأسباب التي أدت إلى ظهورها، فما يجمع بينها هو ذلك الارتباط مع الشارع، ومحاولة الهروب من تحكم المؤسسات الإنتاجية التي قد تفرض شروطها وقناعاتها على نوعية المحتوى الذي تقدمه، لتحتفظ لنفسها في النهاية بقدر من التحرر والمصداقية بين جمهورها.

24