فرنسا.. السيطرة على حريق كاتدرائية نوتردام

ردود أفعال دولية تؤكد التضامن الكامل مع باريس، ووعود بدعم إعادة بناء الكنيسة التاريخية.
الثلاثاء 2019/04/16
النيران تلتهم تاريخ فرنسا

باريس - خيّم الحزن على مختلف أرجاء العالم على خلفية اندلاع حريق ضخم في كاتدرائية نوتردام في باريس، التي تعدا صرحا تاريخيا يبلغ عمره 850 عاماً والمدرج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي منذ العام 1991.

وتوالت ردود الفعل حيال الحادث الذي صدم الفرنسيين، من أوروبا وصولا إلى العالم العربي والبرازيل.

وتمكنت فرق الإطفاء في العاصمة الفرنسية من السيطرة على الحريق الضخم، الذي يبدو أنه عرضي، في الكاتدرائية، فيما وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه ستتم إعادة بناء هذا الصرح التاريخي.

وكان الرئيس الفرنسي أكد لدى تفقّده كاتدرائية نوتردام (السيدة العذراء) في وسط العاصمة الاثنين وقد بدا عليه التأثّر أمام ألسنة النيران التي كانت لا تزال تلتهم الكنيسة إنّ "الأسوأ تمّ تجنّبه" مضيفا "سنعيد بناء نوتردام".

وأتى تصريح الرئيس الفرنسي بعيد إعلان فرق الإطفاء أنّها نجحت في "إنقاذ الهيكل الرئيسي" للكاتدرائية التاريخية.

وأدى الحريق الذي اندلع مساء أمس الاثنين في الكاتدرائية التاريخية إلى انهيار برج الكاتدرائية القوطية التي شيدت بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر والبالغ ارتفاعه 93 مترا وسقفها.

وقال المتحدث باسم فرق الإطفاء الليفتنانت كولونيل غابريل بلوس إنه "تمت السيطرة بالكامل على الحريق. لقد أخمد جزئياً، وهناك بؤر لا تزال مشتعلة نعمل على إخمادها".

Thumbnail

وشارك حوالي 400 إطفائي في مكافحة النيران ومحاولة إنقاذ برجي الكاتدرائية الأماميين، وهو ما تمكنوا من تحقيقه قبيل منتصف الليل.

وأفادت فرق الإطفاء أنّ الحريق "مرتبط على الأرجح" بورشة الترميم التي تشهدها الكاتدرائية البالغ عمرها 850 عاماً والمدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي منذ العام 1991.

وأعلن وزير الدولة للداخلية لوران نونيز الثلاثاء أن "خطر النيران قد أبعد"، لكن التساؤلات الآن هي معرفة كيف يمكن لهذا البناء "أن يصمد".

وقال خلال مؤتمر صحافي "سيعقد بالتالي اجتماع مع خبراء ومهندسين معماريين من فرنسا لمحاولة تحديد ما إذا كان المبنى ثابتا وما إذا بإمكان رجال الإطفاء العمل في داخله لمواصلة مهمتهم".

وتعتبر كاتدرائية نوتردام الصرح التاريخي الذي يستقطب أكبر عدد من الزوار في أوروبا، ويزورها ما بين 12 و 14 مليون سائح كل سنة.

وكان رجال الإطفاء دخلوا في سباق مع الزمن في محاولتهم إنقاذ الكاتدرائية، وتجمع سياح وباريسيون في محيط الكاتدرائية فيما كانت تلتهمها النيران.

وأكدت نيابة باريس أنه تم فتح تحقيق بتهمة "تدمير غير متعمد عبر حريق"، وفرضية حريق عرضي بسبب أعمال الترميم سيركز عليها المحققون في الملف.

حادثة صدمت الفرنسيين
حادثة صدمت الفرنسيين

وهذا الصرح التاريخي معروف عالميا بهندسته المعمارية، لكنه اكتسب أيضا شهرة عالمية بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما لاسيما من قبل استوديوهات ديزني أو العروض المسرحية الغنائية.

وستطلق مؤسسة التراث، الخاصة التي تعمل على حماية الأثار الفرنسية، الثلاثاء "حملة جمع أموال وطنية" لإعادة بناء الكاتدرائية. كما تعهّد الملياردير الفرنسي فرانسوا-هنري بينو بتقديم مئة مليون يورو لإعادة بناء كاتدرائية نوتردام.

وتوالت ردود الأفعال الأوروبية حول الحادثة المؤسفة، حيث أعرب الفاتيكان عن "حزنه" لاحتراق الكاتدرائية، فيما اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ الكاتدرائية هي "رمز لفرنسا" و"لثقافتنا الأوروبية".

من جهتها أكّدت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو أودري أزولاي وقوف المنظمة "إلى جانب فرنسا لحماية وترميم هذا التراث الذي لا يقدر بثمن". ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحريق بـ"الفظيع" مقترحاً استخدام طائرات مخصّصة لمكافحة الحرائق لإخماده.

وكتب رئيس بلدية لندن صادق خان على تويتر "مشاهد مؤلمة لندن حزينة مع باريس اليوم". كما أبدت الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدّسة "تضامنها" مع فرنسا.

وفي العالم العربي قال شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيّب في تغريدة "أشعر بالحزن تجاه حريق كاتدرائية نوتردام بباريس، هذه التحفة المعمارية التاريخية، قلوبنا مع إخواننا في فرنسا، لهم منا كلّ الدعم".

وبدورها قالت الخارجية المصرية في بيان إنّ القاهرة "تتابع ببالغ الأسى والألم حادث الحريق الذي شبّ في كاتدرائية نوتردام، خاصةً لما يمثّله هذا الصرح العريق من قيمة حضارية وتاريخية لفرنسا وكجزء من التراث العالمي".

كما أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس في برقية أرسلها إلى ماكرون "عن بالغ تأثره بخبر الحريق الذي دمر الكاتدرائية"، مؤكّداً أنّ "هذه الكارثة لا تمسّ فقط بواحد من المعالم التاريخية ذات الحمولة الرمزية الكبيرة لمدينة باريس، بل أيضاً مكاناً للعبادة لملايين الأشخاص عبر العالم".

وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في تغريدة إنّ "الحزن يلفّ العالم لمشهد الحريق في كاتدرائية نوتردام في باريس. كارثة تراثية وإنسانية تفوق الوصف. كلّ التضامن من لبنان مع الشعب الفرنسي الصديق".