فرق الموت تجتاح سيناء وغزة حديقة خلفية لتصدير الإرهاب الديني

الاثنين 2014/11/24
تجاوز الإرهاب حدود سيناء للوصول إلى نقاط مدنية حساسة

القاهرة- لم تخل الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي انتهجتها القوات المسلحة المصرية للقضاء على الإرهاب المتشدد في منطقة سيناء شمال شرق مصر، من انعكاسات على سيناء التي تعاني من تغلغل التنظيمات الإرهابية داخل أراضيها وبين الأهالي. وهو ما يدعو إلى التوغّل داخل هذه المنطقة الجغرافية التي احتوت أخطر العناصر المتشددة والعنيفة، والتي لم تسلم من هجماتها الدموية القوات العسكرية والأمنية وأهالي المنطقة.

طلقات تحذيرية في الهواء على مدار اليوم، اتصالات مقطوعة معظم الوقت، حظر تجوال لمدة 14 ساعة يوميا، أزمة وقود تفرض انتظارا طويلا أمام محطات البنزين. هكذا يدفع سكان العريش ثمن الحرب على الإرهاب في شمال سيناء.

فقد أعلنت السلطات المصرية حربا على الإرهاب منذ أكثر من عام عندما تصاعدت الهجمات على أفراد الجيش والشرطة موقعة عشرات القتلى في شمال سيناء. وهي اعتداءات تبنت معظمها “جماعة أنصار بيت المقدس” مؤكدة أنها تقوم بها انتقاما للإطاحة بمرسي في يوليو 2013 عقب الثورة الشعبية التي دعمها الجيش.

وقد تكوّنت عبر الفترة الزمنية الممتدة من تاريخ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سنة 1979، مجموعات جهادية صغيرة تعيش على هامش المدن والمناطق السياحية في سيناء، حيث تغلغلت وسط البدو وسكان الأرياف والصحراء، فمن المعروف عن تلك الجماعات تحبيذها للأماكن الشاسعة والفارغة للتدرب والاجتماع والقيام بنشاطات التعبئة الأيديولوجية واستقطاب الشباب، خاصة وأن اتفاقية السلام بين الجانبين المصري والإسرائيلي تفرض تقليص الوجود الأمني المصري في تلك الرقعة الجغرافية مما سهل حرية نشاط حركات الإسلام السياسي خاصة المتشددة منه.

تكونت عبر الزمن مجموعات جهادية تستغل الفراغ الأمني في المنطقة الناتج عن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

وبعد ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق محمد حسني مبارك، أصبح الوضع أكثر حساسية وخطورة في الرقعة الجغرافية الممتدة من حدود فلسطين المحتلة وصولا إلى قناة السويس.

فقد أتاح وجود جماعة الإخوان المسلمين في السلطة الفرصة المناسبة لخروج تلك الجماعات من مخابئها التنظيمية، ليكتسح نشاطها أمكنة أخرى في المحافظات والمدن المصرية بما في ذلك مدينة القاهرة وضواحيها، بعد أن قامت تلك الجماعات من قبل بهجمات استهدفت مصالح مصرية، مثل منشآت سياحية ومنشآت الغاز وأهداف أخرى.

وبالعودة إلى بعض تفاصيل الهجمات الإرهابية التي قامت بها المجموعات المتشددة الإسلامية في سيناء، نلاحظ أنها بدأت بشكل متطقع سنة 2011 باستهداف خط الغاز العربي الذي يغذي المنطقة العربية المحاذية لمصر بالغاز. وفي يوليو من السنة نفسها، قامت مجموعة من المسلحين باستهداف عناصر من الأمن والجيش في منطقة العريش ليتم قتل ستة من القوات المسلحة ذبحا.

وهي جريمة تتماهى مع جرائم باقي التنظيمات الأخرى في المشرق العربي مثل القاعدة و”داعش” في سوريا والعراق، وهو ما يدل على وجود تقاطع وتشابه في أساليب هذه الجماعات حسب ما أكده عديد الخبراء. فمنذ الثاني من شهر أغسطس سنة 2011، أعلن تنظيم القاعدة في سيناء أنه ينوي إعلان الخلافة الإسلامية في تلك المنطقة، لكن الجيش المصري واجه هذه المحاولات بقوة عبر عمليات متنوعة من بينها “عملية النسر”، لمواجهة خطر الإسلاميين المتشددين المدعومين وقتها من سلطة الإخوان المسلمين التي توفر لهم الغطاء السياسي والقانوني.

ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، عبر ثورة شعبية مطالبة بإسقاط حكم الإخوان المسلمين، تصاعدت وتيرة استهداف الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها خاصة المؤسستين الأمنية والعسكرية في مناطق مختلفة من مصر، انطلاقا من منطقة سيناء طبعا.

أتاح وجود جماعة الإخوان المسلمين في السلطة الفرصة المناسبة لخروج تلك الجماعات من مخابئها التنظيمية، ليكتسح نشاطها أمكنة أخرى في المحافظات والمدن المصرية

وقد رد الجيش المصري الفعل بالتحرك سريعا على المستوى الميداني في عملية “عاصفة الصحراء” موقعين بعشرات الإرهابيين بين قتيل وجريح، ومن ضمنهم أكثر من ثلاثين أجنبي يقودون الخلايا المتطرفة في قلب سيناء، حسب ما ذكر المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أحمد علي.

وتتألف الجماعات الإرهابية في سيناء من 15 فصيلا إرهابيا، لكل فصيل اسم مختلف عن الآخر للتمويه وتشتيت انتباه الأمنيين والعسكريين وحتى الصحافة والرأي العام. ولعل أهم هذه الفصائل الإرهابية الناشطة في المنطقة ما يسمى بـ”جيش الإسلام” وتنظيم “أنصار بيت المقدس” الذي بايع ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق وأعلن سيناء ولاية تابعة لتلك الدولة.

وجيش الإسلام، هو منظمة إرهابية مقرها في قطاع غزة، وهي المسؤولة عن التدريب وتوريد العديد من المنظمات الإرهابية والجهادية إلى سيناء. وحسب تسريبات أمنية فإن “محمد درمش” هو زعيم تنظيم “جيش الإسلام”، وهو معروف بعلاقاته الوثيقة بقادة حماس. ويقوم التنظيم بشكل متواتر بتهريب أعضاء إلى قطاع غزة للتدريب، ثم يعودون إلى شبه جزيرة سيناء للانخراط في الأنشطة الإرهابية والجهادية.

ويخيم التوتر والقلق بوضوح على المدينة المطلة على البحر المتوسط والتي كانت في ما سبق مصيفا يرتاده سكان القاهرة (أي العريش) والتي يقطنها قرابة 170 ألف نسمة باتوا منذ بدء الهجومات الإرهابية على الدولة يعيشون في ظل حالة الطوارئ ويلتزمون بحظر للتجوال من الخامسة مساء وحتى السابعة صباحا من كل يوم.

وكان الغضب واضحا في المدينة غداة اكتشاف سيارة مفخخة وانفجارها وسط حي سكني مما أدى إلى إصابة عشرة أشخاص على الأقل إضافة إلى أضرار مادية في المنازل والمحلات المجاورة.

من الواضح أن الهجمات الإرهابية التي تستهدف الجيش والمدنيين ازدادت بعد إسقاط الإخوان المسلمين من السلطة

وتؤكد العديد من التقارير الإعلامية والبحوث الصادرة عن مختصين في مجال الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، أن جهات عديدة في المنطقة من مصلحتها بقاء حمام الدم يسيل في المنطقة بأسرها وخاصة مصر. فإسرائيل ترى في الإبقاء على الوضع كما هو عليه فرصة لصرف نظر الجهود المصرية في إيجاد حلول عملية للأزمات التي يفتعلها الإسرائيليون ضد فلسطين.

فمصر من جهة تبحث عن حل دائم للقضية الفلسطينية لتأمين حدودها وإنهاء الكابوس الأمني الذي يشكله الإرهابيون، والفلسطينيون من جهتهم يبحثون عن مدة طويلة نوعا ما من الهدنة للتمكن من تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة.

وبالتالي، فإن مصلحة إسرائيل تكمن في عدم وصول المصريين والفلسطينيين إلى ما يريدونه، وهناك شكوك حول دور إسرائيلي ما في الهجومات الإرهابية التي تستهدف مصر، ناهيك عن قوى إقليمية أخرى لها المصلحة في إنهاك الجيش انتقاما من إسقاط حليفها محمد مرسي الإخواني وتثبيت تشكيلات إرهابية مدربة في المناطق التي تمثل حساسية امنية بالنسبة إلى مصر.

13