فرنجية يهدد عون بالنزول إلى البرلمان لانتخابه رئيسا للبنان

تتجه العلاقة بين التيار الوطني الحر والمردة نحو المزيد من التدهور، على خلفية تلويح سليمان فرنجية بالنزول إلى البرلمان لانتخابه رئيسا للجمهورية في حال أصر التيار على النزول إلى الشارع، ويرجح محللون أن يكون موقف زعيم المردة مرتبطا بوجود ضوء أخضر من حزب الله.
السبت 2016/03/26
أسلحة المعركة تشمل كل شيء.. إلا الصناديق

بيروت - صعد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من لهجته تجاه حليفه المفترض رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، في خطوة تعكس اتساع الهوة بين الطرفين.

وهدد النائب سليمان فرنجية عون من مغبة تغيير قواعد اللعبة الديمقراطية المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية عبر النزول إلى الشارع.

واعتبر رئيس المردة، أن نزول التيار الوطني الحر إلى الشارع يعني سقوط جميع المحرمات، وحضور سائر الخيارات، ومنها خيار النزول إلى البرلمان في جلسة الانتخاب.

وكانت مصادر قد تحدثت مؤخرا عن تحضيرات للتيار الوطني الحر للنزول إلى الشارع رفقة حزب القوات اللبنانية الذي يقوده سمير جعجع (ينتمي إلى فريق 14 آذار)، للضغط باتجاه انتخاب عون رئيسا للبلاد.

وقبلها أكد ميشال عون استمراره في خوض معركة الرئاسة “حتى النهاية”، طالبا من أنصاره “تجهيز سواعدهم” استعدادا للأيام المقبلة.

ويقاطع سليمان فرنجية جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، نزولا عند رغبة حزب الله والتيار الوطني الحر المقاطعين.

ويحظى فرنجية بدعم كل من تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري، واللقاء الديمقراطي بقيادة وليد جنبلاط، وكذلك حركة أمل برئاسة نبيه بري لرئاسة الجمهورية. وفي حال حسم أمره بالنزول إلى البرلمان فإنه سيتمكن حسابيا من اقتلاع المنصب، حتى في ظل مقاطعة نواب حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح الجلسة.

وأوضح رئيس المردة، في تصريحات لـصحيفة “الجمهورية” اللبنانية أنه يرفض إلغاء نفسه ملبّيا رغبة عون في الانسحاب. وكشف أنّ حزب الله لم يطلب منه الاستمرار في ترشيحه ولا الانسحاب لمصلحة رئيس تكتل التغيير والإصلاح، وشدد “حتى لو طلب الحزب منّي هذا الأمر، فأنا لن أقدم عليه ولن ألغي نفسي”.

ويعلن حزب الله تأييده الكامل لتولي ميشال عون منصب الرئاسة، وقد أكد زعيمه حسن نصرالله مرارا على أن هناك التزاما “أخلاقيا وسياسيا” لتبني هذا الخيار، فيما يقول محللون وسياسيون لبنانيون إن الحزب يعمد إلى تأخير عملية انتخاب الرئيس قدر المستطاع في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الإقليمية بدءا من سوريا.

وهذه المرة الأولى التي يبدو فيها سليمان فرنجية متحديا حزب الله الحليف الرئيسي بالنسبة إليه، حيث أنه طالما أعرب عن تأييده ودعمه لأي قرار يتخذه الحزب الشيعي تحت شعار “أؤيده ظالما أو مظلوما”.

ويرى متابعون أن موقف فرنجية الأخير لا يمكن الأخذ بظاهره، فليس من المنتظر من رئيس المردة أن يتمرد على “حليفه”.

فادي الأعور: خيار النزول إلى الشارع طرح جدي، وحان أوان الانقلاب على الطبقة السياسية الفاسدة

ولا يستبعد هؤلاء أن تكون تصريحات فرنجية أتت بضوء أخضر من حزب الله، خاصة وأن نصرالله وفي حوار له على قناة “الميادين” الأحد الماضي، أكد أنه ليس بصدد ممارسة أي ضغط على حلفائه سواء كان فرنجية أو نبيه بري، للقبول بدعم عون.

وأطنب نصرالله في الحديث عن مزايا فرنجية وقدرته على ملأ منصب رئاسة الجمهورية، قائلا “نحن نريد رئيسا قويا وثابتا لا يُشترى بالمال ولا يخاف من الإعلام، والنائب سليمان فرنجية مؤهل لأن يكون رئيسا للجمهورية وهو حليفنا وصديقنا”.

ويقول محللون إن الحزب ربما يرى أن الفراغ الرئاسي اقترب من خواتيمه وأنه لا يمكنه الاستمرار في هذا الوضع في ظل الضغوط التي يواجهها محليا وإقليميا بعد تصنيفه منظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية وقبلها مجلس التعاون الخليجي.

ويخشى الحزب من تزايد حجم الضغوط وضياع فرصة انتخاب شخصية موالية له، على غرار فرنجية الذي يدعمه أيضا سعد الحريري، في حال استمر في إهدار الوقت.

من جهة أخرى يربط متابعون التحول في تصريحات فرنجية، والذي لا يعتقد مثلما ذكرنا آنفا أنه يحيد عن مسلك حزب الله، بانطلاقة قطار التسويات في منطقة الشرق الأوسط، بدءا بسوريا وصولا إلى اليمن.

ومعلوم أن لبنان بحكم موقعه الجغراسياسي مرتبط أيما ارتباط بالتطورات الإقليمية، وقد أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه الخميس، بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (اختتم زيارته الجمعة إلى لبنان التي دامت يومين) عن أمله في أن تشمل التسويات الإقليمية ملف الرئاسة في لبنان.

وقبلها بأيام كان بري المؤيد لتولي فرنجية رئاسة الجمهورية، قد صرح لزواره بأن “الانتخابات الرئاسية باتت أكثر من ضرورة ولا بد من قطف هذه الثمرة التي نضجت. وإذا لم تتم المبادرة إلى قطفها سريعا سيخسر الكل والخاسر الأكبر قوى 8 آذار”.

ولا يتوقع أن يلاقي وعيد فرنجية آذانا صاغية لدى التيار الوطني الحر، المعروفة عنه اندفاعته، بل سيعمد إلى التصعيد رفقة حزب القوات المعارض لفرنجية.

وقال عضو تكتل التغيير والإصلاح فادي الأعور في تصريحات صحفية “التيار الوطني الحر يعي أنّه سيصل إلى هذه المرحلة في نزول النائب فرنجية إلى البرلمان، ولكن عندما يقرر أن ينزل يعرف فرنجية أيضا أنّه سيكون رئيسا غير ميثاقي إذا انتخب، والتحجج بنزولنا إلى الشارع هو ذريعة، لأنّ فرنجية يبدو محرجا من الحريري، كذلك يعي أنّ حركة الناس في الشارع بإمكانها إعاقة وصوله إلى بعبدا”.

وشدد الأعور على أنّ “خيار النزول إلى الشارع طرح جدّي، وحان أوان الانقلاب على الطبقة السياسية الفاسدة، ومجلس النواب ينتحل صفة الشرعية، لذلك فإن نزولنا إلى الشارع هو للمطالبة بانتخابات نيابية وقانون انتخابي يصحح التمثيل”.

ويتهم التيار الوطني الحر بممارسة “الانتهازية السياسية”، فمن جهة يشكك في شرعية البرلمان ومن جهة أخرى يطالب نوابه بانتخاب عون رئيسا للبنان. ويعتبر العديد أن الحر كما القوات ليس بمقدورهما فعل الكثير في حال قرر فرنجية النزول إلى المجلس، وأن التلويح بخيار الشارع لن يساهم إلا في زيادة التوتر وتكريس حالة الانقسام داخل فريقي 14 آذار و8 آذار.

2