فرنسا: إذا انفصلت بريطانيا فسنطلق عليها سيل اللاجئين

تشهد الحملة الأوروبية الواسعة لحمل البريطانيين على التصويت لصالح البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي زخما كبيرا مع تهديد فرنسي بإغراق أوروبا باللاجئين الذين يتحينون، بفارغ الصبر، لحظة عبور المانش نحو بريطانيا، هذا إلى جانب بيانات شبه يومية تقودها الشركات للهدف ذاته.
الجمعة 2016/03/04
الأحلام تبتعد كل يوم

باريس – حذرت فرنسا، الخميس، من أنها ستنهي ضوابط حدودية وتسمح لآلاف المهاجرين بالتدفق على بريطانيا إذا أيد الناخبون البريطانيون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء من المقرر أن يجري في يونيو المقبل.

كما قالت إنها ستفتح ذراعيها للبنوك التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها والتي سترغب في الرحيل منها إذا خرجت من الاتحاد الأوروبي.

ويقول مراقبون إن هذه التصريحات وبيانات مماثلة من شركات كبرى وبنوك تأتي في سياق حملة واسعة يديرها الاتحاد الأوروبي داخل بريطانيا للتأثير على الرأي العام وخلق نفس قوي معاد لمسألة الانفصال.

وكرر وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن مخيما للمهاجرين يعرف باسم “الغابة” في بلدة كاليه الساحلية بشمال فرنسا يمكن أن ينتقل إلى جنوب إنكلترا إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد.

وقال ماكرون قبل قمة بريطانية فرنسية في مدينة أميان إن خروج بريطانيا سيدمر اتفاقا حدوديا يوقف تحرك المهاجرين في فرنسا كما أن باريس سيسرها استقبال البنوك الهاربة من لندن.

وقال لصحيفة فاينانشال تايمز “في اليوم الذي ستنفرط فيه أواصر هذه العلاقة لن يبقى المهاجرون في كاليه”، مضيفا أن القواعد التي تسمح للبنوك التي تتخذ من بريطانيا مقرا بالعمل عبر الاتحاد الأوروبي ستسقط.

وأضاف أن عوائق قد تظهر أمام حركة التجارة البينية كذلك، كما سينتهي العمل باتفاق يسمح لبريطانيا بمراقبة الحدود ويمكنها من إبقاء المهاجرين غير المرغوب فيهم على الجانب الفرنسي من القنال الإنكليزي.

وقال ماكرون مرددا صدى دعوة وجهها كاميرون للشركات الفرنسية بالانتقال عبر القنال عندما زادت فرنسا الضرائب في عام 2012 “إذا كان هناك سبب لفرد الأبسطة الحمراء أقول إننا قد نشهد نزوحا من حي سيتي في لندن” وهو حي المال والبنوك في العاصمة البريطانية.

أكثر من ثلاثة أرباع الشركات والعاملين في قطاع السيارات في بريطانيا يعتقدون أن البقاء في الاتحاد الأوروبي أفضل لحركة التجارة

وتابع أن طاقة الاتحاد الأوروبي الجماعية “ستبذل لفصم العلاقات القائمة وليس لإقامة علاقات جديدة”.

وفي تعبير جدي عن مخاوف لندن من تدفق غير مسبوق للاجئين من الجانب الفرنسي أعلن وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارلم ديزير، الخميس، أن المساعدة المالية البريطانية لفرنسا بشأن أزمة مهاجري كاليه (شمال) “سوف تزداد 20 مليون (يورو) إضافية”.

وقال الوزير الفرنسي لإذاعة فرنسا الدولية إن المساهمة البريطانية لإدارة الأزمة وصلت حاليا إلى “أكثر من 60 مليون يورو (…) وستكون هناك 20 مليونا إضافية”.

وأوضح أن هذه المساعدة ستساهم في تعزيز “الأمن في منطقة الوصول إلى النفق وإلى منطقة مرفأ كاليه”، بالإضافة إلى أنها ستساهم في “التصدي لشبكات مهربي المهاجرين”.

وأضاف أن هذه المساعدة “ستساهم أيضا في السماح لفرنسا بالقيام بتوزيع طالبي اللجوء الذين لا يمكن أن تستقبلهم بريطانيا بسبب تشريعاتها، في مراكز استيعاب في مناطق فرنسية أخرى (…) وان يتمكنوا من تقديم طلباتهم في فرنسا في حال أرادوا اللجوء وأن يتمكنوا في حال كان وضعهم غير قانوني من العودة إلى بلادهم في إطار اتفاقات تعاون واضحة لإعادة قبولهم مع دولهم الأصلية”.

من جهة أخرى، استؤنفت، الخميس، أعمال تفكيك مخيم كاليه، حسب ما أفادت به تقارير صحفية. وقال المصدر إن الأعمال التي بدأت، الاثنين، وتهدف إلى إخلاء المنطقة الجنوبية من المخيم، تتقدم بشكل حثيث.

وفي تحرك يعزز مخاوف الشركات الكبرى من تداعيات احتمال خروج بريطانيا كتبت شركة “بي.إم.دبليو” الألمانية للسيارات رسالة إلى عامليها البريطانيين الذين يصنعون سيارات رولز رويس بشأن مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

إيمانويل ماكرون: في اليوم الذي ستنفرط فيه أواصر هذه العلاقة لن يبقى المهاجرون في كاليه

وكتبت “بي.إم.دبليو” في الرسالة “من المهم أن يفهم كل موظفي شركة رولز رويس موتورز للسيارات -بصفتها شركة مملوكة بالكامل لـ’بي.إم.دبليو’- رؤية الشركة الأم”.

وفي نهاية فبراير الماضي حذر رؤساء أكثر من ثلث كبريات الشركات البريطانية، من التصويت لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، وأكدوا أن الإقدام على تلك الخطوة سيعرض الاقتصاد البريطاني للخطر.

وقال رجال الأعمال في رسالة كشفت عنها صحيفة “ذي تايمز”، إنه من الأفضل لبريطانيا أن تبقى ضمن اتحاد أوروبي جرى إصلاحه، وذلك قبل أربعة أشهر من الاستفتاء المقرر في يونيو ، للبت في هذه المسألة.

وفي خطاب إلى الصحيفة قال رؤساء شركات كبرى من بينها بي.تي للاتصالات وماركس آند سبنسر للتجزئة وأسدا وبي.بي النفطية إن الدخول إلى سوق واحدة للاتحاد الأوروبي يتيح للشركات النمو وخلق وظائف.

وأكد الموقعون، الذين يوظفون معا قرابة 1.2 مليون شخص أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستحبط الاستثمار وتهدد الوظائف، وأن “بريطانيا تكون أقوى وأكثر أمانا وثراء ببقائها بين أعضاء الاتحاد الأوروبي”.

ويبدو أن أصحاب الشركات المساندين لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون سيبذلون خلال الأسابيع القادمة قصارى جهدهم لمنع خروج بريطانيا، في وقت هدد فيه الحزب القومي الاسكتلندي بإجراء استفتاء جديد للانفصال إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت حملة “التخويف” التي قادتها شركة بي.بي النفطية العملاقة ورويال بنك أوف سكوتلند وشركات أخرى، العامل الحاسم في فشل استفتاء إسكتلندا حول الانفصال عن بريطانيا في سبتمبر 2014، ما يرجح أن يكون للشركات القول الفصل في الاستفتاء الجديد.

وأظهر استطلاع نشرت نتائجه، الخميس، أن أكثر من ثلاثة أرباع الشركات والعاملين في قطاع السيارات في بريطانيا يعتقدون أن البقاء في الاتحاد الأوروبي أفضل لحركة التجارة نظرا لاحتمال فرض قيود تجارية وتراجع عدد العمالة الماهرة.

5